الجمعة، 6 نوفمبر، 2009

مقتطفات من كتاب : الفرقة الناجية هي الأمة الإسلامية كلها. للدكتور محمد عادل عزيزة الكيالي

نداء استغاثة : إلى الرَّاغبين في معـالجة ظـاهرة التطـرُّف الفكري والعنف لدى الشباب، إلى ناشدي الأمن والأمان في المجتمعات الإسلامية، إلى محبِّي جمع صف المسلمين في مشـارق الأرض ومغـاربها، إلى صـانعي المعروف والباحثين عن الصدقة الجـارية، إليكم أيها السادة: هذه الدعوة المتواضعة من غيور على وحـدة الكلمة ورأب الصَّـدع ولَم شمل المسلمين، للمسـاهمة في إيصال هذه الرسالة إلى المسلمين كافة.

مقدمة الطبعة الأولى : كثر الحديث عن الفرقة الناجية، وثار حولها جدل كبير، مما جعل بعض الجماعات الإسلامية تضفي على نفسها هذه الصفة دون غيرها، لتحتكر الحق والصواب، ولتجعل من نفسها الناطق الرسمي باسم الإسلام، وأما غيرها من الأمة فليس لـه وجود، ويجب فكرياً أن يعدم، ووجـوده ينبغي أن يتـلاشى . إن هذه الممارسات الجائرة والظالمة تتشح بوشاح الدين، وتتحصَّن باسم الإسلام، إن الخلل في الأمة سببه تلك النظرة الفوقية لبعض الجماعات الإسلامية، فكل جماعة تدعِّي لنفسها أنها هي جماعة المسلمين فقط، وأما ما عداها فهو من الفرق الهالكة أو الضالة، حتى ولو كان عالماً إسلامياً كبيراً لـه جهوده في خدمة الإسلام والمسلمين، وتصحيح النظرة ينطلق من اعتبار كل جـماعة أنها من المسلمين، وكل جماعة على ثغر من ثغور الإسلام، وهي جزء تمثل إلى جانب الجماعات الأخرى كُلاً إسلامياً، وكل جماعة تقوم بجهود عظيمة في خدمة الإسلام، فتضافر هـذه الجهود لـه أكبر الأثر في تقدم المسلمين وازدهارهم وانتصارهم، لهذا أردتُ أن أجلّي حقيقة حديث افتراق الأمة، وأن الحديث لا دخل له في تمزيق الأمة، كما صوَّر ذلك بعض طلبة العلم، بل الحديث يدعو كل المسلمين إلى التماسك والتضامن من خلال جعل الفرقة الناجية هي كل المسلمين، وليس كما توهمه قلة من أفراد الأمة، ويصرُّون على أن أفراد الفرقة الناجية قليلون جداً لهم علامتهم المسجَّلة وشكلهم المتميِّز، وكل من ليس منهم فهو عدو لدود لهم بل عدو لله ولرسوله حسب زعمهم.

إن هذه النظرة التي تتسم بِحَوَلٍ فِكْرِيٍّ، وفتنة في القلب، مع لباس الزور والبهتان بأن انطلاقتهم هذه من الكتاب والسنة، ويُلَبِّسُون على العامة بالعبارات الضخمة والألفاظ الخلابة.وأقـول: هل من السنة الحكم على الغالبية العظمى من المسلمين بأنهم من أهل النار؟ هل من السنة تكفير من يقول لا إله إلا الله محمد رسول الله؟ هل من السنة التنطع في دين الله، والمغالاة فيه، وتضييق دائرة الحلال حتى الاختناق، وتوسيع دائرة الحرام؟ إن سنة النبي صلى الله عليه وسلم قدرت على إحياء أجيال بدلت الأرض غير الأرض، وحطَّمتْ إمبراطوريات ذاهبة في الطول والعرض، كانت قائمة على الضلال والظلم، إن سنة النبي صلى الله عليه وسلم أنعشت جماهير كانت في غيبوبة فأطلقتها تسعى، فعرفتْ المنهج والغاية، فجمعت بين المسلمين، ورحمت المساكين، ونـاصرت الضعفـاء، والمظلومين، وأوجدت أمة كانت كالجسد الواحد، تعيش قضية واحدة، تدافع من أجلها، وتجاهد في سبيلها، إن المشكلة التي نطلب من أولي الألباب حلها، هي مناصحة نفر من الناس يرون أن الحق حكر عليهم وحدهم، وينظرون إلى الآخرين نظرة انتقاص واستخفاف، وأنهم هلكى وهم الفرقـة النـاجية فقط من دون المسلمين أجمعين، إن هذا التفكير تفكير صبياني والرسول صلى الله عليه وسلم يرد على من يتحكم بمصائر الأمة ويحكم عليها بالهلاك، بأنه هو الخاسر.

فقد جاء في صحيح مسلم حديث رقم (2623) وصحيح ابن حبان رقم (5762) وفي سنن أبي داود رقم (4983) ومسند الإمام أحمد رقم (7671) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من قال هلك الناس فهو أهلكُهم).كما أن النبي صلى الله عليه وسلم حذرنا من الحكم على أحد من المسلمين بالكفر، أو بدخول النار، فهذا غيب، والغيب لا يعلمه إلا الله تعالى وبخاصة إذا سمعنا منه كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله.فهذا أسامة بن زيد يراقب عدواً يمعن في إيصال الأذى في المسلمين، فترصد لـه حتى تمكن منه فرفـع سيفه ليقتله فقال الرجل: لا إله إلا الله، ومع ذلك قتله، فلما بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم عاتب أسامة عتاباً شديداً وقال: يا أسامة كيف تقتل رجلاً يقول لا إله إلا الله؟ قال: يا رسول الله إنما قالها خوفاً من القتل، فقال صلى الله عليه وسلم: (هلا شققت عن قلبه؟) وبقي رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة كُلَّما رأى أسامة عاتبه على ذلك حتى تمنَّى أنه لو لم يسلم إلا بعد هذه الحادثة.انظر الطبراني في الكبير(18/226) وابن أبي شيبة (7/328) وجاء في كتاب حسن الظن بالله (1/54) لابن أبي الدنيا عن ضمضم بن جوس الهفاني قال: دخلت مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم في طلب صاحب لي، فإذا رجل أدعج العينين، براق الثنايا فقال لي: يا يمامي أدنه، فدنوت، فقال لي: يا يمامي لا تقولن لأحد والله لا يغفر الله لك، ولا يدخلك الجنة قلت: من أنت يرحمك الله؟ قال: أنا أبو هريرة، قال: قلت: قد نهيتني عن شيء كنت أقوله إذا غضبت على أهل بيتي وحشمي، قال: فلا تفعل، فإني سمعت رسول الله يقول: كان رجلان من بني إسرائيل، فكان أحدهما به رهق، والآخر عابداً، فكان لا يزال يقول ألا تكف؟ ألا تقصر؟ فيقول: مالي ولك، دعني وربي، فقال: فهجم عليه يوماً فإذا هو على كبيرة، فقال: والله لا يغفر الله لك، والله لا يدخلك الله الجنة، فبعث الله إليهما ملكاً فقبض أرواحهما، فلما قدم بهما على الله عز وجل قال الله تعالى للمذنب: ادخل الجنة برحمتي، وقال للعابد: حظرت على عبدي رحمتي، أكنت قادراً على ما تحت يدي؟ انطلقوا به إلى النار، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (والذي نفسي بيده لقد تكلم بكلمة أوبق دنياه وآخرته) أي أفسد دنياه وآخرته.وأخرج الحديث أيضاً أبو داود في سننه رقم(4901) وابن حبان في صحيحه حديث رقم(7129) وأحمد في مسنده حديث رقـم: (8272) ولذلك أنصح إخواني في الإسلام أن يكفوا عن رمي مسلم بتهمة الكفر أو فساد المعتقد أو كلمات مشابهة مثل: كلمة تالف، هالك، محترق، فكلها كلمات حرجة سيطالب صاحبها بالدليل على صحة كل ما قال أمام الله سبحانه وتعالى، وسيأتي بعض الأحاديث الواردة في بيان الفرقة الناجية، والحمد لله بجميع محامده كلها ما علمت منها ومالم أعلم، على جميع نعمه كلها ما علمت منها ومالم أعلم، عدد خلقه كلهم ما علمت منهم ومالم أعلم.

الأحاديث الواردة في بيان الفرقة الناجية : من الأحـاديث الصحيحة التي جـاءت في بيان افتراق الأمة: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة أو اثنتين وسبعين فرقة، والنصارى مثل ذلك، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة) قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجه (1/44). وجاء في سنن أبي داود (4/197) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (افترقت اليهود على إحدى أو اثنتين وسبعين فرقة، وتفرقت النصارى على إحدى أو اثنتين وسبعين فرقة، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة). وجاء في صحيح ابن حبان (6247) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة). فهذه الأحاديث تؤكد أن الافتراق في هذه الأمة واقع، ولكن لم نجد فيها تحديداً للناجي منها، وإنما التحديد جاء في أحاديث أخرى،منها: حديث أنس بن مالك رضي الله عنه الذي أخرجه الإمام أحمد حديث رقم (12229) عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن بني إسرائيل قد افترقت على اثنتين وسبعين فرقة، وأنتم تفترقون على مثلها، كلها في النار إلا فرقة). فهذا الحديث كما نرى يحدد أن هناك فرقة ناجية فقط، بينما نجد رواية أخرى أخرجها ابن النجار وصحَّحها، وذكرها الإمام الشعراني في كتابه القيم (الموازين الذرية في بيان عقائد الفرق العلية) و العجلوني في (كشف الخفاء ومزيل الإلباس) عند حديث: (افترقت اليهود…) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في الجنة إلا واحــدة،وفي رواية: (الهالك منها واحدة). ويؤكد هذه الرواية ما جاء في مستدرك الحاكم (1/47) عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف بن زيد عن أبيه عن جده قال: (كنا قعوداً حول رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجده، فقال: لتسلكن سُنَنَ مَنْ قبلكم حذو النعل بالنعل، ولتأخذن مثل أخذهم إن شبراً فشـبر، وإن ذراعاً فذراع، وإن باعاً فباع، حتى لو دخلوا جحر ضب دخلتم فيه، إلا إن بني إسرائيل افترقت على موسى على إحدى وسبعين فرقة، كلها ضالة إلا فرقة واحدة، الإسلام وجماعتهم، وإنها افترقت على عيسى ابن مريم على إحدى وسبعين فرقة، كلها ضالة إلا فرقة واحدة، الإسلام وجماعتهم، ثم إنكم تكونون على اثنتين وسبعين فرقة، كلها ضالة إلا فرقة واحدة، الإسلام وجماعتهم).هذا الحديث يدل دلالة واضحة على أن الفرقة الناجية هي كل من دخل في الإسلام وصار من جماعته، والمسلم من نطق بـ (لا إله إلا الله محمد رسول الله)، وهي الكلمة التي يدخل الكافر إذا نطق بها الإسلام، ويؤكد هذا المعنى الذي ذهبنا إليه ما جاء في صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من قال لا إله إلا الله دخل الجنة). وجاء عند الطبراني في الكبير (17/13) قوله صلى الله عليه وسلم في آخر الحديث: (ثم إنكم تكونون على اثنتين وسبعـين فرقة كلهـا في النار إلا واحدة: الإسـلام وجماعتهم). ومعنى (الجماعة) هنا: أي كل الأمة إلا من أخرج نفسه من الإسلام بمحض إرادته، أو أتى بمكفر مجمع عليه، ولذلك نجد في أحـاديث كثيرة يشير النبي صلى الله عليه وسلم إلى الفرقـة بلفظ: (الجماعة) المعرفة بـ(أل) التعريف، أي: جماعة المسلمين وأمة الإسلام، وليس كما يفعله بعض طلبة العلم بنقل التعريف إلى التنكير، فيقولون: (الفرقة الناجية هي جماعة من المسلمين)!، ويشغلون بال الأمة بالبحث عن هذه القلَّة القليلة، التي تحوز قصب السَّبق بالفوز بلقب الفرقة الناجية، إنه عبث ما بعده عبث، وتضييع لجهد الأمة، فبدلاً من أن تتقدم تقف لتبحث عن ذاتها، فالنص يشير إلى الجمـاعة وهي: (الملَّة الإسلامية المعروفة والمعهودة)، ولا يشير إلى (جماعة) بلفظ نكرة، والفرق بينهما واضح جداً.

وإليكم النصوص التي تعزِّز هذا المعنى، وتؤسِّسه وتؤكِّـده، وتوضِّحه: فقد جاء في سنن ابن ماجة رقم (3994) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، فواحدة في الجنة وسبعون في النار، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، فإحدى وسبعون في النار وواحدة في الجنة، والذي نفس محمد بيده لتفترقنَّ أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، واحدة في الجنة و اثنتان وسبعون في النار، قيل: يا رسول الله من هم؟ قال صلى الله عليه وسلم: الجماعة).وجاء في سنن ابن ماجة رقم (3995) عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن بني إسرائيل افترقت على إحدى وسبعين فرقة، وإن أمتي ستفترق على اثنتين وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة، وهي: الجماعة). وجاء في مسند الشاميين حديث رقم(988) عن عوف ابن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، فواحدة في الجنة وإحدى وسبعون في النار، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، فواحدة في الجنة وإحدى وسبعون في النار، والذي نفسي بيده لتفترقنَّ أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، واحدة في الجنة واثنتان وسبعون في النار، قيل: يا رسول الله من هم؟ قال: هم أهل الجماعة). وجاء في المعجم الكبير للطبراني (18/70) عن عوف بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، والذي نفسي بيده لتفترقنَّ أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، واحدة في الجنة واثنتان وسبعون في النار، قيل: يا رسول الله من هي؟ قال: الجماعة). وقد يعترض بعضهم على مفهوم (الجماعة) ويُصرُّ على جعلها هي الحفنة القليلـة والطـائفة من الأمـة، ويستدلون بالحديث الذي أخرجه الإمام مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة). فهذا الحديث لم يتطرَّق إلى مصير غير هذه الطائفة، وفي صحيح البخاري توضيح للطائفة: بأنهم: (أهل العلم) عند الحديث رقم (2667)، ولذلك فالحديث لا يَرِدُ في هذا الباب البتة، وحديثنا يتناول: الناجي من النار من الهالك فيها. وأؤكِّد وأجزم وبقوة أن الفرقة الناجية هي (الأمة بأكملها) فهي المعبَّر عنها بالسَّواد الأعظم في الأحاديث الكثيرة.فقد جاء في مصنف ابن أبي شيبة(7/544) رقم (7389) عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: (افترقت بنو إسرائيل على إحدى وسبعين فرقة، وتزيدها هذه الأمة فرقة واحدة كلها في النار إلا السَّواد الأعظم، عليهم ما حمِّلوا، وعليكم ما حمِّلتُم، وإن تطيعوه تهتدوا، ما على الرسول إلا البلاغ، السمع والطاعة خير من الفرقة والمعصية، فقال له رجل: يا أبا أمامة أمن رأيك أم شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال: إني إذاً لجريء، قال: بل سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، غير مرة، ولا مرتين، حتى ذكر سبعا ً). وأخرج أبو يعلى في مسنده (32/7) حديث رقـم: (3938) عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قـال: (إن بني إسرائيل افترقت على إحدى وسبعين فرقة، وإن أمتي تفترق على اثنتين وسبعين فرقة، كلها في النار إلا السَّواد الأعظم).وفي رواية أخرى عند أبي يعلى أيضاً حديث رقم(3944) وفيه: (وإن أمتي ستفترق على اثنتين وسبعين فرقة كلهم في النار إلا السَّواد الأعظم)، قال محمد بن بحر ـ وهو شيخ أبي يعلى ـ يعني: الجماعة. وتفسير محمد بن بحر لـ(السَّواد الأعظم) بـ(الجمـاعة) يعنى به: كل الأمة إلا من انتسب إليها وليس منها، كمَن أنكر ركناً من أركان الإسلام، أو من أَلَّه فرداً من الأفراد، ونحو ذلك من الفِرَق الخارجة بالإجماع عن الملَّة، ونصَّت المجامع الفقهيـة المعـاصرة على خروج هـؤلاء بمحض إرادتهم من الإسلام.

وبيَّن النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي أخرجه الطبراني في الكبير (8/152) عـن أبي الدرداء وأبي أمامة وواثلة بن الأسقع وأنس بن مالك أن من شرط الفرقة الناجية: عدم تكفير أحد من أهل القبلة، فقـال: (ذَرُوا المِرَاء،فإن بني إسرائيل افترقوا على إحدى وسبعين فرقة، والنصارى على اثنتين وسبعين فرقة، و تفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، كلهم على الضلالة إلا السَّواد الأعظم، قالوا: يا رسول الله ومَن السَّواد الأعظم؟ قال: مَن كان على ما أنا عليه وأصحابي، ومَن لم يُمَارِ في دين الله، ومَن لم يكفر أحداً من أهل التوحيد بذنب غُفِر لـه ـ ثم قال ـ إن الإسلام بدأ غريبـاً وسيعود غريباً، قالوا: يا رسول الله ومَن الغرباء؟ قال: الذين يُصلِحون إذا فسد الناس، ولا يمارون في دين الله، ولا يكفرون أحداً من أهل التوحيد بذنب).

فإذا رأينا مسلماً يكفر مسلماً آخر لأنه يخالفه في دعوته أو ادعاءاته، فإننا نحذره من خطورة التكفير الذي يُوقِع صاحبه في خطر الكفر، كما بين ذلك الحديث الذي جاء في صحيح البخاري رقم: (5752) الذي يقول فيه صلى الله عليه وسلم: (مَن قال لأخيه يا كافر فقد باءَ بها أحدهما).وكذلك من رمى مسلماً بالشرك وقع فيه.

السؤال الأول: قوله صلى الله عليه وسلم: (ستفترق أمتي) هل يعـني به: أمة الدعوة ؟ أم أمة الإجابة؟

للإجابة أقول وبالله التوفيق: إن أمة الدعـوة هي الأمـة المتوجَّب عليهـا الإيمان بدعـوة النبي صلى الله عليه وسلم، وتشمل كل البشرية على وجه الأرض، لأن الخطاب القرآني توجَّه إليهم وشملتهم دعوة النبي صلى الله عليه وسلم قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} [سبأ آية 128]. وقال صلى الله عليه وسلم: (وبُعِثتُ إلى الناس كافة) أخرجه الإمام مسلم، فمَن آمن فهو من أمـة الإجـابة، ومَن لم يؤمن فهو مِن أمة الدَّعوة.

وذهب كثير من العلماء إلى أن الافتراق سيكون في أمة الدعوة، أي الذين لم يدخلوا في الإسلام وبقوا على كفرهم، وبناءً على هذا القول: فليس بين المسلمين جماعة وفرقة ناجية على حساب الجماعات الأخرى، بل كلهم ناجون بإذن الله تعالى، وأمة الإجابة هم الذين نطقوا بالشهادتين ودخلوا في الإسلام، وهم الغالبية العظمى والسَّواد الأعظم من المسلمين، فإذا حصل الافتراق فيما بينهم فالهالك منهم من خرج من الملَّة بمكفِّر مجمع عليه، كأن يُنْكِر ويَكْفُر برُكنٍ من أركان الإسلام أو الإيمان،كحال كثير من الفرق التي تدعي نسبتها للإسلام، مع إتيـانهم بمكفّر مجمـع عليه، والقـائلين بحلول الإله في الأشخاص، فهؤلاء قـد يزيدون على السبعين، ومع ادعـاء نسبتهم للإسلام فهم كفرة بالإجماع، كما نصَّت على ذلك قرارات المجامع الفقهية المعاصرة التابعة لرابطة العالم الإسلامي، لأنه ثبت عن هؤلاء الكفر ببعض أركان الإيمان والإسلام، وردّ غالبها عند الكثيرين منهم، وهم يشكلون قلَّة من بين المحسوبين على الأمة، وما عداهم فالمسلمون يشكلون الغـالبية العظمى، وكلهم مؤمنون موحِّدون موعُودون بدخُول الجنة بالنصوص القطعية الثابتة المتواترة.

السؤال الثاني: قوله صلى الله عليه وسلم: (كلهم في النار إلا واحدة) هل هؤلاء في النار مخلَّدون؟ أم يدخلونها ثم يخرجون؟

الإجابة: إذا قلنا بالقول الأول بأنهم مخلَّدون في النار، فهذا ينطبق على الكفَّار الذين لم يدخل الإيمان قلوبهم، لأنه لا يخلَّد في النار إلا مشرِك بالإجماع، لقوله تعالى: {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا} [ النساء آية: 48].وإذا كان الأمر كذلك فكيف يجوز أن نقتطع من جسم الأمة الإسلامية الضخم الهائل جماعة توصَف بأنها هي الفرقة الناجية من الخلود في النار فقط؟ وأما باقي المسلمين حسب زعمهم وافترائهم فهم مخلَّدون في النار، مع أنهم ينطقون بالشهادتين والرسول صلى الله عليه وسلم قد حكم على هؤلاء بأنهم من أهل الجنة ومن الناجين. فقد جاء في صحيح البخاري حديث رقم (44) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن شعيرة من خير، ويخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن برة من خير، ويخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن ذرة من خير).وفي البخاري أيضاً حديث (7072): (يقول الله تعالى: وعزتي وجلالي وكبريائي وعظمتي لأخرجن منها (أي من النار) مَن قال لا إله إلا الله). وجاء في صحيح ابن خزيمة حديث رقـم: (1231) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مَن قال لا إله إلا الله دخل الجنة). وفي صحيح ابن حبــان حديث رقــم (169) عن أبي ذر رضي الله عنه قـال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مَن قال لا إله إلا الله دخل الجنة، فقلتُ: يا رسول الله وإن زنى وإن سرق؟ قال صلى الله عليه وسلم وإن زنى وإن سرق). وفي مستدرك الحاكم حديث رقم (7638) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من قال لا إله إلا الله دخل الجنة ووجبت له الجنة) وأخرج ابن حبان في صحيحه حديث رقم (3004) أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (لقنوا موتاكم لا إله إلا الله، فإنه من كان آخر كلمته لا إله إلا الله عند الموت، دخل الجنة وإن أصابه قبل ذلك ما أصابه). وأخرج نحوه الحاكم في المستدرك حديث رقم: (1299) وأبو داود في سننه حديث رقم: (3116) والترمذي في سننه حديث رقم: (977).

فأقول: بعد كل ما تقـدَّم كيف يصح أن نطلق على النَّاطقين بلا إله إلا الله محمد رسول الله بأنهم مخلَّدون في النار؟ لأنهم ليسوا من الفرقـة النـاجية، حسب زعم الزاعمين؟ سبحانك هذا ضلال مبين، وردٌّ صريح للأحاديث الصحيحة، وتكذيب بمتواتر الأخبار، إنه خطر ما بعده خطر.وإذا قلنا: إن معنى حديث: (كلهم في النار إلا واحدة)، بمعنى: أنهم يدخلون ثم يخرجون منها، فأقول: كيف عرف هؤلاء الذين يطلقون على أنفسهم أنهم الفرقة الناجية مِن دون المسلمين أجمعين، كيف عرفوا أنهم لن يعذِّبهم الله؟ وأنهم سيدخلون الجنة بغير حساب؟ وهـذا لا يثبُت إلا بطريق الوحي؟ والوحي قد انقطع: {قُلْ هَاتُوا بُرْهَـانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِين} [البقرة: 111 ] وربنا سبحانه وتعالى يقول: {وَقَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللّهِ عَهْدًا فَلَن يُخْلِفَ اللّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 80] فإذا كان قول الله تعالى لليهود بهذه الشدة، مع العلم بأنهم لم يتعرَّضوا لمصير غيرهم، بل جلُّ خطئهم أنهم حكموا على أنفسهم بأنهم سيخرجون من النار بعد مدَّة وجيزة من غير إعلام الله لهم بذلك، فكيف سيكون حال من حكم على نفسه بدخول الجنة؟ وعلى غيره من الموحِّدين المؤمنين الناطقين بالشهادتين بأنهم من أهل النار بسبب ذنوبهم؟مع العلم أن الذنوب مهما عظُمت وبلغت فإن مآلها وأمرها إلى الله تعالى، فقد أخرج الحاكم في المستدرك حديث رقم (1937) وصححه، وابن حبان في صحيحه حديث رقم (225) عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (يُصاح برجل من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة، فينشر لـه تسع وتسعون سِجِلاً، كل سِجِلٍّ مـد البصر، ثم يُقـال لـه: أتنكر من هذا شيئاً ؟ فيقول: لا يا رب، فيقول: ألك عذر أو حسنة؟ فيهاب الرجل فيقول: لا يارب، فيقول: بلى إن لك عندنا حسنات، وإنه لا ظلم عليك، فيخرج له بطـاقة فيها: (أشهد أن لاإله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله) فيقول: يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السِجِلات؟ فيقول: إنك لا تُظلم، قال: فتُوضَع السجلات في كفة، والبطاقة في كفة، فطاشت السجلات وثقلت البطاقة) وأخرجه الترمذي في سننه وحسَّنه حديث رقم (2639) وابن ماجه في سننه رقم (4300) وأحمد في المســند حديث رقم (6994).

فكيف يجوز لنا بعد هذا الحديث العظيم، الذي يفتح الأمل للمذنبين والمقصرين، أن نحكم على الخطاءين بأنهم من أهل النار، دون إعلام من الله لنا؟ وربنا سبحانه وتعالى جعل الناس يوم القيامة فريقين، فريقاً في الجنة وفريقاً في السعير، فأما أصحاب الجنة فهم المسلمون وهم ثلاثة أصناف، قــال تعالى {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ، وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ، وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإذْنِ اللهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِير، جَنَّاتُ عَدْن ٍ يَدْخُلُونَهَا} ثم بين ربنا سبحانه وتعالى حالَ غيرِ المسلمين فقال {والَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمُ} إذاً فليس في القيامة إلا مسلم له الجنة، أو كافر له نار جهنم، قال ابن كثير: قال ابن عباس رضي الله عنهما- مبيناً أحوال المسلمين يوم القيامة على ضوء هذه الآية (السابق بالخيرات يدخل الجنة بغير حساب، والمقتصد يدخل الجنة برحمة الله، والظالم لنفسه وأصحاب الأعراف يدخلون الجنة بشفاعة محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم) تفسير ابن كثير(3/556)

ولذلك نجد الإمام القرطبي يذكر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلـم لما قـرأ الآية {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ} قال كلهم في الجنة، وقرأ عمر هذه الآية ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلــم (سابقنا سابق، ومقتصدنا ناجٍ، وظالمنا مغفور له) تفسير القرطبي (14/346) وجاء فيه أيضاً: وقيل قدَّمَ الظالمَ لئلا يـيأس من رحمة الله، وأخَّر السابقَ لئلا يعجب بعمله، وقال جعفر الصادق بن محمد بن علي رضي الله عنه: قدَّم الظالم ليُخْبِرَ أنه لا يُتقرَّب إليه إلا بِصِرْفِ رحمته وكرمه، وأن الظلم لا يؤثر في الاصطفائية إذا كانت ثَـمَّ عناية، ثُمَّ ثنَّى بالمقتصدين لأنهم بين الخوف والرجاء، ثم ختم بالسابقين لئلا يأمن أحد مكر الله تعالى، وكلهم في الجنة بحرمـة كلمة الإخلاص لا إله إلا الله، محمد رســول الله تفسير القرطبي: ( 14/349)

وروى الإمام الثعالبي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: هذه الأمة يوم القيامة ثلاثة أثلاث: ثلث يدخلون الجنة بغير حساب، وثلث يحاسبون حساباً يسيراً، وثلث يجيئون بذنوب عظام، فيقول الله عز وجل: ما هؤلاء ؟ وهو أعلم بهم فتقول الملائكة: هم مذنبون إلا أنـــــهم لم يشركوا، فيقــول الله عز وجل: أدخلوهم في سعـة رحمتي. وروى الإمام الثعالبي أيضاً عن أبي الحسن الشاذلي رضي الله عنه أنه قال (أَكْـِرمْ المؤمنين وإن كانوا عصاةً فاسقين، ومُرْهُمْ بالمعروف، وانههم عن المنكر، واهجرهم رحمةً بهم لا تَعَزُّزاً عليهم، فلو كُشِفَ عن نور المؤمن العاصي لطبَّق السماءَ والأرضَ، فما ظنك بنور المؤمن المطيع، ويكفيك في تعظيم المؤمنين، وإن كانوا عن الله غافلين، قولُ رب العالـمين: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا} فانظر كيف أثبت لهم الاصطفاء مع وجـود ظلمهم ) ا.هـ تفسير الثعالـبي: (3/259).فكيف يجوز لمؤمن بعد هذا الكَمِّ الهائل، من الآثار والأحاديث في بيان سعة رحمة الله تعالى أن يُحَجِّرَ واسعا، ويَقْطَع على مسلم بدخول النار بسبب ذنب ارتكبه، دون أن يُحِيلَ عِلْمَ ذلك إلى الله تعالى.

إن نظرة أدعياء الفرقة الناجية تضيق في نهاية الأمر إلى درجة تصل بهم إلى الاعتقاد بأنفسهم بأنهم هم وحدهم الفرقة الناجية من دون المسلمين أجمعين، وبهم تنحصر فقط، ولا تمتد إلى أي مدرسة أو مذهب إسلامي آخر، فالجميع عند هذه الجماعة في النار بكل تأكيد، ولن ينجو منهم أحد، ولن يدخل الجنة أحد سواهم، مهما بلغ من التقوى والعبادة والعلم والعمل، وبناءً على سوء الفهم هذا لحديث افتـراق الأمـة، فإن المسلمين الحقيقيِّين هم فقط ما يساوي نسبة ( 1/73) من تعداد المسلمين في كل العصور والدهور. أو نسبـــة مئوية (1.3%) من مجموع المسلمين، ويميلون إلى القول بهذه النتيجة وذلك عائد إلى شعورهم بأنهم أقلية أمام أغلبية لا تؤمن بدعوتهم وادعاءاتهم، ولا تقيم وزناً للمعايير التي يقيسون بها أحكامهم ووجهة نظرهم المعوجة، ونظراً لكون المستثمرين لشعار الفرقة الناجية قلَّة تحصَّنوا بـحديث افتراق الأمة، وقد رأى القارئ بأن حديث افتراق الأمة لا يسعفهم بحال البتة، وقد يستدلون على صحة ادعاآتهم بأقليتهم وأن الحق دائماً مع القلة، قال تعالى: {وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ} [ص آية 24] وقـال تعالى: {وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} [سبأ آية 13 ] وقال تعالى عن الكثـرة: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ} [يوسف: 106 ] أقول: إن القلَّة هنا نسبية، وهي إما على العموم، ومعنى ذلك أن المسلمين دائماً قلَّة أمام الكثرة الكافرة، أو على الخصُوص ومعناه: أن الخُلَّص المستقيمين من الأمـة أقل من المسلمين غير المستقيمين وغير الملتزمين التزاماً كاملاً، ولكن الكل، ومسلم، وموحِّد، ومن أهل الجنة بإذن الله تعالى.

وأما الحديث عن الكثرة فكما ذكرنا أن الكفار أكثر من المؤمنين في غالب العصور.وأما تنـزيل آية {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ} [يوسف: 106] على الأمة الإسلامية ففيه مخالفة لجماهير المفسرين الذين قالوا: إنها نزلت في عبدة الكواكب والأوثان واليهود والنصارى، وحملها على المسلمين خطر جسيم، وتكفير للأمة، وصدق ابن عمر رضي الله عنهما لما تحدَّث عمن يمرق مِن الدِّين فقال عنهم: إنهم انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار فجعلوها على المؤمنين، وكان يراهم شرار خلق الله.(صحيح البخاري، عند الحديث رقم(6531). ولقد ذكر زينو في (منهاج فرقته الناجية)- من دون المسلمين أجمعين- سؤالاً: هل يُوجَد في هذه الأمة شرك؟ ثم قال: نعم، واستدل بقوله تعالى: آية {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ} سبحانك هذا بهتان عظيم،واستدلال باطل وفاسد.

والنتيجـة: التي نتوصَّل إليها من خلال هـذه الكلمات الموجزة، هي أن نعتقد أن الأمر الذي يجب أن ندين الله به، هو القول بنجاة المسلمين كلهم من النار، مع اختلاف مذاهبهم ومشاربهم واتجاهاتهم، من حيث الخلود فيها، وأما بالنسبة للنجاة منها وعدم دخلوها أبداً فمرده إلى الله سبحانه وتعالى، لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل الناطقين بلا إله إلا الله محمد رسول الله، مسلمين موحدِّين نـاجين بإذن الله تعـالى، مهما اختلفت وجهات النظر فيما بينهم في المسائل الفرعية، ومهما تعدَّدت مذاهبهم ومشاربهم بشرط أن لا يأتوا بأمر مكفر مجمع عليه، وأرجو أن يكون هذا الشَّرط متوفراً عند الجميع بإذن الله تعالى، وما ذلك على الله بعزيز.

تـُبَـيِّــنُ بالأدلة الواضحة، والبراهين الدامغة، أن الفرقـة الناجية هم: أهل (لا إله إلا الله) قاطبة، وتُبَيِّنُ هذه الرسالة أنه لا يجوز القَطْعُ على مسلم بدخول النار، ولا القَطْعُ له بدخول الجنة بغير حساب، وتـُبَيـِّن خَطَرَ التطرف الفكري على حياة الأفراد والشعوب، والمراحل التي يمر بها هذا التطرف، وأعطت هذه الرسالة جواباً لاستفسارات السائلين : لماذا هذه التفجيرات الدموية الواقعة في بلاد المسلمين ؟ وعلى المسلمين ؟ ومن المسلمين ؟ والجواب هو: أن هذا التفجير ما هو إلا ثمرة من ثمرات التكفير.

والحمد لله رب العالمين،حمداً خالداً مع خلوده، وله الحمد حمداً لا منتهى له دون مشيئته وعلمه، ولا جزاء له إلا رضاه، وله الحمد في كل طرفة عين وتنفس نَفْس،ٍ وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله، عدد خلق الله، ورضى نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته، في كل نَفَسٍ ولمحة وطرفة يطرف بها أهل السموات والأرض ./ انتهى

أشير في النهاية بأن هذا الملخص ليس صاحب المدونة هو الذي قام بتحريره.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الخميس، 5 نوفمبر، 2009

الفرق بين المدونة (Blog) و الموقع (Website) .

مقال مقتبس من مدونة محمد بدوي: كثيرا ما يسألني أصدقائي و من حولي عن رغبتهم في بناء موقع انترنت و بعد أن استمع للحاجات و الأهداف التي من أجلها يودون افتتاح مواقعهم فأني و في الغالب أنصح في أن تكون مواقعهم (الشخصية) عبارة عن (مدونة) و عندها يتم سؤالي لماذا (مدونة) ؟ و ما هو الفرق بينها و بين الموقع؟ و عندما أبداء في الشرح لهم الفروقات و سبب اختياري للمدونة فغالبا لا أوفق في إيصال الفكرة بسرعة ولعل ذلك يرجع لاني مطور ويب و أنظر للأمر بصورة احترافية ,وهذا يعني لي أنه لا فرق بين المدونة و الموقع و كذلك الحال لا يوجد ما يمكن عمله هنا ولا يمكن عمله هناك بل و يمكن تطويع الجميع ليأدوا نفس الغرض وخدمة أي هدف و لذا لا أستطيع أن أقول أن هذا لا يمكن عمله و لكن للنظر للأمر بصورة منطقية مرة أخرى فهذا التطويع يعني وقت و الوقت يساوي المال و لذا فأن الموضوع يختلف عندما أسئل من وجهة نظري كمحترف عن وجهة نظري كمستخدم و للمستخدم لان المستخدم لا يعرف الكثير في الأمور التقنية و لذا فأنها تحتاج مني إلى الكثير من الشرح و إلى إزالة بعض المعتقدات لدى الأشخاص عن المدونات و من ثم توضيح الفروقات و ذكر الايجابيات .

في بداية هذا المقال لا بد أن نتفق أنا و أنت على حقيقة مفادها بأن (المدونة) هي موقع انترنت و لا يوجد هناك أي اختلاف يذكر إلا في طريقة العرض تقريبا و في وجود بعض الأقسام و انعدام بعضها, و الاختلافات البسيطة هي عادة ما تكون في إدارة الموقع و طريقة العرض و لننتقل أنا و أنت معا لنصحح بعض المعتقدات الخاطئة حول المدونات و لنشرح بشكل أكبر نقاط القوة و الفروقات

المدونة تصلح للأفراد و لا تصلح للشركات.

لعل هذا هو أكبر أمر شائك لدى من يريد أن يبني موقع ,بحيث أن حتى المواقع الكبيرة مثل (Google) على سبيل المثال قامت بافتتاح مدونة خارج موقعها و أسمها مدونة جوجل و ذلك لكي لا تسبب لبسا على الزائر ومن يستخدم خدماتها فالبنهاية هدف المدونة لشركة جوجل هي نشر أخبارها و التفاعل مع زوارها و اخذ التغذية الراجعة بشكل تفاعلي بين إنسان و إنسان و ليس عبر أجهزة الاتصال العادية و المعتمدة على الرد الآلي وما هي المدونة إلا وسيط , و كما ذكرت في بداية المقال الهدف هو ما يحدد توجهك لمدونة أو موقع فعلى سبيل المثال موقع تبادل الكتب (books-exchange) لا ينفع أن يكون مدونة لان بها خصائص و نظام تعامل يعمل كخدمة و ليس كمزود محتوى فقط و هذا بالتأكيد لا يمنع من افتتاح مدونة أو اعتبار أخبار الموقع و المواضيع كتدوينات بشكل موزع بين ثنايا الموقع

التفاعل بين الزوار و الموقع .

التفاعل بين الزوار و الموقع تكون أكثر في المدونات لان الناس تشعر بإحساس داخلي بأنها تتعامل مع أفراد بعيدا عن البيروقراطية و الروتين و الأنظمة و بهذا تجدهم يتحدثون بأريحية و تفاعل سلس , أما في الموقع فأن العادة جرت بأن يكون هناك قنوات جافة للتواصل مثل البريد الالكتروني أو النموذج البريدي و الذي يأتيك منه ردا أليا (بأننا سعيدين برسالتك و سوف نرد عليك في أقرب و وقت) حتى لو كانت هذه الرسالة مجرد شتم في هذه الشركة , و لا اعلم معنى (أقرب وقت) هل هي بعد العيد أم قبل الربيع أم بعد الظهر : )

المبلغ المادي المتطلب في الصيانة و التطوير .

في المدونات ليس عليك أن تهتم بالتطوير فان هناك مئات الأشخاص الذين يقومون بعمل الإضافات و توفيرها إما بشكل مجاني أو بأسعار رمزية لتضيفها إلى موقعك للتكامل مع نظام إدارة المحتوى و بذلك تقدم خدمات إضافية في موقعك كما تتوفر الكثير من الإضافات التي تساعدك على صيانة موقعك بشكل آلي و كل هذا مجاني .

الأمان .

أعتقد بأن الأمان هو أكثر في المدونات و ذلك بسبب أن هناك ملايين الأشخاص الذين يستخدموا برامج المدونات و في حال تم اكتشاف أي ثغرة فإنها تعمم و بسرعة بل أن المدونات تحتوي على آلية تخبرك فيها في حال وجود أي تحديث جديد مباشرة , أما المواقع فإنها تحتاج إلى مراجعة من خبراء للتأكد من الاكواد و في نفس الوقت تحتاج على فريق عمل للتأكد من عدم وجود أي ثغرات أمنية حالية أو مستقبلية و خصوصا تلك المواقع المخصصة الصنع و التي لا تعتمد على أنظمة إدارة محتوى مشهورة و عالمية

سهولة الإدارة .

لا تختلف إدارة المدونات و المواقع بعضها عن بعض و إن كان الاختلاف هو فقط في الهدف حيث أن أغلب المطلوب في المدونة هو الكتابة في المحرر النصي و تنسيق النص و كأنك تعمل في أي تطبيق لمعالجة النص و كذلك الحال بالموقع إلا أن المواقع تكون في غالب الحال ثابتة و غير متجددة إلا أن المدونات تتميز بالتجديد .

مذكرات فردية .

بالتأكيد المدونة تتيح لك أن تضع مذكرات فردية و أنا أنصح بها و ذلك لتعطي مدونتك طابعا شخصيا و إكسابها روحا بشرية و بهذا تكون أقرب إلى زوارك عندما يعرفوك كشخص و ليس كآلة , و في نفس الوقت لا يعني هذا المذكرات سيئة فما بالك بمحامي يقوم بكتابة مذكراته اليومية عن مرافعاته و يعطينا دروسا في القانون عبر قصص حقيقيه

التخصص في المحتوى .

من قال أن المواقع فقط من تمتاز بالتخصصية و أن المدونات ما هي إلا خواطر و ذكريات ما هو إلا شخص لا يعلم عن المدونات الكثيرة المتخصصة العالمية و العربية بل أن هناك الآلاف منها قديما حتى قبل أن تعرف باسم مدونة إلا أن الطابع بشكل مدونة انتشر في العقد الأخير و بدء يأخذ طابعا متشابها بل و الكثير من أصحاب المواقع و حتى الزوار لا يعلمون بأن المواقع التي يزوروها ما هي إلا مدونات و لكن بطريقة عرض مختلفة بعض الشيء , فبدلا من عرض أخر المواضيع بشكل تسلسلي في الصفحة الرئيسية يتم الاعتماد على عرض الأقسام بشكل رئيسي .

التدوين موضة و ستنتهي قريبا .

بالتأكيد من يقول ذلك هو خاطئ فالتدوين هو أساس ما يسمى بالإعلام الجديد بل و أن عدد المدونات الفردية يزداد بشكل كبير كل يوم بل و الاهتمام بالمدونات الاحترافية من الشركات الكبيرة بدء يتزايد بشكل ملحوظ حتى أنك تعتقد بأن الانترنت تحولت إلى مدونات فقط
لا أحد يقرأ المدونات
كما ذكرت في النقطة السابقة الإعلام الجديد يدور حول التدوين و ارتباطه بالشبكات الاجتماعية بل أن اكبر المواقع الإخبارية العالمية و حتى المواقع الإخبارية العربية بدئت تتيح خدمة عرض الأخبار كتدوينات في موقعها مع ترك مجال التواصل مع الجمهور عبر التعليقات كما .
الحال مع المدونات .

الشبكات الاجتماعية .

تتكامل تطبيقات المدونات مثل (Word Press) مع كل الشبكات الاجتماعية تقريبا و ذلك بسبب الإضافات الحرة التي يقوم بها الآلاف على منصة عمل هذا التطبيق و بذلك يمكنك ربط جميع الشبكات الاجتماعية بمدونتك و بهذا تعلم جميع من يتابعوك عبر الشبكات الاجتماعية بالجديد في مدونتك أو تتكامل مع الوسائط المرئية مثلا في المواقع المتخصصة.

الوظائف و الخصائص .

لا تختلف الخصائص و الوظائف كثيرا فالبنهاية هي عبارة عن محتوى إما مكتوب أو مرئي كالصور و الفيديو أو مسموع و يتم عرضه بشكل أو بأخر و لربما يختلف التنسيق و طريقة الوصول لهذه البيانات
أتمنى فعلا أن تشاركني فيما تراه من فروقات بين المواقع و المدونات لإثراء الموضوع.

لمطالعة النص الأصلي .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تحرير الرسالة

المدونات الجوارية ،الحلقة الشبه مفقودة في تجربة التدوين العربي!! (الجزء 3)

ـ 3 ـ اقتراح كيفيات تصدي للمشاكل التي يحتمل أن يتعرض لها كل من يريد إنشاء مدونة جوارية.
هذا الموضوع أذكر بأني أتناوله في مجموعة مقالات بهدف تقييم تجربة تدوينية سبق لي أن خضتها منذ سنة تقريبا .الأمر يتعلق بمدونة أولاد ميمون الموقع الذي سعيت أن أتخصص من خلاله في شؤون الحياة بمدينتي التي أسكنها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ا ـ اكتب بإسم مستعار. هذه أهم نصيحة أقدمها لمن يتطلع للنجاح في الكتابة عن الجوار و يريد أن يحقق الإستمرار في ذلك.
في المقال السابق قلت أن أهل الفساد المنتشرين في كل مكان و خاصة في مؤسسات الدولة هم العدو رقم واحد الذي يُحتمل أن يواجهه كل من يريد الكتابة عن الجوار ،و أن أهم طريقة يمكن لهؤلاء انتهاجها لعرقلة من يواجههم هي التشكيك في النية التي تدفعه لخوض هذه التجربة من الأساس ،فيعمدوا مثلا لربطها بمشروع سياسي مبيت يعمل من أجله في السر و القول بأنه انتهج أسلوبا رخيسا بغرض زعزعة إستقرار المنطقة و النيل من هيبة الدولة فيها.. إلى غيرها من التهم الكبيرة و الجاهزة التي تعوّدوا الإحتماء وراءها و التي تجعل أي حالم بالإصلاح يعيد التفكير ألف مرة قبل أن يقدم على أي خطوة من هذا النوع ..إذا كانت هذه هي الوسيلة التي ألفوا استعمالها لحماية أنفسهم فإن أحسن طريق يمكن انتهاجها لمقاومة تلك المكائد هي الإعلان من البداية و بكل وضوح بأن المدونة هي موقع إخباري متخصص يحصر نشاطه في الإهتمام بمجرى الحياة في الحي أو القرية و أنه ليس من قناعة صاحبه ( أو أصحابه ) الربط بين النظام السياسي السائد في البلاد و بين الفساد المتفشي محليا.

و إلى هنا قد يتساءل البعض: و ما علاقة هذه المقدمة بالكتابة بإسم مستعار ؟! ثم ألا يعد هذا تناقضا مع مبدأ الإعلان بأن صاحب المدونة ليس من قناعته الربط بين النظام السياسي السائد في البلاد و بين الفساد المتفشي محليا ؟!
للإجابة أحب أن أذكّر و ألح في التذكير بأن مقاومة الفساد من المفروض أن تتم عبر القنوات الرسمية المتمثلة في قطاع العدالة .لكن بما أن الكل يعلم أن أهل الفساد على اختلاف مستوياتهم لهم يد كبرى في التأثير على مجرى عمل هذه المؤسسة و حتى على مؤسسات الأمن المرتبطة بها صار من المهم أننا لما نواجههم نفعل ذلك من خلف الستار و لا نعطيهم الفرصة لمتابعتنا قضائيا استنادا لأي تهمة ملفقة.طبعا من يملك الشجاعة للكتابة بإسمه الحقيقي و يستطيع أن يستمر بالرغم من ذلك فهذا أحسن ممن يريد الكتابة باسم مجهول .لكن العبرة هنا لا ترتبط بموقف شجاعة بعيد عن الواقعية و لكن ترتبط بأسهل الطرق التي تقنع عامة أفراد المجتمع بأهمية و سهولة المشاركة في الرفع من الغبن الذي يعيشوه.

لكن من جهة أخرى فمبدأ الكتابة باسم مستعار هذه الخطوة لا يجب أن تنسينا بأننا ملزمين بإعطاء الدليل القاطع على صدق نيتنا و أننا لا ننتمي كما قد يدعي من يزعجهم نشاطنا لمنظمات سرية ذات مشروع سياسي مبيت . و أحسن دليل نثبت به ذلك هو أن لا نسلك في نشاطنا أسلوب تلك المنظمات التي يحرص عناصرها على بث منشوراتهم من خارج التراب الوطني أو من عدد متفرق من مقاهي الإنترنت حتى لا تتمكن أجهزة الدولة المختصة (1) من رصدهم و التعرف عليهم.و بالتالي فأنت رغم أنك ستكتب بإسم مستعار إلا أنك تحرص قدر الإمكان على الكتابة من مكان ثابت لتعطي فرصة كافية لمصالح الدولة المختصة كي تتعرف عليك . أقول هذا لأن تلك المصالح مرتبطة بهرم السلطة في البلاد و ليس لمؤسسات الدولة على المستوى المحلي أي هيمنة عليها.
و هنا أجدني مجبر على تذكيركم بأننا حين نكتب بإسم مستعار نحن لا ننوي أن نتجنى على الناس ( 2 ) و لكننا نقوم بذلك لرغبتنا في الدفاع عن أنفسنا و المساهمة كمواطنين عاديين في مقاومة الفساد الذي يحيط بنا و يؤذينا أكثر من غيرنا .كل هذا مع مراعاة ضعف تجربنا ،العامل الذي يمكن أن يوقعنا في أخطاء غير مقصودة و بالتالي فنحن نتجنب الظهور بهوياتنا الحقيقية هربا من المضايقات الكيدية التي قد تعرقل نجاح مسعانا.لذلك أتوقع ـ بل أكاد أكون متأكدا ـ من تفهم السلطات العليا للبلاد لدوافعنا و أعول بالتالي على غضها الطرف عنا طالما أنها تعي أكثر منا بأن الفساد الذي يؤذينا و يساهم في إعاقة تقدم مجتمعنا إنما هو مستفحل على المستوى المحلي أكثر بكثير مما هو مستفحل على مستوى القمة ،و أن انتهاجنا كمواطنين عاديين لأساليب موازية غير تلك التي يمثلها القضاء وباقي المؤسسات الرسمية التي استطاع المفسدون أن يخترقوها و يتأقلموا مع القوانين التي تنظمها ..تبنينا لهذا الأسلوب يصبح أمرا مفهوما و ربما مقبولا ، أو على الأقل يتم التغاضي عنه.

إلى هنا قد يعتبر بعض دعات المعارضة السياسية بأن هذا الكلام ربما يكون أسلوب تغطية على ( النظام السياسي الفاسد ،و يمنع المواطن الغيور على بلده من أن يتجه بالنقد لمكمن الداء و هي السلطة الحاكمة ) فيضيع مجهوده مع إهتمامه بتفاصيل الحياة البسيطة التي لا تنتهي و نحكم بالتالي على البلاد بأن تدخل في حلقة مفرغة لن نخرج منها بنتيجة مهمى طال الزمن.
و للرد على هذا الإنشغال أشير إلى أن هذا المسعى لا ينفي أهمية وجود معارضة سياسية في البلاد و لا أي تيار سياسي آخر ، و بالتالي فمن يرى أن العمل في اتجاه معارضة نضام الحكم هو الحل أنا لا أملك إلا أن أحترم اختياره لكن في نفس الوقت هذا يحتم عليه بالمقابل أن يحترم هو أيضا اختياري.مع العلم أن النشاط على مستوى الجوار مع عدم الربط بينه و بين مشروع سياسي معارض من الواجب أن يستوعب كل أفراد المجتمع بمن فيهم نشطاء المعارضة لأن هذا الأسلوب هو الخيار الوحيد الكفيل بمد المجتمع بوسائل عمل ثابتة يستفيد منها كافة أفراد المجتمع و لا يُبقيه رهين صراعات سياسية لا تنتهي .خاصة و أن الواقع يثبت أن دعات المعارضة أغلبهم لا يجدوا أثناء ممارستهم نشاطهم المهني ، لا يجدوا صعوبة كبيرة في تجاوز كثير من قناعاتهم الفكرية و السياسية مقابل حفاظهم على لقمة العيش ، فكيف لما يتعلق الأمر بالصالح العام يصير التنازل معرة و تغطية على نظام سياسي فاسد .

ثم من جهة أخرى يجب علينا أن نتذكر فئة الشباب الذين لم يعودوا يثقون لا في خطاب السلطة و لا في خطاب المعارضة ،لا لشيئ إلا لأنهم اقتنعوا بأن الإثنين لا يقدمان لهم دعم ملموس و أنه لا هم لرؤوس الطائفتين إلا خدمة مراكزهم الإجتماعية و المادية .فيقول لك أحد هؤلاء :السلطة منشغلة بمشاريع استراتيجية لا تظهر نتائجها إلا بعد عشر سنوات أو أكثر كتعويلها على استتباب الأمن و شق الطرق و إنجاز السدود و غيرها من المشاريع الإستراتيجية التي تدر على الكثيرين منهم أموالا طائلة دون أن يحاسبهم عليها أحد .أما المعارضة فهي الأخرى تربط أداء دورها بشرط توليها الحكم ،و هو الشرط الذي إن قدرنا أنه سيتحقق فإنه لن يقع إلا بعد مرور عشرات السنين فهل هذا يعني أننا نريد أن نضحي بملايين البطالين و العوانس و غيرهم من المحرومين الذين يتطلب وضعهم تدخل سريع ..هل ننتظر عشرات السنين ريثما تنجز المشاريع الإستراتيجية العملاقة أو ريثما يتولى سيادة الزعيم المعارض مقاليد السلطة !!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أرجو من الإخوة و الأخوات الزوار المؤمنين بالخطورة التي يمكن أن يشكلها الإعلام في التأثير على مجرى الحياة .أرجو أن يساهمو من جهتهم في الدعاية لهذا النوع من المدونات بالكتابة عنه في مدوناتهم و إثرائه بمزيد من الأفكار و ينبهوني إن أمكن لأي خطأ أو تقصير ربما أكون قد وقعت فيه .كما أرجو منهم أن يساهموا في إقناع الشباب بأهمية دخول هذا الميدان و الوقوف معهم للنجاح فيه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المراجع :

( 1 ) موقع جريدة الأمة العربية / إنشاء مركز لمكافحة الجريمة الإلكترونية ببئر مراد رايس
http://www.sawt-alahrar.net/online/modules.php?name=News&file=article&sid=858

ا(2) المقال الذي قدمت فيه نفسي في مدونة أولاد ميمون و سعيت أن أبرر سبب كتابتي بإسم مستعار.
http://ouledmimoun.maktoobblog.com/1582969/%D8%B5%D8%A7%D8%AD%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AF%D9%88%D9%86%D8%A9-%D8%9F/?postView=1
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هذا المقال هو ضمن سلسلة مقالات نحاول أن نحيط من خلالها بموضوع المدونات الجوارية ، الهدف الذي نؤمن بأنه قادر على جعل التدوين الإلكتروني يؤثر في الواقع بدلا من بقائه في عالم افتراضي بعيدا عن حياة الناس الحقيقية.
بقية النصوص التي كتبناها في الموضوع هي :

ـ 1 ـ تعريف التدوين الجواري و من أين يستقي أهميته ،و إلى أي مدى يملك أن يفيد المجتمع ؟

ـ 2 ـ المشاكل التي يفترض أن تصادفها المدونات الجوارية ، و المضايقات التي تتعرض لها من قبل محترفي الفساد .موضوع ختمناه بطرح كيفيات تصدي لتلك المشاكل.

ـ 4 ـ كيف يمكن لمدونة يرغب أصحابها في تحقيق الربح المادي أن يتغلبوا على المعوقات الموضوعية ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تحرير الرسالة

الأربعاء، 4 نوفمبر، 2009

رسائل لويزة السعيد / الرسالة رقم (6)

أستمع منذ الصباح لأغنية فرنسية شفيفة الحزن دون ملل.

أغنية عن غجرية ترقص و تثير في طريقها زوابع الغواية.

أنظر من نافذتي إلى ظلام الكون و أتمنى لو تمطر لو أن ريحا تهب

تحرك جمود الأشياء من حولي و تكسر السكون.

أيها العابر في صمت الأمسيات و حزن الأغنيات..

هذا المساء يجتاحني إليك شوق حار و هادر كعاصفة من ثلج و نار.

لم تنتبه يوما لما ألحقته بي من وجد و لن تنتبه فأنا ما زلت..

منغلقة على نفسي كمحارة تحتفظ بلؤلؤة حبك..

و أشتهيك بصمت أشتهي أصابعك تتخلل شعري ..

كريح تتخلل أغصان الشجر.

هل يحتاج الحب إلى تفسير؟

عد

و كن أنت الريح

كن الطوفان

كن أي شيء يكتسح جمود أيامي

فأنا امرأة من قلق لا تهدأ سوى في قلب عاصفة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الثلاثاء، 3 نوفمبر، 2009

تعرف على الجزائر.

يمكنكم إثراء هذا الموضوع باقتراح مواضيع تساهم في تنوير من يريد تكوين فكرة موضوعية عن الجزائر.
ـ الجزائر ، معلومات عامة.
ـ الشروق تنشر دراسة : 34 مليون جزائري لايستغنون عن الخبز والحليب و” الكريدي ”
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تحرير الرسالة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مرصد مدونات الجزائر

في غرّة نوفمبر يتمنى لو التحق يومها بالجبل

كتبهاmohamed marouf ، في 31 أكتوبر 2009 الساعة: 08:42 ص / تمنّيت لو جنّدت وسائل الإعلام عشية الإحتفالات بغرة الفاتح من نوفمبر لتبرز بعض آثار الظلم والطغيان والفساد والإنحراف وتدكّ معاقل المفسدين عوض الإنخراط في كوكبة المغنّين والراقصين والسكارى لأن في عملها الأول ما يقوّى صفارات الإنذار ويقوّي حالة الإستنفار ، وفي جعجعتها الثانية ما يعطي نفسا أطول لطابور العائدين بنا إلى ما قبل نوفمبر أو أخطر …
لقيته ويا ليتني ماكنت لقيته ، وجه قديم من وجوه الخدمة الوطنية كان يومها جنديا عاديا وكنت وقتها ضابطا ، كان شابا ثائرا ومرحا وخدوما وكنت أقترب منه في الكثير من هذه الصفات ، كنّا في كلانا في خدمة البلد ، مرّت السنون وفي هذا اليوم وبينما أنا أتفرّس بعض الوجوه التي لايحلو لها المقام إلا حول المقاهي الشعبية وبجانب محطّات النقل العمومي وتختار أن تتدبّر أقواتها بطرقها الخاصّة قابلني الرجل بابتسامة واهنة لم أعهدها كثيرا من هؤلاء المنتشرون من حولي كالجراد والذين قد يعاملونني في كثير من الأحيان كعنصر غريب ،،لقد عرفته بسحنته التي طالها كثير من التغيير ، تعانقنا كأحر ما يكون العناق وسألته عن أحواله …..
متزوّج هو وأب لبنات وبنين ، أصيب بمرض في الأمعاء وأخضع لعمليتين جراحيتين ، قال بتعبيره الخاص أن أمعاءه تتيبّس ثم تلتوي فيضطر الأطباء إلى القص واللحم مرّة أخرى ، وبحكم المرض حذّره الأطبّاء من ممارسة أي عمل،هو مقبل على عملية جراحية ثالثة والطبيب الجرّاح الخاص طلب منه ثلاثين ألف دينار كحد أدنى لايقبل المساومة ومهما كانت ضروفه ، قال لي بأن المسؤولين المحليين لم يعطوه سكنا وهو يسكن بالإيجار لدى الخواص بستة آلاف دينار شهريا ، يتقاضى هذا المخلوق من المواطنين الصالحين ثلاثة آلاف دينار شهريا في إطار الشبكة الإجتماعية ، قال لي بأنه عدّ من المنكوبين إثر فياضانات أوكتوبر العام المنصرم وأن السيول دخلت عليه بيت الإيجار وحملت معها الأثاث القليل الموجود ، نقلوه إثرها إلى بيت الشباب خارج المدينة مما اضطرّه إلى نحمّل مصاريف نقل ابنته إلى المدرسة قبل ويعد الدوام ،عاد ليستأجر بيتا مرة أخرى وسط المدينة قال لي بأن يومياته مثقلة بأعباء المرض والفاقة وهو يحمد الله صباح كل يوم عندما يفيق ويجد نفسه حيا يرزق ،الرجل لم يخف امتعاضه مما يجري حوله لقد قال في غمرة الغضب لو كنت أدري أنني سأعاني ما أعانيه لالتحقت بالجبل ، ربّت على كتفه وطمأنته بأن وراء العسر يسرا …
نوفمبر كان إعلانا عن الجهاد في سبيل دحر كل أشكال الظلم والقهر والطغيان وجبهة التحرير كانت من أجل تحرير الإنسان فهل تحقّق الحلم فعلا يا نوفمبر ..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

من أهم ما قرأت في مدونات الجزائر.

يمكنكم اقتراح أحسن التدوينات التي كتبتموها أو سبق لكم قراءتها لندعم بها هذا الملف ، و هذا من أجل أن تكون أحسن ممثلة للتدوين الجزائري.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الاثنين، 2 نوفمبر، 2009

دوّن

قل كلمتك بإسمك الشخصي …قلها بإسم مستعار …المهم لا تبقى ساكتا.
المدونة هي موقع إلكتروني يمكنك الحصول عليه بشكل مجاني فتعبر فيه عن كافة إهتماماتك و في نفس الوقت تستطيع من الناحية التقنية و من غير أن تكون لك دراية بميدان المواقع الإلكترونية أو تقنيات الحاسوب ، تستطيع أن تنشئه في أقل من خمس دقائق بحيث يكون في وسعك أن تكتب فيه مقالات و تنشر أخبار أو خواطر و تطبع صور و أشرطة فيديو أو أي شيئ له علاقة بميدان النشر ثم تتواصل من خلاله مع غيرك من أصحاب المواقع فيحدث بينك و بينهم احتكاك و تبادل أفكار و معلومات و ربما ديناميكية اجتماعية جديدة نحن في أمس الحاجة إليها .

ما يشدنا أكثر لهذا الميدان هو أن التدوين بالإضافة لكونه يملك أن يدعم معارفنا النظرية في المجال الثقافي و الفني و الديني و السياسي …بالإضافة لهذه الخدمات النظرية فهو في تقديري يملك أن يوفر لنا في حياتنا اليومية كأفراد خدمات ملموسة و سريعة .و في هذا الإطار الأخير أظن أنكم توافقوني الرأي حول كون حياتنا على مستوى المدن و الأحياء تعاني من مشاكل و ركود في كافة الإتجاهات…انتشار للفساد و الرشوة و المحسوبية و غيرها من الآفات التي يقف حيالها كل أفراد المجتمع على اختلاف مستوياتهم عاجزين عن فعل أي شيئ يغير من وضعهم نحو الأحسن .لهذا فأنا مؤمن بأن المواطن العادي و انطلاقا من إمكانية حصوله على وسيلة نشر عامة يتحكم فيها بنفسة و تتيح له فرصة تبليغ أفكاره و معاناته ومعانات الناس من حوله.. تبليغ ذلك لعموم الناس و للجهات الرسمية و كل من يملك أن ينصفه و يرفع عنه الغبن . هذا المواطن صارت اليوم الكرة في ملعبه و لم تعد توجد أمامه حجة تبرر سكوته حيال الفساد الذي يحصل من حوله. هذا الأخير الذي أضحى يحرمه و يحرم المواطنين البسطاء مثله من كثير من حقوقهم المشروعة .

كيف تتحقق لنا كل هذه الأهداف لمجرد كتابات بائسة ننشرها في مدونة إلكترونية لا حول و لا قوة لها ؟ يتحقق ذلك بفضحنا للسلبيات التي تعترضنا في حياتنا اليومية . و بالتالي فكلما كثر عدد المدونات محليا كلما انتبه إليها سكان المنطقة و تكلموا عنها. و كلما أخذها المسؤولون المحليون بعين الإعتبار و خافها محترفوا الفساد من الموظفين و المتعاملين معهم في مختلف الإدارات و قللوا من تجاوزاتهم التي بتنا نتأذى منها جميعا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـ 1 ـ اشئ مدونتك لدى google في موقع blogger
ـ 2 ـ اشئ مدونتك لدى موقع مكتوب
ـ 3 ـ انشئ مدونتك لدى موقع وورد براس
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تحرير الرسالة

مدونات الجزائر: شتات،انطواء، انقسام واحتشام.

المقال مقتبس من موقع "كاتب" بقلم المدون المغربي سعيد بن جبلي:/ قلما وجدت صعوبة توازي التي اعترضتني لما عزمت على تناول قضايا الجزائر انطلاقا من مدوناتها، صعوبة في العثور على مجمع أو فهرس الكتروني أو دليل مواقع خاص بالمدونات الجزائرية، فقد توجت رحلة بحثي برجوعي خالي الوفاض، وصعوبة في العثور على مدونات تتناول قضايا المواطن والمجتمع بتميز أ واحترافية، فمن خلال انطباعاتي الأولى لاحظت شحا تدوينيا وتواضعا في المحتوى الإخباري والتحليلي في المدونات الجزائرية مقارنة مع نشر الخواطر والإبداعات الشعرية أو التي تشبه الشعر، ما لمسته بنفسي اكتشفت لاحقا أن المهتمين بالتدوين والمدونين الجزائرين أنفسهم واعون به، حتى لقد تم وصف الحال بتعبير جامع يقول: في الجزائر.. كثيرٌ من المدوّنات قليل من المدوّنين، كما يتسا ئلون لماذا نحن أكثر احتشاما؟.

أسبابا كثيرة قد تجعل المدونات الجزائرية لا ترقى لمثيلاتها العربية، ربما دخل الجزائريون عالم المدونات متأخرين بعض الشيء عن بقية أشقائهم في العالم العربي، ومؤكد أن لضعف نسبة مستعملي الانترنت بالبلاد تأثير مهم ، كما أن فضاء التدوين في الجزائر منقسم على نفسه بين مجتمعين افتراضيين متباينين تماما مثل حالة المغرب نتيجة ازدواجية المشهد الثقافي مما ينتج مدونات عربية وأخرى فرنكوفونية وبينهما جدار برلين، لكن أخطر ما قرأته عن الموضوع إرجاع السبب لانطواء المثقف الجزائري على نفسه وتحفظه حتى وهو في المدونة التي يفترض أن يكون فيها منطلقا إلى أبعد الحدود على رأي الكاتبة الصحافية نور الهدى غولي، صاحبة عدة مدونات التي ترى أن انطواء المثقف الجزائري على نفسه في الطبيعة انعكس على محتوى مدونته حيث يبدو كلاسيكيا وهزيلا مع استثناءات قليلة.

على عكس كثير من الدول العربية التي يقوم فيها المدونون بالتأثير في المشهد الإعلامي والسياسي والحقوقي مما ينتج عنه صراع دائم أو مناوشات موسمية مع السلطات؛ لا تطرح قضايا الرقابة على مواقع الانترنت والتضييق على المدونين بشكل ملحوظ في الجزائر، ولا يرجع الفضل في ذلك إلى ارتفاع سقف الحريات في هذا البلد مقارنة بغيره من البلدان العربية كما يظن البعض، لكن لأن المدونين الجزائريين عموما لا يفعلون شيئا أصلا حتى يتعرضوا للمضايقات، إما خوفا أو رقابة ذاتية أو شحا في الإبداع، ويبقى الوضع أشد تعقيدا حسب رأي الكاتب والمُدوّن الجزائري عصام حمود: صاحب مدونة "حمود استوديو" الذي يقول في حوار أجراه معه المدون علاوة حاجي صاحب مدونة أنلآن:"الحقيقة أن الوضع في الجزائر معقد أكثر بكثير، نعم لا يوجد حجب.. لدينا سقف حرية تعبير كبير ولكنه دوما محدود بالرعب والخوف غير المعروف.. ولا أنكر بأنني كثيرا ما وددت التطرق إلى مواضيع بالصور، ولكنني تراجعت خوفًا منها وفضلت أن تكون بعض كتاباتي تلميحات فقط".

لكن من جبة الخوف، وأجواء الرعب تتسرب أصوات حرة لا تخشى تبعات الكلمة المسؤولة، أو تتألق إبداعات تتحدى الرقابة بالسخرية والإشارة، و تنبعث أنغام تشدو صوت الحرية والكرامة أوزانا ولحنا شجيا .

مع بعض هؤلاء وعبرهم نتعرف عن التدوين بالجزائر وعن الجزائر من خلال المدونين.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
رابط النص الأصلي للمقال : http://www.katib.org/node/8707

حوار مع المدون الجزائري سيف الدين الأحول ( سيفو صاحب مدونة هدرى)

الحوار مقتبس من موقع المدون المغربي فؤاد./ في إطار الاستعدادات التي يقوم بها فريق تحرير مجلة ajjnews تم الاتفاق على تخصيص قسم خاص بالتدوين في المجلة و سيحوي القسم على حوارات مع مدونين و تدوينات مقتبسة و في هذا الإطار قمت بحوار مع الأخ المدون سيف الدين الاحوال صاحب مدونة هدرى وكان الحوار كالتالي :
سيف الدين أود أن تقول لنا لماذا تدون … و ماهو التدوين بالنسبة لك ؟
لماذا أدون؟ أدون حتى لا تبقى أفكاري حبيسة ذهني , وحتى أعطي رأيي و اسمع صوتي و لان الكثير يحتاج إلى التغيير في مجتمعاتنا ولهذا يجب البدء بخطوات صغيرة و التدوين بالنسبة لي متنفس عن مكنونات الصدر ووسيلة إعلام و فضاء ثقافي بالإضافة إلى كونه هواية .
تكتب في مواضيع شتى , سياسة , اجتماع , فن , ثقافة , أي مجال ترتاح فيه أكثر ؟
في الحقيقة لا يمكنني القول أنني أرتاح في مجال دون الأخر, لأنه بصفة عامة المجالات التي أعرف عنها ولو القليل , تكون أسهل بالنسبة لي لتوضيح نقطة من مواضيع لا أفقه فيها لذا أحاول تجنب ما لا اعرف يمكنك أن تقول إعطاء الآراء لأنه يشملها جميعا.
رغم جودة المدونات الجزائرية على العموم من حيت المحتوى , يبقى عدد المدونات الجزائرية النشيطة قليلا بالإضافة إلى الغيابات لطويلة و المتكررة للبعض , لماذا لا يتمتع الجزائريون بطول النفس ؟
الأمر قد يرجع إلى أسباب عدة حسب صاحب المدونة البعض يمل من محاولة التكلم لكنه يستسلم حين لا يجد غير الصدى و آخرون قد ينشغلون بأشياء جديدة كوظيفة جديدة أو الفترة الدراسية ما يشغلهم عن مدوناتهم و السبب الأهم , التدوين في الجزائر لا يزال بعيدا عن الشهرة في الأوساط العامة ويكاد يكون محصورا فيمن تاستهويهم الشبكة.
ماهو تقيمك لمستوى التدوين الجزائري و المغربي و العربي بصفة عامة ؟
التدوين الجزائري رغم القلة إلا انه يوجد الكثير من المحتوى القيم , المغرب من المدونات التي أتابعها هي الأفضل في العالم العربي بوجهة نطري حتى ولو كانت تتعامل مع السياسة بحذر شديد , العالم العربي , مما رأيت من المدونات العربية لا تزال بعيدة بأشواط عديدة عن نظيرتها الغربية التي استطاعت كسب مكانة كوسيلة إعلامية على العكس العربية التي لا تزال بمثابة تسلية في اغلب الأحيان إلا نادرا وفي بعض البلدان لم اسمع قط بمدونة كتونس مثلا.
هل هناك مدونة معينة تعتبرها الأفضل على مستوى المدونات العربية ؟
لا لان تقيمي للمدونة يتغير مع كل تدوينه
و ألان فلننتقل إلى الميدان الجمعوي هل أنت عضو في جمعية معينة ؟ وهل تشارك في الأنشطة الجمعوية التي تقام في الجزائر ؟؟
لا أنا بعيد كل البعد عن الجمعيات و غيرها
لا بد أنك ترى بينة الفينة و الأخرى الأنشطة الشبابية التي تقام في الجزائر هل يمكن أن تمدنا بتقييم له ؟
في الحقيقة النشاطات الشبابية تكاد تكون منحصرة بالرياضة أو السياسة , و أنا بصريح العبارة لست من متابعي السياسة . و الجمعيات التي سمعت عنها مثلا جمعية صناع الحياة التي تساعد الشباب على محاولة إصلاح المجتمع و حتى بناء مستقبلهم , وبصراحة ومن وجهة نطري أنا فقط فأنا لا أرى أي جمعية ناشطة إلا لأغراض سياسية بحتة
هل ليدك أي إطلاع عن الأنشطة الشبابية التي تقام في المغرب ؟
لا
في كليمات , ماذا تعني لك هذه الأسماء ؟ تدوين , محمد سعيد أحجيوج , ارابيسك ؟؟
تدوين : الإعلام الشعبي
محمد سعيد احجيوج : أحد أفضل المدونين العرب تدويناته قربتني من عالم التدوين و أعادتي عدة مرات بعد الهجرة
أرابيسك : مسابقة نأمل أن تجعل المحتوى العربي أفضل بما أنها تعطي حافزا للشباب على تثمين إبداعهم رغم حداثتها
وهذه الكلمات : وحدة عربية , المغرب العربي , المغرب و الجزائر ؟؟
وحدة عربية : مجرد كلام
المغرب العربي : حبر على ورق
المغرب و الجزائر : كحكومتين يمكن وصفهم بالأشقاء الأعداء, كشعب تبارك الله عليهوم فرقتهم السياسة فقط
كلمة أخيرة .
شكرا لك و أتمنى أن نرى واحدا منا غير ولو شيء بسيطا بلوحة مفاتيحه وشكرا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
رابط النص الأصلي للحوار :http://fouad-o.blogspot.com/2009/09/blog-post_9219.html
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تحرير الرسالة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مرصد مدونات الجزائر

حوار مع المدون كريم الجزائري (عمار بن طوبال)

الحوار منشور في موقع المدون المغربي محمد سعيد حجيوج
نكاد نجهل كل شيء عن حركية التدوين في بعض الدول العربية، منها الجزائر. أحيانا بسبب قلة المدونين هنالك، وأحيانا بسبب إنغلاق المدونين على أنفسهم في مجتمعات ضيقة.
في هذا الحوار يقربنا يوسف بعلوج من عوالم المدون الجزائري عمار بن طوبال (كريم الجزائري)، الذي يحدثنا عن تجربته وعن التدوين الجزائري وأشياء أخرى.
قراءة ممتعة.
تدون باسم كريم الجزائري، وتنشر ورقيا عبر الصحف باسمك عمار بن طوبال، عرفنا على نفسك أكثر.
اسم كريم الجزائري أتى صدفة، إنه ارث من صديق قديم وعزيز علي جدا، كان دوما يخطئ في اسمي ويناديني باسم صديق آخر مشترك بيننا اسمه كريم، ونتيجة تكرار هذا الخطأ شاع بين زملاء الجامعة اسم كريم، وحين ولجت عالم التدوين لم أفكر في اختيار اسم مستعار كما أنني لم أرغب في البداية أن أكتب باسمي الحقيقي، لهذا كان اسم كريم الجزائري، مع أنه في الحقيقة لا فرق بين عمار بن طوبال وكريم الجزائري بما أنني أعبر عن شخص واحد هو أنا، بصراحة لا أجيد تعريف نفسي أو تقديم ذاتي للآخرين، يكفي أنني من مواليد 11 يناير 1980، بولاية جيجل، عازب، بالنسبة لمساري التعليمي، أنا على مشارف إنهاء رسالة ماجستير بقسم علم اجتماع، وأفكر بالتسجيل للدكتوراه مباشرة، هذا كل ما أستطيع أن أقدم به نفسي.
تكتب في مواضيع شتى، سياسة، اجتماع، نقد بالإضافة إلى إدراجاتك الأدبية، أي مجال ترتاح فيه أكثر؟
الكتابة الأكاديمية التي لها علاقة بعلم الاجتماع تحتل أكبر نسبة من إدراجاتي، رغم أنني في بداياتي التدوينية كنت أركز على الإدراجات الأدبية بشكل كبير، لكن بعد مرحلة إثبات الوجود في الفضاء التدويني انتقلت للكتابة عن أمور فكرية تهمني، وأجد أنها تعطي صورة أوضح عن القضايا الفكرية التي تشغلني، لكن بصراحة أنا أجد نفسي أكثر في الكتابة الأدبية، وتحديدا في مجال القصة القصيرة رغم أنني لم أنشر عبر مدونتي سوى ثلاثة قصص قصيرة، والسبب أن تلك القصص التي أكتبها أجدها تعبر عن هواجس نفسية تخصني أنا بالذات، فعبر تلك القصص أعبر عن ذاتي بعيدا عن المشاغل الأخرى التي تعني فئات أوسع من القراء ومن الكتاب أيضا.
طريقتك في التدوين مبتكرة، تعدل ردودك على تدوينات الزملاء، وتنشرها بعد التصحيح والتنقيح لإثراء النقاش، كيف أتتك الفكرة؟
بصراحة الفكرة ليست مبتكرة، رغم أن توظيفها قليل بين المدونين، حيث أني وجدتها قبلا عند المدون محمد الشرقاوي (الفيل)، هو الذي يوظف هذه الطريقة التفاعلية في التدوين بشكل كبير، أنا في بداياتي التدوينية كنت أحضر مواضيعي مسبقا، لكن لاحقا أي بعد انقضاء السنة الأولى للتدوين وجدت أنني كتبت العديد من التعليقات المهمة سواء على تدوينات الآخرين، أو كردود على تعليقاتهم عندي، ووجدت أن الكثير من تلك التعليقات تصلح لأن تكون مواضيع مستقلة بذاتها.
هذه الطريقة في التدوين تدل على أهمية إعطاء القيمة الحقيقية لتدوينات الآخرين من خلال ايلائها الاهتمام الكافي أثناء التعليق، وهذا الاهتمام وحده الذي يصنع عمق التدوين ويبعده عن السطحية، فانشغالي منذ ولوجي عالم التدوين كان مرتكزا على نقطة أساسية وهي أن اجعل من مدونتي مدونة نخبوية وجماهيرية في الوقت نفسه، وازعم أنني نجحت خصوصا في الفترات السابقة في تحقيق هذا الهدف من خلال جعل مدونتي مجالا للنقاشات العميقة بين الكثير من المدونين، دون أن تفقد المدونة حيويتها من خلال مجموع التعليقات والزيارات التي تعبر عن مقدار نشاط أي مدونة.
على عكس الدول العربية الأخرى، لم تستقطب الصحافة الجزائرية الكثير من المدونين، باستثناء حالات قليلة منها علاوة حاجي، ما السبب برأيك؟ وكيف تقيم تجربة علاوة؟
العلاقة بين الصحافة الكلاسيكية والتدوين تتجه نحو خلق تكامل بين الطرفين، رغم أن المدونات لا تزال بعيدة على منافسة الصحافة الكلاسيكية، لهذا تعمل الصحف على جلب الأقلام التدوينية المتميزة وضمها لطواقم تحريرها؛ في المشرق العربي وفي المغرب أيضا توجد تجارب كثيرة لصحفيين قدموا لمهنة الصحافة من عالم التدوين الالكتروني، لكن بالجزائر وحسب علمي فهناك تجربة واحدة ناجحة وهي تجربة علاوة حاجي ، الذي كان التدوين الالكتروني بالنسبة له مفتاحا لولوج عوالم أخرى، بداية بالصحافة، ثم لاحقا المجال الأدبي فهو، بعد تسجيل اسمه كصحفي بعناوين محترمة بالجزائر ( جريدة الفجر، الخبر الأسبوعي ) قد أصدر مجموعة قصصية حضت باهتمام إعلامي مقبول.
تجربة علاوة حاجي أراها ناجحة لحد الآن لأنه ونظرا لآليات عمل الصحف الجزائرية يصعب على وافد من مجالات أخرى أن يفرض نفسه ويصنع اسما، وهي تجربة محفزة لبعض الأقلام التي ترى في نفسها القدرة على المنافسة في مجال شديد الاستقطاب كالصحافة الورقية والفضائيات، ولكن للأسف في الجزائر تظل هناك تجربة يتيمة، والسبب في هذا الطلاق بين مجالي التدوين والصحافة يرجع أساسا لطريقة عمل الصحافة الجزائرية التي تعتمد في التوظيف بشكل كبير على العلاقات الشخصية بالنسبة لكتاب الأعمدة والمحللين، أما باقي المجالات الصحفية ( المراسلين المحليين، معدي الريبوترجات…الخ ) فصحافتنا تتجاهلها ولا تكلف نفسها عناء البحث عن النابغين في هذه المجالات، وتكتفي بتوظيف أو تسخير بعض المتربصين للقيام بإعداد الريبوترجات وجلب بعض الأخبار المحلية أو تغطية الأحداث التي لا تهم غالبية القراء، كما أن المدونين الجزائريين عادة هم أناس كسالى وغير مبادرين، وهذا ما خلق نوعا من التجاهل المتبادل بين الطرفين ( الصحافة و المدونات ) فلو نعد المقالات التي نشرتها الصحف الجزائرية عن التدوين نجدها محدودة جدا وسطحية، مع أن كل وسائل الإعلام الكلاسيكية مهتمة بظاهرة التدوين.
كتبت موضوعا عنونته بـ:هل نجرؤ على إنهاء حقبة من التدوين باللغة العربية، ما هي أفاق التدوين العربي برأيك؟
كواحد من المدونين المهمومين بمستقبل التدوين العربي، أرى أن الآفاق مفتوحة للمدونين العرب، ليضيفوا المميز والمتفرد للخطاب الثقافي العربي بشكل عام، حيث أن الشروط الموضوعية متوفرة ليساهموا بفعالية في إثراء المشهد الثقافي العربي، وأهم هذه الشروط، الحرية التي تفتقدها نسبيا وسائل الإعلام الكلاسيكية، طبعا أنا لا ازعم أن المدونات بإمكانها أن تحل محل وسائل الإعلام والنشر الكلاسيكية، ولكن نتيجة توفر المدونات على نسبة اكبر من الحرية إزاء باقي وسائل الاتصال، فالفرصة مواتية للمدونين ليكونوا أكثر إخلاصا للحقيقة وبالتالي أكثر تحصيلا للمصداقية لدى عموم القراء، وتحقيق هذه المصداقية يحتاج لجهد كبير من طرف المدونين، وخاصة الأقلام التدوينية الجادة التي يمكنها أن تصنع آفاق التدوين الجديدة.
كيف تقيم التجربة التدوينية الجزائرية والعربية؟
على عكس المدونات المصرية والمغربية مثلا، التي تشكل المدونات السياسية النسبة الأكبر فيها، ما يلاحظ على المدونات الجزائرية أنها بعيدة نسبيا عن تناول المواضيع الراهنة المرتبطة بالسياسة وخصوصا السياسة الوطنية، فهي لا تشكل تيارا معارضا كما هو شأن الكثير من المدونات العربية، هذا على المستوى السياسي، أما على المستوى الفكري فجل المدونات الجزائرية غير مؤدلجة ولا تحمل هوية فكرية محددة، بعكس المدونات المغربية مثلا التي تسفر عن انتماءات فكرية لتيارات فكرية وسياسية لها وجود واقعي وتأثير في الساحة ، تبقى المدونات الأدبية وهي المدونات الأكثر حضورا في المشهد التدويني الجزائري، فالمدونات الجزائرية تميل في مجملها للتواجد داخل للحقل الأدبي، يمكن أن نذكر مدونين تتمتع كتاباتهم الأدبية بجودة كبيرة، ك لويزة السعيد، ياقوت القلوب ،و وافق أصيل( هذا الأخير قام بتوقيف مدونته ).
رغم جودة المدونات الجزائرية على العموم من حيث المحتوى، يبقى عدد المدونات الجزائرية النشطة قليل،بالإضافة إلى الغيابات الطويلة والمتكررة للبعض، لم لا يتمتع الجزائريون بطول النفس؟
هناك أسباب موضوعية تقف وراء قلة نشاط المدونات الجزائرية عموما، ربما أهم هذه الأسباب قلة انتشار الانثرنت بالجزائر مقارنة مع دول عربية أخرى، فالمدون الذي يشتغل على مدونته من محلات لا يمكنه أن يواظب على تحديث مدونته بشكل يومي، كما انه قد يضطر للانسحاب لفترات قد تطول، هذا سبب، وهناك سبب آخر مرتبط بإجابتي عن سؤالك السابق، وهي ابتعاد المدونات الجزائرية عن مجالات الكتابة السجالية المرتبطة بالسياسة والتي تقتضي متابعة دائمة للمستجدات والكتابة عنها، طول النفس التي تحدثت عنه في سؤالك يكون أينما تكون هناك قضية تستدعي متابعة يومية، ولا أظن أن هذا الأمر ضروري بالنسبة للمدونات الأدبية مثلا.
كيف ترى سقف الحريات في الدول العربية، وما رأيك بالاعتقالات والممارسات التي تطال بعض المدونين العرب؟
رغم التضييقات التي تمارسها الكثير من الحكومات العربية على المدونين، فإن سقف الحرية المتاح عال نسبيا مقارنة بوسائل الإعلام والنشر الكلاسيكية، ولكن التضييق على حرية الفكر لا يأتي من الحكومات فقط، إنما يأتي أيضا من طرف المدونين ضد بعضهم البعض، فنحن نجد ظوهر غير صحية تنتشر عبر المدونات، مثال الوصاية التي يسعى البعض لفرضها على البعض الآخر، ومحاولة التدخل في توجيه الكتابات التدوينية نحو مواضيع معينة وبطرائق معينة، فمثلا حين تكتب مدونة موضوعا يقارب الجسد والرغبة التي تحسها كامرأة فإننا غالبا نجد هجوما وتجريحا من طرف الكثير من المدونين ضدها، نفس الأمر نجده فيما يخص المدونات التي تتناول مواضيع دينية وسياسية برؤية مغايرة لا تعبر في النهاية سوى عن رأي صاحبها، فالخروج عن الإجماع عادة ما يحضى بتنديد وتهجم الكثيرين، وهذا الاعتداء على الحق في الاختلاف يهدد حرية الرأي والاعتقاد ويجعل الكثير من المدونين يمارسون رقابة ذاتية على أنفسهم قبل أن ينشروا أي موضوع.
الحرية كل متكامل، ومصادرة حرية الآخرين في مجال التدوين تأتي من طرف المدونين أنفسهم أكثر مما تأتي من طرف الحكومات العربية التي لا يزال تدخلها القمعي ضد بعض المدونين محدودا، رغم انه الأكثر بروزا بسبب تسليط الضوء عليه وتجاهل باقي أنواع التضييق على الحرية.
تفاعل المدونين مع الأحداث العربية والعالمية يخضع لعدة عوامل،أهمها العاطفية الشديدة،ما رأيك بالحراك التدويني العربي إبان حرب غزة الأخيرة؟
للأسف جل المدونات العربية تتفاعل بحماسة كبيرة مع الأحداث الوطنية والدولية وتكتفي بالصراخ والعويل وخطابات التخوين للحكام العرب الذين تنسب لهم كل المآسي التي تقع في العالم العربي، تفاعل المدونين العرب مع الأحداث الأخيرة في المنطقة العربية ولنأخذ مثال الحرب على غزة، كان تفاعلا عاطفيا رغم أنه شكل ملحمة تدوينية بشكل من الأشكال، حيث عبر الجميع وبدون استثناء عن تضامنهم مع غزة بطرق مختلفة، ولكنها طرق غير فعالة ومكتفية بالكلام، ما نستخلصه من تلك الهبة التدوينية رغم عاطفيتها وحماستها المفرطة، أنها أعطت صورة واضحة عن الشعور القومي العام لدى المدونين العرب، كما أنها كشفت عن وعي سياسي حتى لدى المدونين البعيدين كل البعد عن تناول المواضيع السياسية.
المدونون العرب ومن خلال تفاعلهم مع أحداث غزة حتى و إن ظلوا في مرحلة القول دون الانتقال لمرحلة الفعل، إلا أنهم مثلوا تكتل للإدانة الأخلاقية لإسرائيل من جهة وللحكام العرب المتواطئين من جهة ثانية، ولكن اعتقد أنه بإمكاننا فعل أكثر من ذلك لو كان هناك تنسيق اكبر بين المدونين، كلنا يتذكر اعتصام الرابع مايو بمصر والذي انطلق كفكرة بين شباب الفيس البوك وانتقل إلى الشارع يوم الرابع مايو الموافق لعيد ميلاد الرئيس مبارك، فالتنسيق بين المدونين كان يمكن أن يكون أكثر فاعلية من الإدانة الأخلاقية عبر كتابات حماسية، ولكن هذا لم يحدث أثناء العدوان على غزة.
تعليقات ومدونات النسخ لصق، أو المدونة المنتدى كما يسميها احجيوج، هل تشكل عبئا على محتوى التدوين العربي؟
طبعا، لأنها تعمل على تسطيح محتوى التدوين، وتجعل النقاشات في الحد الأدنى من التفاعل، فإذا اعتبرنا أن التفاعل بين المدونين يمثل الخاصية الأبرز التي تفصل المدونات عن باقي الفضاءات المتاحة لمستخدمي الانترنت للتعبير عن أفكارهم ورؤاهم، فتعليقات القص واللصق تجرد المدونات من هذه الخاصة.
ما رأيك في نوعية الخدمات التي تقدمها شركات الاستضافة المجانية؟
في معظمها مقبولة، أنا لدي مدونة بموقع مكتوب وأخرى بموقع بلوجر، أجد نوعية الخدمة مقبولة، طبعا قياسا بمجانيتها.
مكتوب بيع لياهو وإدارة مكتوب تكتمت على بنود وقيمة الصفقة،هل هذا تماهي مع سلوكيات الإدارة العربية؟
طبعا هو كذلك، فتكتم إدارة مكتوب عن إعلان تفاصيل الصفقة هو تصرف لا يمكن تفسيره بغير خصوصيات العقلية العربية، ولكني استغرب أن تقوم ياهو بنفس الأمر، فياهو شركة عملاقة وأسهمها عبر البورصة يمكن أن تتأثر بهكذا صفقة سواء بشكل سلبي أو ايجابي، ومن واجبها أن تكون شفافة في تعاملاتها حفاظا على موقعها، اعتقد أن كل من يقترب من العرب ويتعامل معهم يصاب بعدوى التسيير العربي السيئ والبعيد عن الشفافية.
أدب المدونات ظاهرة انتشرا بشكل كبير،هل تبشر بجيل جديد من الكتاب ،وهل هزت عرش الأدباء الكبار؟
لا، لم يصل الأمر إلى هذا الحد، رغم أن بعض الأقلام التدوينية تعد بالكثير في مجالات كالشعر والقصة، ولكن الانتاجات التدوينية في مجال الأدب تظل مجهولة أو متجاهلة بعبارة أخرى، لأن الإنتاج الأدبي لا يتبع عادة بإنتاج نقدي حول المنتوج الأدب، وأنت تعلم أن النقد ضروري لإضاءة أي نص أدبي، وبما أن أدب المدونات متجاهل نقديا، فهو ورغم آلاف القراءات ومئات التعليقات التي تحضا بها بعض النصوص، يظل أدبا هامشيا وغير قادر على منافسة الأدب المنشور بالطرق الكلاسيكية، في الوقت الراهن على الأقل.
بعض من المدونين تخطوا حاجز النشر الالكتروني إلى النشر الورقي، هل هذا طموح ناجح، بحث عن الشهرة، طريق للكسب المباشر؟
باختصار، أرى أن الانتقال من مجال النشر الالكتروني إلى مجال النشر الورقي واقتحام الحقل الثقافي بمفهومه الكلاسيكي، هو طموح مشروع لكل مدون يرى في نفسه القدرة على المنافسة في مجال شديد الفرز، فالتواجد داخل الحقل الأدبي من خلال اصدارات في السوق، يمكن أن يساهم في دفع الكاتب إلى مجال الشهرة الواسعة والكسب والمكانة الأدبية، كما أنه يمكن أن يصدمه التهميش الذي يلقاه، طبعا هناك عدة اعتبارات أهمها جودة المكتوب، بالإضافة لاعتبارات أخرى كالعلاقات الشخصية داخل الوسط الثقافي.
بأخذ هذه النقاط بعين الاعتبار نجد أن غالبية المدونين الذين ولجوا عالم النشر الورقي لم يستطيعوا فرض أنفسهم بشكل فعال، أو بعبارة أخرى اكتشفوا حين وضعت كتبهم على رفوف المكتبات أنهم مشهورين افتراضيا لا غير، يمكن ذكر المثال الأبرز لانتقال المدونين لعالم النشر الورقي، المدونة المصرية غادة عبد العال صاحبة مدونة “عايزة اتجوز”، رغم أن كتابها حضي باهتمام إعلامي كبير ورغم كونها واحدة من ابرز المدونين العرب، إلا أنها لم تستطع فرض نفسها بين كتاب مصر، لأنها ظلت مجهولة في مجال النقد الأكاديمي، كما أنها مجهولة وبنسبة كبيرة خارج مجال شباب الفيس بوك والمدونات.
هذه إشكالية عويصة نعانيها نحن المدونون حين نفكر في الانتقال من مجال التدوين إلى مجال الكتابة والنشر الورقي، لأن شروط المكتوب عبر المدونة مختلف تماما عن شروط المكتوب المعد للنشر الورقي،عادة ما ننشره عبر مدوناتنا يكون مختصرا ومعدا لقارئ عجول لا يقضي أكثر من خمس دقائق أمام نفس الصفحة، في حين أن المكتوب المعد للنشر الورقي يستدعي عادة عمقا اكبر وتوسعا في تناول الموضوع، والأهم من هذا تطعيمه بعناصر تجعله قابلا لأن يقرأ بعد عقد من الزمن وأكثر، أي الاشتغال على الأسلوب بشكل جاد حتى لو كان الموضوع يتناول قضية راهنة قد تفقد جاذبيتها لاحقا.
تعاقدت مع ناشر على كتاب انطولوجيا التدوين، وتعكف على إنهاء روايتك التي عاشت معك عشر سنوات،متى ستخرج هذه المشروعات إلى النور؟
للتصحيح لم أتعاقد مع ناشر على نشر الكتاب، إنما اقترحت عليه فكرة الكتاب ورحب بها لا غير، فمجال النشر عندنا لا يسمح لكاتب مبتدئ بالتعاقد على كتاب لم ير النور بعد، هذه ميزة يتمتع بها الكتاب الكبار فقط، أما بالنسبة للرواية التي كتبت جزءا منها دون أن أكملها لحد الآن فهي مشروع لا أدري بالضبط متى يكتمل، اعتقد أنني كسول أكثر من اللزوم، ولكن مشروع كتاب انطولوجيا التدوين في الجزائر هو المشروع الأكثر إلحاحا بالنسبة لي في الوقت الراهن، وهناك مشاريع أخرى كلها بالانتظار والرجاء أن تتحقق في اقرب وقت.
في كليمات، ماذا تعني لك هذه المجالات:تدوين، أدب، وسينما؟
تدوين: أفق مفتوح على الحرية والتغيير، أدب: مجال لمعرفة الجوهر العميق في الإنسان، سينما: إبهار الصورة في تعبيرها عن عمق الفكرة.
هذه الشخصيات: مالك حداد، كارل ماركس ،ومنتظر الزيدي؟
مالك حداد: كاتب جعل من حياته قصيدة من الشعر الخالص، كارل ماركس: نبل الفكرة التي انحرفت حين نزلت للواقع، منتظر الزيدي: دخول التاريخ لا يحتاج لبطولات كبيرة تكفي رمية حذاء في وقت استثنائي لنصير أبطالا محمولين في قلوب الملايين.
وهذه الكلمات:وحدة عربية، إسلام، علمانية؟
الوحدة العربية: حلم لن يتحقق بالشكل الذي أراده مجانين القومية والوحدة، لأنها مجرد رابط وجداني، الإسلام: ملاذ الباحثين عن سكينة الروح، العلمانية: كانت ولا تزال ضحية الفهم الخاطئ لها من طرف المدافعين عنها والناقدين لها.
بدون مجاملات ولا حساسيات:ما هي برأيك أحسن مدونة جزائرية، أحسن مدونة عربية، أحسن موقع، وأحسن قناة؟
أحسن مدونة جزائرية هي مدونة مجلة التدوين للمدون توفيق التلمساني، أحسن مدونة عربية هي مدونة النات بتتكلم عربي ، للمدون محمد الشرقاوي، أحسن موقع عربي هو موقع مكتوب رغم كل ما قيل ويقال عنه، أحسن قناة هي قناة الجزيرة، طبعها هذا حكم نسبي يخصني أو هو رأيي الشخصي لا غير.
مسك ختام
مسك الختام شكر وسلام.
10 سبتمبر 2009 م
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تحرير الرسالة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مرصد مدونات الجزائر

الأحد، 1 نوفمبر، 2009

المجموعة البريدية للمدونات العربية.

هي موقع إلكتروني يقوم على كونه وسيلة عملية يسمح بتمرير رسائل لعدد غير محدود من الأعضاء دفعة واحدة ،و بالتالي فهو بالنسبة لنا أداة تمكننا من المشاركة في تكثيف عملية التواصل بين المدونين و تبليغ رسالة التدوين لكل الطبقة المثقفة في الدول العربية. ذلك لأنه بالإضافة للأعضاء من المدونين فنحن نخطط له بأن يضم عناوين بريد شخصيات وطنية من مختلف البلدان العربية (إطارات الصحافة و الجامعيين ، إلى جانب كتاب أدباء و مفكرين و فنانين و وزراء و موظفين سامين في الحكومات و نشطاء حزبيين وغيرهم من الشخصيات التي يفترض أنها تشكل النخبة في أي بلد ).

ما نريد أن يدركه عنا أعضاء المجموعة و هم يستقبلون الجديد الذي سنراسلهم به هو أنهم سيساهموا في :

أولا : تشجيع المدونين و ترسيخ تقاليد عربية لهذا الميدان الواعد.

ثانيا : توفير غطاء معنوي و إن بشكل غير مباشر يضمن للمدونين حدا أدنى من الحماية ضد التجاوزات التي قد ترتكب في حقهم من طرف أي جهة .


مجموعات Google
اشتراك في المجموعة البريدية للمدونات العربية
البريد الإلكتروني:
زيارة هذه المجموعة

علاقة الهوية بالدين لدى النخبة العلمانية

كتبها المدون سفيان ميمون / ثمة اختلاف بين في النظر إلى الهوية وارتباطها بالدين بين المشرق والمغرب، نتيجة التركيبة الاجتماعية والدينية التي تميز أقطار الوطن العربي، فسمة المشرق العربي تعدد واختلاف الطوائف الدينية في مجتمعاته ، لذلك نجد اختلافا واضحا في التصورات والرؤى حول الهوية ، بل ونجد صراعا ثقافيا وسعيا أيديولوجيا لترسيخ تصور ما عن هوية مجتمع بذاته ، خذ لذلك مثلا سعي القوميين العرب لتسويق تصور عن الهوية قائم على الوطن واللغة بعيد عن الدين ، يقابل هذا حرص على إثبات الدين كعنصر أساس من عناصر الهوية لدى الإسلاميين ، وهو واقع مبرر في مجتمعات متمايزة في خصوصياتها الدينية ، وعلى العكس من ذلك نجد في مجتمعات المغرب العربي انسجاما كبيرا في الخطاب الثقافي حول علاقة الهوية بالدين ، وإن كانت العلاقة بين الهوية وعناصر أخرى يشوبها كثير من التوتر على غرار اللغة والتاريخ نتيجة التمايز العرقي الذي يمثله عنصرا العرب والبربر، انسجام واضح في الخطاب الثقافي بين مختلف فئات النخبة المغاربية والجزائرية تحديدا – إسلامييها وعلمانييها – حول اعتبار الدين عنصرا من عناصر الهوية ،فإذا كان تصور الإسلاميين للهوية واضحا ومحسوما مذ اختاروا اتجاههم الفكري والديني في الوقت نفسه بأن الدين ركن أساس في هوية الأمة ، فإن الذي يدعو إلى التأمل والسؤال هو اتجاه العلمانيين إلى إنتاج ذات الخطاب حيث الدين أيضا مكون أساس للهوية الجماعية ، فهل يتماشى هذا الخطاب مع حقيقة التصور العلماني للمجتمع ؟ وهل يمكن للدين أن يكون حاضرا في مجتمع يجب أن يفصل عن الدين ؟.قبل هذا لا بد من الرجوع إلى الممارسة العلمانية التي لا تثبت – ولا شك- على صيغة واحدة ، إنما هي أكثر من شكل ، شكلان على ما يبدو : علمانية متطرفة تلغي الدين وتقصيه وتضع الحواجز أمامه كي لا يمر إلى المجتمع بل يبقى حبيس الشخص لا يتعداه ، وهي علمانوية صراعية بتعبير محمد أركون ، تقابلها علمانية تقبل الدين كتراث خصب للدراسة والتأويل العقلاني ، وهذا النوع من العلمانية هو الذي يركز عليه كثير من مفكرينا ، لكن قبول هذه الفئة من العلمانيين بالدين لا يعني تجاوزه حدود الشخص وإحاطته بهالة من القداسة على المستوى الاجتماعي، كلا بل إن العلمانية لا تعرف للدين قداسة وإلا لما كان ثمة قدرة على الدراسة العلمية لنصوصه ، ولما كانت هناك حرية في تدبر محتويات هذه النصوص .وتنظر هذه الفئة من العلمانيين إلى نصوص الدين الإسلامي وعلى رأسها القرآن كنص أول على أنه نص بشري وليس نصا إلهيا لاعتبارات الفهم والتأويل والتفسير وهي صفات بشرية تتجه من البشر إلى النص القرآني ، فهو بهذا اتجاه لإقرار فلسفة مايريده البشر من هذا النص وليس مايريده النص من هؤلاء البشر ، إنها تعمل على أنسنة الحياة الاجتماعية من خلال تغيير أماكن السلطة بين العقل والنص الديني حيث السلطة للعقل أي للإنسان.فخطاب النخبة العلمانية عن علاقة الدين بالهوية في أحد جوانبه – وأنا أتحدث هنا عن النخبة الجزائرية والمغاربية عموما – هو خطاب ائتلاف وتلازم : الهوية تقوم على الدين والدين مكون أساس من مكونات الهوية، لكنه خطاب منفعي على مايبدو ، فرضته حتمية المحافظة على البقاء ، وأدى إليه الخوف من الرفض الاجتماعي ، حيث المجتمع لا يقدس من لا يقدس مقدسه ، بل يمقته ولا يصغي له في قول ، خطاب غير منسجم مع ذاته رغم أنه يبدو مؤتلفا مع خطابات أخرى في حقل أيديولوجي مختلف ومتنوع ، فبينما تدعو العلمانية إلى حصر الدين في حدود الشخص وإبطال تطبيق الحدود والأحكام التي جاء بها النص الديني – القرآن – بداعي الحرية الشخصية كعنوان عن إبعاد الدين عن المجتمع ، نجدها تصر في خطاباتها على أن الدين من مكونات الهوية الثقافية للأمة ، إنه تناقض واضح وصريح لأن الدين هنا لن يكون سوى مكون من مكونات الهوية الفردية أو الشخصية بينما هم يتحدثون عن الهوية الجماعية . قد يكون من الضروري أن نفهم أن نخبنا العلمانية تنظر إلى الدين الإسلامي كمرادف للثقافة الإسلامية ،بينما هو مختلف عنها لأننا إذا نظرنا إلى الدين وجدناه ملزما في حدوده وأحكامه عكس الثقافة التي تتسم بالمرونة وتقبل الأخذ والرد وفق الحاجة ،فالثقافة الإسلامية يمكن أن تكون أسا من أسس الهوية لدى العلمانيين على خلاف الدين الذي لايمكنه ذلك لأنه مقصى في الواقع من خلال تعطيل النصوص التي تتضمن الحدود والأحكام، لربما هو نوع من التقية الثقافية والفكرية حيال المجتمع هذا الذي تسوق له خطابات نخبنا العلمانية .
ـــــــــــــــــــــ
رابط النص الأصلي :
http://taher78.blogspot.com/2009/08/blog-post_4306.html
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تحرير الرسالة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مرصد مدونات الجزائر

في باص الجامعـــة .للمدونة ليلى بورصاص.

كان يوم سبت..وقفت انتظر باص الجامعة كعادتي، وكان هنالك طلاب كثيرون ينتظرون أيضا.. وبعد لحظات أقبل الباص من بعيد يمشي الهوينى وكأنى به دهش عندما شاهد هذا الجمع الغفير من الطلاب يحملقون أعينهم به، وكلهم تربص وكأنهم سيخوضون حربا.. توقفت الحافلة وفتحت أبوابها فرميت بنفسي في تيار الزحام ودفعت بكل قوتي وإذا بي قد دخلت التفت يمينا فرأيت كرسيا شاغر أسرعت نحوه وجلست أستريح من عناء صعود الحافلة.. نظرت من النافذة فرأيت الكثير من الطلاب الذين لم يسعفهم الحظ في الركوب.. فحسدت نفسي، لأنه أن تركب باص الجامعة وتجلس ليس بالأمر الهين أبدا، بل يعد بطولة من البطولات.وانطلق الباص في طريقه إلى الجامعة..أخذت اشغل نفسي بالاستماع إلى الأحاديث المختلفة بين الطلاب شد انتباهي حديث أحد الطلاب المتخرجين مع صديق له:ستجري مسابقة لتوظيف إداريين يخضعون للتربص مدة ثمانية أشهر ثم يتم ترسميهم.ممتاز و ما هي شروط التحاق بهذه الوظيفة؟عادي، المستوى الدراسي والوضعية بالنسبة للخدمة الوطنية والسن، لكن الجيد أنهم سيأخذون الطلبة الممتازين بعين الاعتبار.رائع فرصتنا كبيرة إذ نحن الأوائل على دفعتنا.الحمد لله أن لن تذهب دراستنا وتعبنا سدى..ثم التفت إلى النافذة.. ونظر بعيدا إلى هناك حيث الأفق البعيد.. إلى حيث يستحيل الوصول.. بدا يتطلع بأحلامه إلى هناك.. بعيون تشع أملا بمستقبل لم تأب مخيلته إلا أن تبدأ في رسم معالمه.. آخذة من الخيال القسط الأكبر..تأملته.. فرأيت فيه مثال الشاب في عنفوانه عظيم الطموحات لا تكاد الأرض تسعها من شدتها.. رأيت ابتسامة أبت إلا أن ترتسم فوق شفتيه لتعبر عما يخالجه من آمال..لم أفق من تأملاتي إلا لحظة وصولنا الجامعة.. نزلنا من الباص ومنذ ذلك اليوم لم ألتق ذلك الشاب.مضى قرابة شهر منذ تلك الحادثة…وفي أحد الأيام…وقفت أنتظر باص الجامعة كعادتي.. وبعد معركة طاحنة في محاولة للصعود صعدت إلى الباص ولم يسعفني الحظ في الحصول على كرسي فبقيت واقفة.. وإذا بذلك الشاب من جديد لكنه مختلف هذه المرة.. انطفأ الشعاع الذي كان ينطلق من عينيه المعلن عن آمال وأحلام لا حدود لها.. غارت عيناه تحت جبين تعيس ونبتت لحيته بشكل ملفت.. وبدا وجهه مثقلا بالهموم وقد خط الحزن فيه خطوطا بارزة فبدا لي وكأنني لم أره منذ سنين خلت وليس منذ شهر تقريبا..سلم عليه طالبان يعرفانه ثم أخذا مكانهما واقفين بالقرب مني… قال أحدهما:رأيت رضا المسكين.. لقد يأس..ماذا حدث له ليصير إلى هذه الحال؟لقد أجرى مسابقة توظيف ونجح فيها..ثم ماذا؟عين في الوظيفة لكن.. جاءه المدير في اليوم الثاني لتعيينه وأمره بترك الإدارة..هكذا ودون سبب؟؟جاءت توصية لأحدهم من أعلى.. فعين مكان رضا.. وطرد المسكين ليحل محله من له "معارف" يعول عليها…ولكن ألا يوجد قانون ؟ لم يكن المسكين قد رسم بعد.. وماذا يفعل القانون في دولة "الأكتاف"ترى ماذا ينتظرنا بعد التخرج؟فهمت ماذا حصل للشاب المسكين.. بعدما كانت الدنيا لا تسع أحلامه.. أضحى الكون سجنا مظلما يخنقه.. دفن رأسه بين يديه وكأنه يهرب من عالم لا يريده.. ثم رفعه من جديد نظر نحو الأفق بنظرة أخرى غير تلك التي نظر إليه بها منذ قرابة الشهر.. انه لا يراه لم يعد هناك أفق.. لا يأبى واقع اليم مخز إلا أن يحطم أحلامنا ويقتل طموحاتنا.. إن رضا ضحية وغيره كثيرون.. ليس هذا زماننا وليس هذا مكاننا.. فهل هو ذنبنا أننا لا نزال نحلم.. أم هو ذنب زمن مادي كريه.. ربما من استولى على وظيفة رضا ليس بحاجة إليها.. ولا هو يملك أحلاما وطموحات يريد تحقيقها.. فقط هو يريد الوظيفة وهو من أصحاب النفوذ.أفقت من تفكيري وقد وصلنا الجامعة..نزلنا من الباص… رأيت ذلك الشاب يمضي.. وكأنه دون وجهة.. بدا يجر حلمه المغتال كما تجر اللبؤة شبلها الميت لأنها لا تصدق أنه قد مات.. التفت إلى باص الجامعة فوجدته يعود أدراجه.. سيحمل طلابا آخرون يملكون أحلاما أيضا.. قد تعيش أحلامهم وقد تغتال هي الأخرى.
رابط الموضوع :
http://tinhinan-leilabouressace.blogspot.com/2009/01/blog-post_649..html
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تحرير الرسالة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مرصد مدونات الجزائر
المجموعة البريدية للمدونات العربية . لأخذ فكرة عنها و عن أهدافها ، اضغط هنا
مجموعات Google
اشتراك في المجموعة البريدية للمدونات العربية
البريد الإلكتروني:
زيارة هذه المجموعة

أكثر المواضيع رواجا منذ نشأة المدونة.

حدث خطأ في هذه الأداة

تصنيفات

أخبار التدوين. (69) أخلاقيات التدوين. (6) استطلاع رأي. (3) الإنترنت في الدول العربية (3) التدوين من خلال تقييمات لتجارب شخصية. (2) المدونات الجوارية. (1) المدونات و دورها في الدعاية الفكرية و السياسية. (2) اهتمام رجال السياسة و مؤسساتهم بميدان التدوين. (9) اهتمام وسائل الأعلام بالتدوين و المدونات . (5) تدويناتي الخاصة. (32) تعرف على الأردن (1) تعرف على الجزائر (3) تعرف على موريتانيا (3) تعرف على موريتانيا. (1) تنظيمات التدوين (1) حريات (5) حملات عامة. (11) حوار مع مدون (مختصرات عن كرسي الإعتراف ) (3) حوار مع مدون أردني (2) حوار مع مدون جزائري (7) حوار مع مدون فلسطيني. (1) حوار مع مدون مصري. (4) حوار مع مدون موريتاني (5) حوار مع مدون. (5) دراسات عن التدوين (3) دعاية و ترويج (5) دليل المدونات العربية. (4) عيد سعيد (1) متابعات. (9) معلومات عامة عن الدول العربية (3) مفهوم التدوين و أهميته (14) مقالات عن التدوين في الأردن. (12) مقالات عن التدوين في الجزائر (7) مقالات عن التدوين في الكويت. (1) مقالات عن التدوين في فلسطين (1) مقالات عن التدوين في مصر. (7) مقالات عن التدوين في موريتانيا. (6) ملف التدوين الجواري (5) ملفات التدوين. (4) من أحسن ما قرأت في المدونات المصرية. (3) من أحسن ما قرأت في مدونات موريتانيا (1) من أهم ما قرأت في مدونات الأردن (2) من أهم ما قرأت في مدونات الجزائر. (7) من أهم ما قرأت في مدونات المغرب. (3) مواقع أدلة و منصات متخصصة في التدوين. (1) نجوم التدوين ( حوارات ) (11) نصائح و مساعدات عملية يحتاجها المدون (5) نقاش (5) هذه المدونة (2) وحدة الأمة العربية و الإسلامية . (1)