
و البحر
أمتلك اشراقة الشمس
و إذ أكتب اليك أنا التي ضاعت في مكان ما في زمن ما، أشعر أن هناك ما ينقصني ليكتمل المشهد الأخاذ أمامي..
أفتح نوافذ روحي للشمس نافذة نافذة و مع كل شهيق و زفير أتجدد…
بدأت الغشاوة تنزاح و الألم يتراجع و مع ذلك ما زلت أشعر بذلك الفراغ الرهيب في أعماقي.
بالأمس خرجت، تنكرت بزي امرأة سعيدة و لامبالية و ضعت في الزحام
بدت الحياة شهية كتفاحة تنتظر من يقضمها…
هربت إلى ما تعرضه واجهات المحال التجارية و المكتبات، أردت أن أحيط نفسي بالضجيج و الأشياء و الوجوه فقط لأهرب من نفسي…
كان طويلا و باردا شتاء هذا العام و كان قلبي وحيدا ونائيا ككوكب ضيع مداره، قلت لك مرة أنني أكتب كل ما أعجز عن قوله و فعله أما الآن فأشعر أنني فارغة كصدفة وعاجزة حتى عن الكتابة …
لست عاجزة تماما يمكنني كتابة شيء مثل: لا يكتمل البوح إلا بك
أو بيني و بينك أسرار يشي بها الصمت و صمت تشي به حرائق الكلمات ..
لكنني أكره الفذلكة اللغوية التي لا تزيد و لا تنقص.
أردت أن أكتب لك شيئا حقيقيا يليق بمقام الحزن الكبير و أنثر الكلمات بين يديك قبضة من حنين، قبضة من وجع…
تْوَحَّشْتَكْ…
أقولها لك كما أحسها بلهجتنا الجزائرية التي لا تعرف المواربة و التي تختزل الشوق و الحنين و اللهفة في كلمة واحدة و أتمنى لو أنك تشعر بها في ذات اللحظة كثيفة و لاذعة تماما كما أشعر بها أنا.
ــــــــــــــــــ
رابط النص الأصلي.