05 نوفمبر, 2009

المدونات الجوارية ،الحلقة الشبه مفقودة في تجربة التدوين العربي!! (الجزء 3)

ـ 3 ـ اقتراح كيفيات تصدي للمشاكل التي يحتمل أن يتعرض لها كل من يريد إنشاء مدونة جوارية.
هذا الموضوع أذكر بأني أتناوله في مجموعة مقالات بهدف تقييم تجربة تدوينية سبق لي أن خضتها منذ سنة تقريبا .الأمر يتعلق بمدونة أولاد ميمون الموقع الذي سعيت أن أتخصص من خلاله في شؤون الحياة بمدينتي التي أسكنها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ا ـ اكتب بإسم مستعار. هذه أهم نصيحة أقدمها لمن يتطلع للنجاح في الكتابة عن الجوار و يريد أن يحقق الإستمرار في ذلك.
في المقال السابق (1)قلت أن أهل الفساد المنتشرين في كل مكان و خاصة في مؤسسات الدولة هم العدو رقم واحد الذي يُحتمل أن يواجهه كل من يريد الكتابة عن الجوار ،و أن أهم طريقة يمكن لهؤلاء انتهاجها لعرقلة من يواجههم هي التشكيك في النية التي تدفعه لخوض هذه التجربة من الأساس ،فيعمدوا مثلا لربطها بمشروع سياسي مبيت يعمل من أجله في السر و القول بأنه انتهج أسلوبا رخيسا بغرض زعزعة إستقرار المنطقة و النيل من هيبة الدولة فيها.. إلى غيرها من التهم الكبيرة و الجاهزة التي تعوّدوا الإحتماء وراءها و التي تجعل أي حالم بالإصلاح يعيد التفكير ألف مرة قبل أن يقدم على أي خطوة من هذا النوع ..إذا كانت هذه هي الوسيلة التي ألفوا استعمالها لحماية أنفسهم فإن أحسن طريق يمكن انتهاجها لمقاومة تلك المكائد هي الإعلان من البداية و بكل وضوح بأن المدونة هي موقع إخباري متخصص يحصر نشاطه في الإهتمام بمجرى الحياة في الحي أو القرية و أنه ليس من قناعة صاحبه ( أو أصحابه ) الربط بين النظام السياسي السائد في البلاد و بين الفساد المتفشي محليا.
و إلى هنا قد يتساءل البعض: و ما علاقة هذه المقدمة بالكتابة بإسم مستعار ؟! ثم ألا يعد هذا تناقضا مع مبدأ الإعلان بأن صاحب المدونة ليس من قناعته الربط بين النظام السياسي السائد في البلاد و بين الفساد المتفشي محليا ؟!
للإجابة أحب أن أذكّر و ألح في التذكير بأن مقاومة الفساد من المفروض أن تتم عبر القنوات الرسمية المتمثلة في قطاع العدالة .لكن بما أن الكل يعلم أن أهل الفساد على اختلاف مستوياتهم لهم يد كبرى في التأثير على مجرى عمل هذه المؤسسة و حتى على مؤسسات الأمن المرتبطة بها صار من المهم أننا لما نواجههم نفعل ذلك من خلف الستار و لا نعطيهم الفرصة لمتابعتنا قضائيا استنادا لأي تهمة ملفقة.طبعا من يملك الشجاعة للكتابة بإسمه الحقيقي و يستطيع أن يستمر بالرغم من ذلك فهذا أحسن ممن يريد الكتابة باسم مجهول .لكن العبرة هنا لا ترتبط بموقف شجاعة بعيد عن الواقعية و لكن ترتبط بأسهل الطرق التي تقنع عامة أفراد المجتمع بأهمية و سهولة المشاركة في الرفع من الغبن الذي يعيشوه.
لكن من جهة أخرى فمبدأ الكتابة باسم مستعار هذه الخطوة لا يجب أن تنسينا بأننا ملزمين بإعطاء الدليل القاطع على صدق نيتنا و أننا لا ننتمي كما قد يدعي من يزعجهم نشاطنا لمنظمات سرية ذات مشروع سياسي مبيت . و أحسن دليل نثبت به ذلك هو أن لا نسلك في نشاطنا أسلوب تلك المنظمات التي يحرص عناصرها على بث منشوراتهم من خارج التراب الوطني أو من عدد متفرق من مقاهي الإنترنت حتى لا تتمكن أجهزة الدولة المختصة (2) من رصدهم و التعرف عليهم.و بالتالي فأنت رغم أنك ستكتب بإسم مستعار إلا أنك تحرص قدر الإمكان على الكتابة من مكان ثابت لتعطي فرصة كافية لمصالح الدولة المختصة كي تتعرف عليك . أقول هذا لأن تلك المصالح مرتبطة بهرم السلطة في البلاد و ليس لمؤسسات الدولة على المستوى المحلي أي هيمنة عليها.
و هنا أجدني مجبر على تذكيركم بأننا حين نكتب بإسم مستعار نحن لا ننوي أن نتجنى على الناس ( 3 ) و لكننا نقوم بذلك لرغبتنا في الدفاع عن أنفسنا و المساهمة كمواطنين عاديين في مقاومة الفساد الذي يحيط بنا و يؤذينا أكثر من غيرنا .كل هذا مع مراعاة ضعف تجربنا ،العامل الذي يمكن أن يوقعنا في أخطاء غير مقصودة و بالتالي فنحن نتجنب الظهور بهوياتنا الحقيقية هربا من المضايقات الكيدية التي قد تعرقل نجاح مسعانا.لذلك أتوقع ـ بل أكاد أكون متأكدا ـ من تفهم السلطات العليا للبلاد لدوافعنا و أعول بالتالي على غضها الطرف عنا طالما أنها تعي أكثر منا بأن الفساد الذي يؤذينا و يساهم في إعاقة تقدم مجتمعنا إنما هو مستفحل على المستوى المحلي أكثر بكثير مما هو مستفحل على مستوى القمة ،و أن انتهاجنا كمواطنين عاديين لأساليب موازية غير تلك التي يمثلها القضاء وباقي المؤسسات الرسمية التي استطاع المفسدون أن يخترقوها و يتأقلموا مع القوانين التي تنظمها ..تبنينا لهذا الأسلوب يصبح أمرا مفهوما و ربما مقبولا ، أو على الأقل يتم التغاضي عنه.
إلى هنا قد يعتبر بعض دعات المعارضة السياسية بأن هذا الكلام ربما يكون أسلوب تغطية على ( النظام السياسي الفاسد ،و يمنع المواطن الغيور على بلده من أن يتجه بالنقد لمكمن الداء و هي السلطة الحاكمة ) فيضيع مجهوده مع إهتمامه بتفاصيل الحياة البسيطة التي لا تنتهي و نحكم بالتالي على البلاد بأن تدخل في حلقة مفرغة لن نخرج منها بنتيجة مهمى طال الزمن.
و للرد على هذا الإنشغال أشير إلى أن هذا المسعى لا ينفي أهمية وجود معارضة سياسية في البلاد و لا أي تيار سياسي آخر ، و بالتالي فمن يرى أن العمل في اتجاه معارضة نضام الحكم هو الحل أنا لا أملك إلا أن أحترم اختياره لكن في نفس الوقت هذا يحتم عليه بالمقابل أن يحترم هو أيضا اختياري.مع العلم أن النشاط على مستوى الجوار مع عدم الربط بينه و بين مشروع سياسي معارض من الواجب أن يستوعب كل أفراد المجتمع بمن فيهم نشطاء المعارضة لأن هذا الأسلوب هو الخيار الوحيد الكفيل بمد المجتمع بوسائل عمل ثابتة يستفيد منها كافة أفراد المجتمع و لا يُبقيه رهين صراعات سياسية لا تنتهي .خاصة و أن الواقع يثبت أن دعات المعارضة أغلبهم لا يجدوا أثناء ممارستهم نشاطهم المهني ، لا يجدوا صعوبة كبيرة في تجاوز كثير من قناعاتهم الفكرية و السياسية مقابل حفاظهم على لقمة العيش ، فكيف لما يتعلق الأمر بالصالح العام يصير التنازل معرة و تغطية على نظام سياسي فاسد .
ثم من جهة أخرى يجب علينا أن نتذكر فئة الشباب الذين لم يعودوا يثقون لا في خطاب السلطة و لا في خطاب المعارضة ،لا لشيئ إلا لأنهم اقتنعوا بأن الإثنين لا يقدمان لهم دعم ملموس و أنه لا هم لرؤوس الطائفتين إلا خدمة مراكزهم الإجتماعية و المادية .فيقول لك أحد هؤلاء :السلطة منشغلة بمشاريع استراتيجية لا تظهر نتائجها إلا بعد عشر سنوات أو أكثر كتعويلها على استتباب الأمن و شق الطرق و إنجاز السدود و غيرها من المشاريع الإستراتيجية التي تدر على الكثيرين منهم أموالا طائلة دون أن يحاسبهم عليها أحد .أما المعارضة فهي الأخرى تربط أداء دورها بشرط توليها الحكم ،و هو الشرط الذي إن قدرنا أنه سيتحقق فإنه لن يقع إلا بعد مرور عشرات السنين فهل هذا يعني أننا نريد أن نضحي بملايين البطالين و العوانس و غيرهم من المحرومين الذين يتطلب وضعهم تدخل سريع ..هل ننتظر عشرات السنين ريثما تنجز المشاريع الإستراتيجية العملاقة أو ريثما يتولى سيادة الزعيم المعارض مقاليد السلطة !!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

( 1 )
( 2 ) موقع جريدة الأمة العربية / إنشاء مركز لمكافحة الجريمة الإلكترونية ببئر مراد رايس
http://www.sawt-alahrar.net/online/modules.php?name=News&file=article&sid=858
(3) المقال الذي قدمت فيه نفسي في مدونة أولاد ميمون و سعيت أن أبرر سبب كتابتي بإسم مستعار.
http://ouledmimoun.maktoobblog.com/1582969/صاحب-المدونة-؟/?postView=1 Read More......

04 نوفمبر, 2009

رسائل لويزة السعيد / الرسالة رقم (6)

أستمع منذ الصباح لأغنية فرنسية شفيفة الحزن دون ملل.

أغنية عن غجرية ترقص و تثير في طريقها زوابع الغواية.

أنظر من نافذتي إلى ظلام الكون و أتمنى لو تمطر لو أن ريحا تهب

تحرك جمود الأشياء من حولي و تكسر السكون.

أيها العابر في صمت الأمسيات و حزن الأغنيات..

هذا المساء يجتاحني إليك شوق حار و هادر كعاصفة من ثلج و نار.

لم تنتبه يوما لما ألحقته بي من وجد و لن تنتبه فأنا ما زلت..

منغلقة على نفسي كمحارة تحتفظ بلؤلؤة حبك..

و أشتهيك بصمت أشتهي أصابعك تتخلل شعري ..

كريح تتخلل أغصان الشجر.

هل يحتاج الحب إلى تفسير؟

عد

و كن أنت الريح

كن الطوفان

كن أي شيء يكتسح جمود أيامي

فأنا امرأة من قلق لا تهدأ سوى في قلب عاصفة.
Read More......