
من منا لم يقف مبهورا - أو قل منزعجا - حيال بعض المقالات النارية التي يكتبها إخوتنا في التدوين و يتهجمون فيها على الصمت الذي يتعامل به غيرهم من أصحاب المدونات تجاه ما يتعرض له شعبنا المحاصر في غزة
و لأني كنت واحدا من هؤلاء حين طرحت هذا السؤال المستفز كعنوان لأحد إدراجاتي :اعذروني عليها كلمة .إني أرى أنه من العار أن نكتب عن أي شيئ آخر و أطفال غزة يموتون قتلا و جوعا
قلت لأني كنت واحدا من هؤلاء الذين تجنوا على غيرهم بمثل هذا الخطاب المستفز .و بعد أن سعيت بالفعل للمبادرة بأي شيئ و حاولت المساهمة في التخفيف ولو بجزء قليل مما يعانيه إخوتنا في غزة، و بما أني اكتشفت أن هذا الأمر هو أكبر من إمكانياتي الشخصية . بعد ذلك وجدت نفسي أتساءل و أخلص لهذه النتيجة فأقدم على طرح هذه الكلمات لعلها تساهم في مواجهتنا الموقف بأكثر حكمة و أكثر فاعلية.
أيها الإخوة و الأخوات
أليس من حقنا أن نفكر في طريقة سهلة و معقولة نساهم من خلالها كمدونين بأقل مجهود و في شيئ من الهدوء لصالح القضايا القومية و الإنسانية التي نتفق جميعا حول عدالتها فنتمكن بعد ذلك من تحقيق نتائج أكبر بمجهودات أقل
ما يدفعني لقول هذا الكلام هو أننا جربنا في كثير من القضايا التفاعل العاطفي العشوائي و تأكدنا كم تحتاج الحملات التي نخوضها سواءا لصالح إخوتنا في غزة أو لدعم أي شعب منكوب.. لاحظنا كم تتعثر جهودنا نتيجة عدم التحضير الجيد و غياب الاحترافية .
لذلك أعود لأتساءل معكم :من منا لم يشعر بعد مرور الوقت في غمرة ما يخوضه من مبادرات عشوائية بتشوش في نيته و فقدانه القدرة على الإستمرار و على الفعل الإيجابي؟
في اعتقادي التحضير لهكذا حملات لا يجب أن يتم بمجهودات فردية و هذا بحكم أن تلك المجهودات مهما بلغ أصحابها من رفعة في المستوى فهي تبقى بحاجة إلى مجهود أكبر و نفس أطول لا يستطيع المدون أن يضمنه بمفرده .و في هذا الإطار مؤكد أن الإخوة الذين تحركوا في الأيام الأخيرة بشكل عفوي لصالح شعبنا المحاصر في غزة، مؤكد أنهم شعروا مثلنا بالنقص و بالتعثر الذي واجهناه في تلك الأيام . و من هنا فكرت في توحيد جهودنا في إطار خلية أزمة نسعى من خلالها للتحرك بنوع من الإحترافية . ثم كل ما يجب فعله حسب تقييمي الشخصي هو إعلام الإخوة المهتمين بالموضوع و دعوتهم لمناقشة الفكرة و العمل على إثرائها. ثم إذا ما تم الإتفاق على مبادئ محددة يتم تقسيم الذين يكون لديهم استعداد للمشاركة إلى ورشات عمل، كل ورشة تحضّر على مدى زمني لا يعرقل البرنامج الشخصي للمشاركين فيها و يكون الملتقى حسب ما يتفق عليه الجميع في مدونة جماعية يتم إنشاؤها خصيصا من أجل تدارس آخر المستجدات .
أخيرا ما أحب أن يعلمه عني كل مطلع على هذه الكلمات هو أن خلية الأزمة هذه لا أتمنى أن تكون تنظيم سياسي و لا فكري و لا أي شيئ من هذا القبيل.بل من المهم في اعتقادي أن تجمع أشخاصا من كافة التيارات و كافة التوجهات و من المهم أيضا أن تظم إخوة و أخوات من مختلف البلدان. هي وسيلة عمل مؤقت ( و أؤكد هنا على كلمة مؤقت ) نبادر من خلالها بشكل موحد لأداء مهمة إنسانية ما تدخل في إطار ما يقع عليه الإجماع بين الجزء الأكبر من أتباع كافة التوجهات،فنحرص على ألا تعرقل مساهمتنا فيها التزاماتنا الإعتيادية.ثم لما تزول تلك الأزمة ينصرف كل واحد منا إلى شأنه
ــــــــــــــــــــــــــ
تحرير