الجمعة، 27 نوفمبر 2009

في انتظار المصير..

كتبها أحمد ولد إسلم ، في 29 أكتوبر 2009 على الساعة: 01:28 ص Ahmed3112@hotmail.com

"…لا جديد يذكر سوى الجانب الاقتصادي فالأزمة المالية تفعل أفاعيلها فينا أفكر جديا في الذهاب إلى إحدى الدول الإفريقية و خصوصا ساحل العاج سمعت أن هناك فرصا لأمثالنا العاطلين عن العمل …لا تفكر حاليا في موريتانيا ، فكر في مستقبلك الشخصي و فق فقه الأولويات"
كانت تلك خاتمة رسالة وصلتني قبل أيام من صديق، آمن ذات يوم بحلم اسمه موريتانيا، تكبد عناء الدراسة في أقصى الولايات المنسية شرقا، تجاوز الباكالوريا في أول محاولة وكان الثاني في الترتيب وطنيا ، وجاءت مكافأته على التفوق سريعة بحرمانه من التخصصات الثلاثة التي اختار، وألقي به في لجة تخصص بائر البضاعة في سوق العمل المحلية، فلم يفقده ذلك حماسه، إذ أكمل الدراسة، وختم الجامعة كما ختم الثانوية وهو الأول على كليته، غير أنه أضاف إلى ذلك إتقان اللغة الانجليزية والفرنسية، نطقا وكتابة أما العربية، فما غادر بيته وبه حاجة لزيادة فيها.
محملا بطموح الشباب، وشوق العودة، آب إلى ربوع ما كان يعتقده وطنا، حفظ أسماء المكاتب وعناوينها عن ظهر قلب، وحفظ ما فيها من وجوه تفننت جميعها في إذلاله، لكن نخلة العزم في ذهنه لم تجتث، فعلق الشهادات التي خسر ثلثي عمره في تحصيلها على جدار كوخ قصديري في حي عشوائي بمقاطعة عرفات، وتحتها قبالة المدخل وسام من رئاسة جامعته وثلاث شهادات لدورات متقدمة في الانجليزية، تستقبل زار الكوخ، ثم نزل إلى الشارع ليعمل نادلا في مطعم.
إنه أحد ثلاثة أصدقاء كلما التقيتهم ازددت مقتا لهذا البلد البائس، والعصابة المتحكمة فيه، فالآخران، حصل أحدهما على شهادة مهندس في المحروقات، وكان الأول على الدولة التي درس بها وليس على الجامعة فقط، وحين عاد إلى نواكشوط لم يجد غير العمل مشرفا على مقهى للانترنت.
وأما الثالث فصادف قدومه إعلان مسابقة في الحرس الوطني، تطلب شهادة الباكالوريا، فقدم لهم شهادة مهندس دولة في الأوتوماتيك، فرفضوها، وكان له في مصير من سبقوه عظة، فلم يتردد في إلغاء خمس سنوات من حياته، والالتحاق بصف الحرس.
هم ثلاثة من خيرة أبناء البلد، وغيرهم عشرات، ليس منا من لا يعرف من عاشوا أسوأ من هذه الظروف، وشواهد الانحراف المؤسسي، وتقزيم حملة الشهادات تتراكم مذ ارتكب العالم جريمة الاعتراف بنا دولة في الأمم المتحدة، ولا يفتتح البيان الأول عهدا إلا بكينا على سلفه.
هؤلاء العباقرة ربما ساهمت تربيتهم وتكوينهم العلمي ونبوغهم في اقتناعهم بالصبر على الطريق التي اختاروا، غير أن أحدا لن يلومهم لو غيروا يوما مسارهم تحت وطأة العوز، فغادروا العاصمة غربا في قوارب الموت، أو شرقا إلى كتائب الموت، أو جنوبا إلى معاقل الفقر والمرض والمهانة، فأن يموت شاب وهو يحلم بالحياة خير له من حياة يتوسل إلى الموت كل غداة أن يطرق بابه.
ومن يعود إلى بيته مساء كل خيبة، وقد زادت ديونه بقوت يوم، ونقص عمره بيوم، ورأى في طريق عودته أقواما يتطاولون في البينان، كانوا يوم غادر أرضه حفاة عراة عالة، تركوا مقاعد الدراسة حين كان دخان شمعته يرسم على الحائط خطا أسود، أو يضطر لاستعمال بقايا زيت طعام أسرته، يغمس فيه فتيلا مقتطعا من هامش ثوب أخته لانعدام ثمن الشمعة..
ومن يدخل على مكتب يستقبله موظف على أريكته، يذكره وجهه بيوم كان ينزوي في الفصل يرمق الجالسين قربه بعين شاخصة تفيض استعطافا، وبعدما كلت كل المناكب التي حملته واستيأس الأساتذة والمديرون اختفى عن الأنظار ليصير بقدرة قادر موظفا رسميا في الدولة يتحكم في مصير من أفنى الشباب يصارع وحده كل مغريات الهجرة..
ومن يقدم ملفه المشحون بالشهادات العلمية لمدير مؤسسة، فيسأله عن أسرته بدل النظر في محتويات الملف..
ومن يعمل متدربا في مؤسسة بتعويض أقل من تكلفة الوصول إليها، ويكون المسؤول المباشر عنه شخصا فشل في كل مراحل التعليم، فقذفت به القرابة إلى صدارة مجلس لا تسعفه معرفته بتصدره، يتشاغل بمداعبة سجارته حين يناقش المثقفون قضاياهم..
من عاصر كل ذلك، لا تطربه اسطوانة الوعود المشروخة التي تلوكها ألسنة القادمين إلى القصر الرمادي، والمتفيئين ظلاله، ومن يسبح بحمدهم.
… في ختام آخر رسالة من هذا الصديق قال: " أدعو الله لي فأنا أنتظر مصيري"
كانت الكلمة مؤلمة، يتفطر القلب لدى قراءتها،.. فأن يقول لك شاب مثله بنبرة يائسة إنه ينتظر مصيره، فهذا يعني احتمالات لا قدرة على حصرها…. فأي مصير تراه ينتظر؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عودة لمرصد مدونات موريتانيا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تحرير الرسالة

عيد سعيد و كل عام و أنتم بخير.

في مبادرة لإطفاء نار الفتنة بين الشعبين الجزائري والمصري بادرت بعض العائلات الجزائرية فى توجيه دعواتها لبعض عائلات الجالية المصرية المقيمة بالجزائر من أجل قضاء عيد الأضحى المبارك معها، وسط أجواء الأسر الجزائرية وتقاليدها، وتعويضهم حرمان البعد عن أجواء الأعياد فى بلدهم الأم مصر.
جاءت هذه المبادرة التى قامت بها العائلات الجزائرية بمحض إرادتها لإطفاء نار الفتنة التى اشتعلت بين البلدين مؤخراً...
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



الخبر أورده موقع سطيف نت الجزائري تحت عنوان : عائلات جزائرية تستظيف رعايا مصريين لقضاء عيد الأضحى المبارك.


الخميس، 26 نوفمبر 2009

تساؤلات حول تنظيمات التدوين.

بمناسبة صدور الموافقة الرسمية من قبل حكومة الأردن على طلب الترخيص القانوني لجمعية تعنى بشؤون التدوين و التي تم تسميتها بـ : جمعية المدونين الأردنيين (1). رأيت أن أعيد فتح موضوع الخلاف حول التنظيمات التدوينية فأستفسر بعض الإخوة و الأخوات المشاركين في هذا النوع من النشاطات لأحاول أن اعرف موقفهم من مجموعة الإنشغالات التي يطرحها المتابعون لهذا الملف خاصة المدونين منهم .

المشكل حسب كثير من المعارضين يكمن من جهة في كيفية التأكّد من النوايا الحقيقية لأصحاب الأصوات الداعية إلى توحيد صفوف المدونين في عالم افتراضي تقل فيه فرص التأكد من ميولات أصحابه و كيف يعطوا أنفسهم حق الكلام باسم الجميع رغم أن واقع حال هذه التنظيمات يوحي بأنها لم تنشأ حقيقة بتكليف من مجموع المدونين ،و أن ضررها على مستقبل التدوين ربما يكون أكبر من نفعها.

أما من جهة أخرى فنجد من يبرر رفضه لها بسبب تخوفه من كونها ستحرم التدوين من أهم ميزة عرف بها ألا و هي هامش الحرية . فهذا المدون الصحفي محمد عمر من الأردن و هو العارف بخفايا ميدان الإعلام و بالنشر الإلكتروني كان من ضمن الذين عبروا عن موقفهم صراحة بأنهم ضد فكرة اي شكل من اشكال التنظيم لعملية التدوين.و يفسر ذلك بأن هذا التوجه سيفقد العملية هامش الحرية الذي تتمتع به (2)…يقول هذا بالرغم من كونه يرأس تحرير موقع البوابة الذي يشرف على واحدة من أهم منصات التدوين على مستوى العالم العربي .

أما المدون المصري محمد الشرقاوي صاحب مدونة " الفيل .النت بتتكلم عربي " فيذكر بأن القائمين على أي تنظيم تدويني ما يزالوا يسمون أنفسهم اتحاد المدونيين المصريين او الجزائريين و هم لايستطيعون ان يفصحوا عن إسمهم الحقيقي " اتحاد بعض المدونيين المصريين او الجزائرين" الذي لا يتعدى عدد المنتسبين له 200 عضو من أصل عشرات الألوف. مع العلم أن أحدنا لو يأتي ليدقّق فيحذف عضوية المجاملات والعضوية السلبية لكانت الصورة مفزعة ،و من هنا فهم أقرب لأن نسميهم اتحاد اصدقاء رئيس الاتحاد من بعض المدونيين المصريين أو الليبيين ، و بالتالي فإذا كانوا لايجرؤون على قول الحقيقة عن أنفسهم كيف نتوقع أن يقولوها عموما لما يتكلموا باسم كافة المدونين . و خلص " الفيل "في النهاية إلى القول بأن هذه التنظيمات إنما هى كيانات وهمية الهدف الرئيسي من وجودها هو خدمة المركز الإجتماعي للقائمين عليها أو خدمة أمور أخرى سيكشف عنها المستقبل!!(3)

عصام حمود الذي يعد من أشهر المدونين الجزائريين يقول في تصريح نشر مؤخرا بمدونة علاوة حاجي (4) بأنه مؤمن بتدوين يجعل الجميع متحدين ولكن من دون نواد ولا اتحادات فارغة المعنى. فثقافة التدوين ــ يضيف قائلا ــ تنبع من الحرية والاستقلالية.. فكيف إذا كنت أرفض الانضمام إلى أي جهة أو حزب أن أنضم إلى نادي للتدوين، أليس هذا تناقضا.

أما أنا فأرى من جهتي أن الخوض في هذه القضية يتطلب العودة للنظر في مذاهب الناس حيال التدوين ،إذ لا يمكننا أن نسوي بين من يدون نتيجة لرغبته الخاصة في الترويح عن نفسه فيلجأ لنشر يومياته أو كتابة محاولاته الأدبية و بين من دخل هذا الميدان كشكل من أشكال النضال السياسي أو الفكري بعد أن سدت في وجهه كل أشكال التعبير عبر القنوات التقليدية.كما أننا لا يمكننا أونسوي بين هاذين الصنفين و بين من وجد في التدوين فرصة لاحتراف ميدان الصحافة طمعا في تحقيق ذاته مهنيا و ماديا . خاصة و أن المهتمين بهذا القطاع من خريجي معاهد الإعلام و غيرها من الكليات ذات العلاقة هم يلاحظون مثل غيرهم ظهور كثير من المدونات في دول الغرب وتمكنها من النجاح كوسائل إعلام ذات بعد تجاري ،و بالتالي فإذا تمنى هؤلاء الشباب أن يستغلوا فرصة التدوين لتحقيق أحلامهم المهنية فهنا لا أحد لديه الحق في أن ينكر عليهم طموحهم، خاصة و أن البطالة أضحت مثل الوحش المفترس يحرم عددا لا يحصى منهم من تحقيق نفسه مهنيا.و نظرا لما تقدم فإذا سلمنا بأن كل واحد حر في التدوين بالشكل الذي يحلو له، فإن هذه الحرية تعني في أحد أهم أوجهها أن من اقتنع بأن شفافية التدوين تفرض عليه الإبتعاد عن الإنتماءات ، فإن هذه القناعة لا تمنحه الحق في الإنتقاص من شأن من يؤمنون بوجوب التهيكل في إطار تنظيمات تدوينية يدافعوا من خلالها عن أفكارهم بشكل جماعي أو يطالبوا عن طريقها ببعض الحقوق أو يآزروا من يتعرض منهم لمضايقات. لأن المدون حين يخوض في السياسة أو يزاحم أرباب الصحافة في قوت يومهم أو يبادر بأي نوع من أنواع الكتابة التي تترتب عنها مسؤولية أمام القانون و يكتب باسمه الحقيقي وصورته من الممكن جدا أن تعود كتابته عليه بالضرر والمتاعب،خا صة و أن الكل يتتبع أخبار انزعاج السلطات في بعض الدول العربية من موجة التدوين و ما يترتب عن هذا الإنزعاج من اختفاء و سجن لكثير من رواد هذا النشاط .

فالمدونات حسب رجال السلطة " لا تعني أكثر من وسائل أتاحت للأجيال الجديدة من الصحفيين والأدباء الشعبويين الشبان،فرصة التعبير عن أنفسهم وقضايا مجتمعهم من خلال الاعتماد على منهج استخدام المواطن كمصدر ومنتج ومستهلك للمعلومات فى نفس الوقت، وهو الأمر الذى لا يتوافر فى وسائل الإعلام التقليدية التى غالباً ما يحدث فصل فيها بين هذه العناصر الثلاثة سالفة الذكر، مما ساهم فى كسر مصفاه الإعلام التى تتحكم فيها الدولة، وأدى إلى إزالة الكثير من مظاهر الغموض بشأن حركة المعلومات وسهولة الحصول عليها فى المجتمعات، وخلق نمط جديد من وسائل تعزيز المحاسبة والشفافية داخل النظم السياسية العربية." و بالتالي فعندما يفكر المدون في طريقة توافقية تربط العلاقة بين الصحفيين على الانترنت والمدونين والقراء والدولة تضمن حقوق الجميع و تمكنه من العمل من أجل تعميق الثقة بين الأطراف ، فهنا نجد أنفسنا مجبرين على تفهم موقفه ،لأن هذا النوع من العمل لا يتحقق إلا إذا كان مسنودا بنقابة أو اتحاد ينشط في إطاره.

لكن رغم هذا فما يجعلني أتوقف في موضوع هذه التنظيمات هي الضبابية التي تطبع نشاطها بشكل عام فحسب تقديري الشخصي لا يحق لشخص أو مجموعة أن يوجهوا دعوة للناس و يقولوا لهم تعالوا لننشئ اتحادا للمدونين المصريين او الأردنيين و الجميع يعلم أن المجتمع المصري أو الأردني منقسم على نفسه إلى جماعات و أحزاب ،فلا يعقل أن تختلف هذه المجتمعات في كل شيئ و تتوحد فجأة لما يتعلق الأمر بالتدوين، و عليه فأنا أرى إن كان و لا بد فالأجدر أن يتم الإعلان من البداية بأن هذا التنظيم أو ذاك يعد امتدادا لتيار فكري أو سياسي معين و هكذا يتمكن المدون من اعلان إنتمائه على أساس من الشفافية و لا يصبح كما يقال "مثل الأطرش في الزفة"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المراجع :

(1) نص اعلان الموافقة يمكنكم مطالعته في المدونة الناطقة باسم الجمعية.

http://jbu.maktoobblog.com/1491539/%d8%b5%d8%af%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%81%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%85%d9%8a%d8%a9/

(2) يمكنكم مطالعة موقف الأستاذ محمد عمر في رده على تعليق لي عنده

http://www.mohomar.com/mohomar/65608/2009/01/02/112573

(3) كلام الدكتور محمد الشرقاوي منشور في مدونته
http://hadoota.maktoobblog.com/1611833/%d8%a7%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d9%88%d9%86%d9%8a%d9%8a%d9%86-2/
(4) نص الإستجواب
http://1.maktoobblog.com/1488492/%D8%AD%D9%88%D8%A7%D8%B1-%D9%85%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AF%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D8%B1%D9%8A-%D8%B9%D8%B5%D8%A7%D9%85-%D8%AD%D9%85%D9%88%D8%AF/
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أكثر ما أحزنني في الأزمة الأخيرة بين مصر و الجزائر.

لأني غير مقتنع بإمكانية بلوغ إحدى دول عالمنا العربي مستوى عالي من التقدم دون ارتفاع مستوى باقي الدول ( و هذا مهمى كان المنهاج السياسي المتبع .قومي ، أو إسلامي أو حداثي ..)، نظرا لهذه القناعة ما أزعجني في حالة الضغط التي عشناها هذه الأيام بسبب مباراة مصر و الجزائر هي إصابتي بخيبة أمل بعد التفاؤل الذي كنت أنظر به للمستقبل.فتجربة التدوين الإلكتروني بالإظافة للإنفتاح الحاصل في باقي وسائل الإعلام كانت قد أكدت لي قناعة أظن أن جل المدونين العرب تأكدت لديهم مثلي و هي أن أمتنا تتميز فعلا بثقافة واحدة. لا أقصد وحدة اللغة فقط و لكن وحدة الدين و التاريخ و العادات و التقاليد و وحدة المشاكل و العيوب و وحدة الأحلام و النظرة إلى المستقبل...الفرق الوحيد الذي بيننا يكمن في المؤسسات السياسية التي تحكمنا.
و حتى مع اعترافي بضعف تلك المؤسسات و ضعف كافة مؤسساتنا الأهلية إلا أني كنت دائما متفائل خيرا.كنت أقول ضعف مؤسساتنا هو من ضعفنا نحن ، و أن الحل الوحيد المتاح أمامنا هو أن نجبر أنفسنا على التعايش مع واقعنا و نعمل كل منا في موقعه للرفع من مستوانا.أقول هذا مع العلم أني كنت مقتنع بالمقابل بأن النخب السياسية الحاكمة في بلداننا رغم كل ما يمكن أن يقال في حقها إلا أنها تقدّر حق التقدير نقاط قوتنا المتبقية في زمن الضعف هذا الذي لم تشهد أمتنا مثيلا له ،و أنه من المؤكد أنهم يعتبرونها خطوطا حمر لا يجوز تعديها.
المشكل الذي واجهته مع هذه الأزمة الأخيرة و الذي أشهد أنه بث في نفسي حزن كبير هو أني اكتشفت بأن تلك النخب تعاملت باستخفاف غير مسبوق مع ما تبقى من نقاط إيجابية لدينا.

الأربعاء، 25 نوفمبر 2009

حوار مع مدون.



الثلاثاء، 24 نوفمبر 2009

أفيقوا.بقلم رضا محلوس

هذه قصة واقعية 100/100: انا شاب من الشرق الجزائري اريد ان اروي لكم قصة شاب مصري من العمال البسطاء اللذين اتوا الى الجزائر لطلب الرزق....هذا الشاب كان ساكن في شقة اكتراها و بعص زملائه الجزائريين يعملون في نفس الشركة المهتمة ببناء الجسور للطريق السيار( شرق - غرب )

لم يحدث ان حصل له اية مشكلة مع الجزائريين . كان يخالطهم ويحاكيهم ويحاكونه في المقاهي و الطرفات حتى بعد المباراة الاولى التي جرت في الجزائر وفازت فيها وجدته يتحدث عن المباراة ويحلل حسبما يرى وبالطبع بميل كبير لمنتخبه المصري ودخل في جدال مع بعص اهل الحي لكن لم يحدث اكثر من هذا

اقتربت واردت المشاركة تحدثت فليلا لكن المصري قاطع كلامي و راح يتكلم بلا سكوت وبصراحة بنوع من الاستعلاء لم اتحمل ذلك تركته وذهبت لأني ببساطة لن أتحمل هذا حتى مع اخي او اي كان.

قبل المباراة الثانية في مصر بحوالي 3أسابيع حدثت له مشكلة مع رئيس عمله هو وبعص الجزائريين الذين يعملون معه تتلخص في كون صاحب الشركة المستثمر المصري تماطل في دقع اجورهم ومما زاد الامور سوءا هو اتصال اهل المصري بابنهم ليخبروه بموت ابيه.

لم يتمالك المصري نفسه بعدما يئس من المطالبة بأجره خرخ من الشقة فوجد سيارة لاحد المقاولين العرب أخذ قضيبثا من حديد وحطم زجاجها والبعض من هيكلها وهو يصرخ ويسب ويبكي....

لم يكن من اهل الحي الا تهدأته والتعاطف معه ثم جمعوا له ما تيسر وجادت به نفوسهم من مال وعاد إلى ذويه.

هذا والله ما جرى في حي هواري بومدين دائرة ابن مهيدي ولاية الطارف . الجزائر وسألوا أهل هذا الحي كلهم بل اسألوا حتى شرطتهم....

والله ولي التوفيق والاخاء

الاثنين، 23 نوفمبر 2009

موريتانيا : أسباب ودواعي الانقلاب العسكري.

أصيب عدد كبير من الملاحظين والمحللين السياسيين بصدمة كبيرة عند سماع خبر الانقلاب العسكري الأخير الذي حصل في موريتانيا يوم الأربعاء 6 غشت الجاري، حيث عبر الجميع عن قلقه إزاء الوضع في هذا البلد الذي يضع التقدم الديمقراطي الملحوظ في محل شك ويؤكد بوضوح بأننا كنا نعيش في وهم اسمه وهم التجربة الديمقراطية الموريتانية والتي كانت حقا عبارة عن سحابة صيف انقشعت سريعا ، ولقد اشتهرت موريتانيا بالانقلابات العسكرية حيث شهدت منذ استقلالها عام 1960 حوالي عشرة انقلابات أو محاولات انقلاب عسكرية وهذا بحد ذاته مؤشر يدل على عدم استقرار البلد و عامل يؤدي إلى المزيد من الفقر والتخلف والفساد.
ولقد تظافرت عدة أسباب ودواعي لحصول هذا الانقلاب في موريتانيا نذكر من بينها وأهمها تبعا للسياق العام الموريتاني كون العلاقات الاجتماعية في هذا البلد العربي تحددها مفاهيم قبلية بائدة، إذ لم يتمكن المجتمع الموريتاني رغم كل ما عرفه مؤخرا من تغيرات من تحقيق أي تقدم في مجال بناء قاعدة اقتصادية حديثة ولو بأدنى درجات التواضع، كما أن جوهر القضايا المركزية التي يتفاعل حولها الموريتانيون لا تتجاوز في الغالب حدود الصراعات الدائرة بين القبائل التي أصبح لها أحزاب تمثلها باعتبار أن الأحزاب وسيلة للوصول إلى السلطة و لتحقيق التميز في المكانة الاجتماعية على القبائل الأخرى وليست وسيلة لتحقيق برامج تنموية في ميادين مختلفة. وقد أخدت هذه العقلية القبلية بالانتقال من الشكل التقليدي للتعبير عن وجودها السياسي إلى الشكل الحزبي منذ أوائل عقد التسعينات من القرن الماضي و بذلك ظهرت الكثير من القوى السياسية حيث طغت على معظمها الشخصنة الحزبية والديكتاتورية والفردية والانقسام تبعا للنفوذ القبلي من ناحية وتبعا لضعف النخبة السياسية من ناحية أخرى. وبالرغم من ظهور أحزاب كثيرة في موريتانيا فان الحزب الحقيقي الذي ظل يتحكم بسير الأمور في البلاد في معظم الأحيان هو حزب غير رسمي أي ليس له أي كيان وعبارة عن مجموعة من المستقلين من وجهاء وزعماء القبائل وبعض التجار و الموظفين السابقين الكبار في الدولة وهم يمثلون قوة ضغط كبيرة قريبة من المؤسسة العسكرية والتي تعتبر في الواقع الحزب الحقيقي الحاكم في كل المراحل التي مرت بها موريتانيا.

بالإضافة إلى ذلك، ففي موريتانيا لا يوجد في الواقع صراع سياسي بالمعنى الحديث للصراع السياسي أي صراع من أجل الارتقاء بالوطن نحو الأفضل بل هو صراع على السلطة ومن أجل السلطة ، ولهذا فان كل من يركب دبابته مبكرا فجر أحد الأيام ويسيطر على قصر الرئاسة ومقر الإذاعة يصبح رئيسا ويبقى له فقط أن يكون جزءا من تحالف قبلي يدعمه ويؤازره، وإذا شعرت فيما بعد قبيلة أو مجموعة من القبائل أن الرئيس تخلى عنها أو قزم من دورها أو حجب عنها بعض الامتيازات فإنها تنقلب عليه و تتحالف مع غيره، ولهذا فليس من الغرابة أن يبتلي هذا البلد العربي بالانقلابات العسكرية وعدم الاستقرار السياسي طالما أن وسائل الإنتاج ما زالت شبه رعوية و شبه زراعية فإنها لن تفرز إلا علاقات بدائية متخلفة ورجعية، وطالما أن العقلية المسيطرة في مجتمع هي عقلية قبلية بكل ما تعنيه علاقات الدم والنسب من قيم عليا فان الحياة السياسية لن تتمكن من الارتقاء لمواجهة المعضلات الحقيقية التي تواجهها البلاد. وهذه المنظومة الإنتاجية الفكرية الاقتصادية والاجتماعية لن يكون بمستغرب معها أن تشهد انقلابات عسكرية بين الفينة والأخرى، ولن تتمكن من وضع قواعد ثابتة للديمقراطية.

وعلاوة على هذا وذاك، فان المتتبع في الأشهر الأخيرة للتطورات في موريتانيا يجد أن الدافع وراء هذا الانقلاب هو بالدرجة الأولى دافع شخصي وليس لمصلحة الشعب كما يدعي الانقلابيون لتبرير انقلاباهم ، حيث أفادت الأنباء المحلية والدولية بان هذا الانقلاب العسكري جاء مباشرة بعد ساعات من توقيع الرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله قرارا بإقالة كل من قائد الحرس الرئاسي الجنرال محمد ولد عبد العزيز وقائد أركان الجيش الجنرال محمد ولد غزواني، إذ كرد فعل على هذا القرار، قام هؤلاء الضباط ا بانقلاب عسكري على الحكومة وأعلنوا في أول بيان لهم تلاه وزير الاتصال والثقافة الموريتاني، عن انتهاء عهد الرئيس ولد الشيخ عبد الله، وإلغاء قرار إقالتهم وتشكيل "مجلس دولة" لتسيير شؤون البلد بقيادة الجنرال محمد ولد عبد العزيز. وهكذا ردت المؤسسة العسكرية للرئيس"محمد ولد الشيخ " الصاع صاعين وقامت بمعاقبته على مواقفه من الجيش حيث رأت في تصرفاته تضييقا عليها وعملا يهدف إلى تهميش دورها وتحديد صلاحياتها وامتيازاتها، ويدل مثل هذا التصرف على استهتار هذه المجموعة من الضباط بالقيم الديمقراطية والوطنية، واحتقارهم لإرادة الشعب واعتبار أنفسهم فوق الشعب وفوق القانون
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

موريتانيا: خريطة سياسية معقدة وولاءات قبلية ومناطقية.

بي بي سي -موريتانيا / أمان الله حسام./ مارس 2007

في موريتانيا 2007 وقبيل أيام قلائل من الانتخابات الرئاسية المنتظرة يجد المتابع أن لكل مرشح من مرشحي الرئاسة الـ19 مناصرون بأعداد لا يستهان بها.

وصعوبة التكهن بنتائج الانتخابات هنا لا تعود فقط إلى كثرة عدد المرشحين وإمكانية حدوث المفاجآت دائما، بل أيضا إلى طبيعة التكوين الاجتماعي والمجتمعي في البلاد.

ففي ظل حالة الفقر الشديد والامية المتفشية يسهل تفهم تقديم كثيرين للولاءات العشائرية والمنفعة المادية على الانتماءات الحزبية والايديولوجية.

ويرى الصحفي الموريتاني ومراسل وكالة أنباء الشرق الاوسط المصرية، المختار ولد الشبيه، أنه لا تزال هناك مجموعة من القيادات العشائرية ورجال الاعمال تتحكم إلى حد كبير في العملية الانتخابية.

حالة تسييس المجتمع الموريتاني: رغم ذلك، باتت جلية في الآونة الاخيرة، وقد يكون لمشكلات الفقر والتخلف في حد ذاتها دور في هذه الحالة من خلال إدراك الناس أن تغيير الواقع يتطلب منهم مزيدا من الايجابية السياسية والمشاركة في صياغة المستقبل بدلا من مجرد الاستسلام للواقع وتمني الاماني.

وقال ولد الشبيه إنه كما أن موريتانيا هي بلد المليون شاعر فهي أيضا بلد المليون مسييس أو المليون سياسي.

الاوفر حظا: هناك ثلاثة أو أربعة مرشحين يوصفون بأنهم الاعلى حظوظا في حلبة المنافسة على الرئاسة. أولهم أحمد ولد داده، رئيس حزب تكتل القوى الديمقراطية، وهو الحزب المعارض الرئيسي في موريتانيا منذ حوالي 16 عاما.

وقال الصحفي ولد الشبيه لـ بي بي سي، إن ولد داده الاوفر حظا لبلوغ الشوط الثاني. وأضاف ولد داده إلى رصيد شعبيته بانضمام عدد من أنصار الرئيس المخلوع ولد الطايع إلى معسكره بعد انقلاب أغسطس/آب في 2005 بعد سريان إشاعات بدعم المجلس العسكري له، بحسب ولد الشيبه.

والمفارقة أن هذه المزاعم انتقلت بعد فترة لتطال منافس ولد داده الرئيسي في الانتخابات وهو سيدي ولد الشيخ عبد الله الذي يصفه بعض المعارضين بأنه مرشح السلطة، وهو ما نفاه العسكر بشكل قاطع في الحالتين.

يذكر أن ولد داده، الذي يوصف بأنه اقتصادي ليبرالي، هو شقيق مؤسس البلاد الراحل المختار ولد داده، وكان من أشد المعارضين لنظام ولد الطايع وسجن عدة مرات وأغلق حزبه وصودرت ممتلكاته.

وأوضح ولد الشبيه أنه رغم ذلك ظل ولد داده ثابتا على مبادئه ورفض الدخول في أي حوار مع نظام ولد الطايع ولم يدخل القصر الرئاسي حتى حدوث الانقلاب. وحصل حزبه خلال الانتخابات البرلمانية على 16 مقعدا، وهو أكبر عدد يفوز به حزب سياسي في الجمعية الوطنية.

سيدي ولد الشيخ عبد الله ويعتبر ولد الشيخ عبد الله أقوى المنافسين لولد داده، رغم أنه غاب عن الازمات والصراعات السياسية التي شهدتها البلاد حيث قدم من الكويت التي كان يعمل بها، وهو وزير سابق وخبير اقتصادي.

ويحظى ولد الشيخ عبد الله بدعم مجموعة من وزراء وسفراء ونواب النظام والحزب الجمهوري الحاكم سابقا، وهي قوى يحسب لها حساب كبير رغم مآخذ الكثيرين عليها، بحسب ولد الشبيه.

لكن الصحفي الموريتاني رجح عدم حصول أي من المرشحين الاوفر حظا على الاغلبية المطلقة (أكثر من 50 بالمئة) في الشوط الاول في حال أجريت انتخابات نزيهة وشفافة، وهو ما يتوقعه المراقبون.

وأضاف ولد الشبيه أن حتى نسبة الـ 40 بالمئة تعد بعيدة المنال لأي من المرشحين السابقين. تشتت أصوات الناخبين .

وعلل ذلك بوجود مالا يقل عن خمسة مرشحين رئاسيين آخرين أقوياء سوف يقتطعون نسبة كبيرة من أصوات الناخبين، بل قد يحقق أحدهم المفاجأة ويعبر إلى الجولة الثانية. من أبرز هؤلاء زين ولد زيدان، وهو قيادي شاب من التكنوقراط، وهو محافظ سابق للبنك المركزي، ويحظى بدعم التيار البعثي وعدد من قوى النظام السابق التي يتنافس عليها مع المرشح سيدي ولد الشيخ عبد الله.

ويعتقد ولد الشبيه أن ولد زيدان له طرحه الواقعي وقد يحقق مفاجأة بالصعود إلى جولة الاعادة. يذكر أن ولد زيدان أعلن أنه في حال نجاحه سيبقي على العلاقات مع إسرائيل ولن يسمح بقيام حزب إسلامي في البلاد.

وهناك أيضا صالح ولد حننا، وهو عسكري سابق، يحظى بدعم التيار الاسلامي وعدد كبير من أبناء الحوضين الشرقي والغربي، وهما خزانا الاصوات الاكبر في البلاد، بحسب ولد الشبيه.

مرشح رئاسي آخر هو محمد خونه ولد هيدالة، وهو رئيس سابق للبلاد (1981-1984) وأطاح به الرئيس المخلوع ولد الطايع في انقلاب عسكري، ويحظى بدعم الاقلية الزنجية، وحقق عدالة اجتماعية يعترف له بها قسم من الموريتانيين. محمد ولد مولود: وهو قيادي يساري معروف له شعبيته في غالبية محافظات موريتانيا. سابقة تاريخية في موريتانيالكن ما هي أسباب الاهتمام المحلي والدولي بالانتخابات الرئاسية هذه المرة؟ يعتقد ولد الشبيه أن ما تشهده موريتانيا حاليا يعد سابقة في تاريخها، "فللمرة الاولى لدينا عدد كبير من المرشحين للرئاسة لا يعرف أحد حتى الان من سيصل منهم إلى الحكم. في المرات السابقة كانت النتائج معروفة مسبقا، ولد الطايع كان الفائز دائما في أي انتخابات". فقد كان ولد الطايع مهيمنا على القبائل ورجال الاعمال والسلطة الادارية في البلاد، فشيوخ القبائل كانوا يجمعون له الاموال ويتفاخرون بالولاء له، ومسؤولي السلطة الادارية يتبارون في تزوير الانتخابات لصالح حزبه، ولم تكن عشيرة تجرؤ على أن تكون في الخندق المعارض، بحسب ولد الشبيه.

ورغم بعض الشكوك والمخاوف من نوايا المجلس العسكري الحاكم في موريتانيا، فإن قطاعا أوسع، يشمل مختلف التوجهات السياسية، يجزم بأن مجرد المقارنة بين نظام الرئيس المخلوع معاوية ولد الطايع والنظام الحالي تنطوي على كثير من الظلم. وقد لمست ذلك من خلال حديثي مع شباب ينتمون إلى مختلف التيارات السياسية، القومية والاسلامية وغيرها، والذين كادوا يجمعون على أنهم الان يمكنهم الحديث والتعبير عن آرائهم بحرية وانتقاد النظام العسكري دون خشية من اعتقال أو تنكيل.

/ الصورة المرفوقة بالنص هي من اقتراح توفيق التلمساني.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد حسان يرد علي ما يحدث فى مباريات كرة القدم

الأحد، 22 نوفمبر 2009

العبودية: سر موريتانيا الدفين.

باسكال هارتر بي بي سي - نواكشوط / الإثنين 13 ديسمبر 2004

سْكيرا أَمة موريتانية هاربة لا تذكر من صباها إلا استقاء الماء وجز البهائم والطبخ والتنظيف. "كنت أُغَل طول الليل وطول النهار، ولم يكن يفك قيدي إلا لأكدح، والآن يتعذر عليّ تحريك أطرافي". ولم تربح في حياتها ولو فلساً واحدا. "كل هذه السنين ولا أملك حتى عنزة". أما محمد، فلا يملك حق إعطائي اسمه العائلي أو سنه، لكنه أطلعني على قصة حياته على ضوء شمعة في كوخ بضواحي العاصمة نواكشوط، فقال لي: "لا أعرف حتى كيف أصبحت عبدا، كلما أعرفه أنني الطفل الوحيد لوالدي، وأن أفراد أسرتي عبيد، فكنا نقوم بأشق الأعمال لمالكينا ولم نلق إلا الضرب أجرا".
دلائل وبعد ثلاث محاولات لمنع العبودية، كانت آخرها سنة 1981، أقرت موريتانيا قانونا أكثر جدية مما سبق، ينص بمعاقبة المستعبدين بغرامة مالية أو سجنا. لكن أحدا لم يتابع بعد بموجب القانون الجديد. ويقول بامريم كواتا مدير اللجنة الحكومية لحقوق الإنسان إن هذا الإجراء كان للامتثال للمعايير الدولية ليس إلا. لكنه يؤكد أنه لم تتم متابعة أحد لأن العبودية اجتُثت منذ أمد طويل في موريتانيا. "هل رأيت عبدا أو سوق عبيد؟ فبادر بالإجابة بنفسه: "بالطبع لا".
يقول المسؤولون الموريتانيون إن العبودية لا وجود لها في البلادوما يقصده هذا المسؤول هو أن الرقيق لا يباع ويشترى في وضح النهار. بل الأمر أسوأ من ذلك، على حد قول بوبكر مسعود، مؤسس الجمعية المحلية لتحريرالرقيق من العبودية إس أو إس سليفس.
ويرى السيد مسعود أن "من يُستعبد يعرف الحرية، ولذا وجب غله، لكن عبدا موريتانيا ممن ولد لآباء وأجداد كانوا عبيدا، فلا حاجة لذلك، فقد رُبي كحيوان أليف".
اغتصاب كانت أم سكيرا أمة، فلا جدل في أن تكون كذلك هي الأخرى فتتذكر بغضب السنوات التي عوملت فيها كالحيوان. "اغتصبوني مرارا. عند حلول الليل، كانوا يجيئون إلي ولم أكن استطع منعهم، ولو كنت حرة لما استسلمت."
وفي حجر سكيرا يغفو تذكار من أيام عبوديتها، بينما ينام آخر عند قدميها على أرضية الكوخ الصدئ. "مالكي هو والد طفلي الأول، وابن مالكي والد طفلي الثاني ووالد طفلتي الرضيعة هو ابن أخ مالكي.
" بهذه الطريقة، يقول بوبكر مسعود، "حققنا ما كان يطمح إليه المستعبدون من أصحاب المزارع الأمريكية، وهو الذل التام لرقيقهم".
عد العبيد لم تكن سكيرا مستسلمة تماما، وكانت مظاهر الرفض القليلة عندها تجلب لها الضرب حتى سنحت لها الفرصة للهرب، فقد كانت مصرة ألا يكبر أبناؤها عبيدا. هرب محمد من مالكه، لكن جنودا كانوا مارين بقريته أعادوه إليه. "قلت لهم إنني أفضل أن أرمى بالرصاص وأدفن على أن أعاد إليه".
وجوابا على نفي الحكومة الموريتانية وجود الظاهرة في البلاد، يعرض محمد أسماء من تركهم في العبودية من أفراد عائلته. ويسأل باستحياء:"هل لك أن تعديهم إن ذكرت لك أسماءهم؟ فأنا لم يعلمني أحد". مازال ثمانية من أقرب أقربائه عبيدا، ويؤكد أن هنالك المزيد منهم في موريتانيا. لكن من الصعب معرفة عددهم، إذ أن المنظمات الدولية لحقوق الإنسان كمنظمة العفو الدولية تمنع من دخول البلاد للبحث في الأمر.
ويقول بوبكر إن الحكومة "لا تنكر وجود العبودية أو تمتنع عن الإجابة عن تساؤلاتنا فحسب، بل أعاقت أنشطة منظمات تختص بالموضوع بطرق شتى، بما فيها رفض الاعتراف بها رسميا". كما تم الزج ببوبكر وزملاء له من إس أو إس سليفس في السجن ردا على نشاطهم ضد العبودية. ويظهر أن الحكومة لا تولي أهمية حقيقية للقضاء على هذه الظاهرة، التي تبقى من أدفن أسرارها. ويقول محمد: "الكل يعلم أننا كنا عبيدا، فمن العادي أن يكون في موريتانيا عبيدا".
ــــــــــــــــــــــــــــ
تحرير الرسالة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عودة لمرصد مدونات موريتانيا
المجموعة البريدية للمدونات العربية . لأخذ فكرة عنها و عن أهدافها ، اضغط هنا
مجموعات Google
اشتراك في المجموعة البريدية للمدونات العربية
البريد الإلكتروني:
زيارة هذه المجموعة

أكثر المواضيع رواجا منذ نشأة المدونة.

حدث خطأ في هذه الأداة

تصنيفات

أخبار التدوين. (69) أخلاقيات التدوين. (6) استطلاع رأي. (3) الإنترنت في الدول العربية (3) التدوين من خلال تقييمات لتجارب شخصية. (2) المدونات الجوارية. (1) المدونات و دورها في الدعاية الفكرية و السياسية. (2) اهتمام رجال السياسة و مؤسساتهم بميدان التدوين. (9) اهتمام وسائل الأعلام بالتدوين و المدونات . (5) تدويناتي الخاصة. (32) تعرف على الأردن (1) تعرف على الجزائر (3) تعرف على موريتانيا (3) تعرف على موريتانيا. (1) تنظيمات التدوين (1) حريات (5) حملات عامة. (11) حوار مع مدون (مختصرات عن كرسي الإعتراف ) (3) حوار مع مدون أردني (2) حوار مع مدون جزائري (7) حوار مع مدون فلسطيني. (1) حوار مع مدون مصري. (4) حوار مع مدون موريتاني (5) حوار مع مدون. (5) دراسات عن التدوين (3) دعاية و ترويج (5) دليل المدونات العربية. (4) عيد سعيد (1) متابعات. (9) معلومات عامة عن الدول العربية (3) مفهوم التدوين و أهميته (14) مقالات عن التدوين في الأردن. (12) مقالات عن التدوين في الجزائر (7) مقالات عن التدوين في الكويت. (1) مقالات عن التدوين في فلسطين (1) مقالات عن التدوين في مصر. (7) مقالات عن التدوين في موريتانيا. (6) ملف التدوين الجواري (5) ملفات التدوين. (4) من أحسن ما قرأت في المدونات المصرية. (3) من أحسن ما قرأت في مدونات موريتانيا (1) من أهم ما قرأت في مدونات الأردن (2) من أهم ما قرأت في مدونات الجزائر. (7) من أهم ما قرأت في مدونات المغرب. (3) مواقع أدلة و منصات متخصصة في التدوين. (1) نجوم التدوين ( حوارات ) (11) نصائح و مساعدات عملية يحتاجها المدون (5) نقاش (5) هذه المدونة (2) وحدة الأمة العربية و الإسلامية . (1)