
وأذكر بأني أتكلم عن التدوين و ليس عن المواقع الرسمية التي تنشر بالأسلوب المعمول به في الصحف و باقي المنشورات الورقية لأن ذلك مجال و هذا مجال آخر .
قد يقول قائل أن المدونات الملتزمة موجودة و أن المدونين أغلبهم يمثلون الأفكار المعروفة لدينا و هذا يكفي، و للرد على هذه النقطة أشير إلى أني لا أقصد التمثيل الفردي الإرتجالي للأفكار و لكني أقصد التواجد الشبه منظم الذي يلقى متابعة من قبل رموز التيارات .أقول هذا لأن الأفكار حين يمثلها أشخاصا بمجهود ارتجالي تضيع جاذبيتها بين المحسوبين عليها زورا ممن ليسوا في مستوى تمثيلها ، و بين من لا يتوفرون على الدعم اللازم لأداء هذه المهمة حق الأداء.
و لا تظنوا أني أتوقع مدونة رسمية ناطقة باسم تيار أو حزب ، فأنا لا أتوقع ذلك لسبب بسيط و هو أن التدوين الذي أقصده ينبني في أحد أهم أسسه على التفاعل ،العامل الذي يجعله يكتسب صبغة شخصية تملي أن يعبر على لسان حال الشخص أو الأشخاص الذين يباشرون الإشراف عليه .صبغة لا يشعر معها الزائر بأنه يطالع مدونة تستغفله في حين انها مدارة بالوكالة من قبل تنظيمات تحرك الخيوط من خلف الستار.
لهذا فإذا اعترفنا بأن هؤلاء القيادات لا يستطيعون أن يواضبوا بأنفسهم على الإشراف المباشر و التفاعل الذي يمليه الفعل التدويني الناجح، أتصور لو أن مناضلين بارزين يقومون بهذا الواجب فينشؤون مدونات واضحة التوجه بدعم شبه معلن من قبل قياداتهم حيث يتجلى ذلك الدعم مثلا في تدخل القيادات من حين لآخر عن طريق التعليقات للمساهمة في مناقشة الأخبار أو الأفكار المطروحة كشكل من أشكال التصريح الضمني الذي يؤكد بأن المدونة تمثل حقيقة أفكار التيار التي تدعو إليه.
لكن و حتى أكون منصف في هذا الشأن أرى أن ألا أختم هذه الكلمة قبل الإعتراف بأن التمكن و طول النفس الظاهرين في بعض المدونات يوحيان بأنها تسير في هذا الإتجاه ( و أخص بالذكر هنا عدد قليل من المدونات التي تنتمي لتيار اليسار في بعض الدول و جماعة الإخوان المسلمين ) لكن ما لم أفهمه لدى هذه المواقع هو أنها لا تحضى بحد أدنى من التفاعل من قبل قيادات التيارات التي تنتمي إليها . و لست أدري ما هو السبب الذي يقف وراء هذا القصور، هل لأن هؤلاء القيادات هم أكبر من أن ينزلوا إلى مستوى مدونة تناضل في صفوفهم أو أن للمسألة حسابات أخرى!!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ