
ــــــــــــــ
تفسير الآية رقم 14 من سورة المطففين
كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ../ أي غطى على قلوبهم ما كانوا يكسبونه من الإثم والمعصية. والقلب الذي يتعود على المعصية ينطمس، ويظلم ويرين عليه غطاء كثيف يحجب النور عنه ويحجبه عن النور، ويفقده الحساسية شيئا فشيئا حتى يتبلد ويموت. روى ابن جرير والترمذي والنسائي وابن ماجه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله علية وسلم ــ قال : إن العبد إذا أذنب ذنباَ كانت نكتة سوداء في قلبه فإن تاب منها صقل قلبه وإن زاد زادت. قال الترمذي حسن صحيح ولفظ النسائي : إن العبد إذا أخطأ خطيئة نكت في قلبه نكتة سوداء فإن هو نزع واستغفر وتاب صقل قلبه فإن عاد زيد فيها حتى تعلو قلبه فهو الران الذي قال الله تعالى كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون
وقال الحسن البصري هو الذنب على الذنب حتى يعمى القلب فيموت ذلك حال الفجار المكذبين وهذه هي علة الفجور والتكذيب ثم يذكر شيئاً عن مصيرهم في ذلك اليوم العظيم يناسب علة الفجور والتكذيب كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ثم إنهم لصالوا الجحيم ثم يقال : هذا الذي كنتم به تكذبون لقد حجبت قلوبهم المعاصي والآثام حجبتها عن الإحساس بربها في الدنيا وطمستها حتى أظلمت وعميت في الحياة فالنهاية الطبيعية والجزاء الوفاق في الآخرة أن يحرموا النظر إلى وجه الله الكريم وأن يحال بينهم وبين هذه السعادة الكبرى التي لا تتاح إلا لمن شفت روحه ورقت وصفت واستحقت أن تكشف الحجب بينها وبين ربها ممن قال فيهم في سورة القيامة
أنبه بأن الكلمة مقتبسة مع قليل من التصرف
سبب نشري لتفسير هذه الآية يعود لكوني تذكرت أني ربما أموت فيسجل علي الله تعالى أني لم أذكركم بالآخرة فتنقلب صداقتي بكم و محبتي لكم إلى عداوة لأن الله سبحانه و تعالى قال:الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين
ــــــــــــــــــ
تحرير