أراقب ندف السحاب المتناثرة في زرقة السماء و أنا مستلقية على ظهري تحت شجرة وارفة الظلال لا أعرف نوعها، أتأمل القطع البيضاء و أصل بينها بخط و همي محاولة إعطاءها شكلا معينا ، الآخرون ذهبوا لإطعام البط عند القنطرة الخشبية الصغيرة في مدخل الحديقة.ملمس العشب الطري تحت قدمي الحافيتين لذيذ، مضى زمن طويل لم أسر فيه حافية القدمين على بساط من عشب.
كان هناك أطفال يلعبون عند المراجيح غافلين عما يخبؤه المستقبل لهم من تعب و خيبات،
عاشقان يجلسان على مقعد حديدي بعيدا عن الأنظار يتناجيان،
جميل هو الحب في بدايته تعيس في نهايته،
في بداية الحب يفتح كل عاشق جراب أسراره و يفرغ محتوياته في حجر الطرف الثاني غير مدرك انه يمده بالسلاح الذي في نهاية الحب سيوجه إلى صدره،
أمهات في إجازة قصيرة و مؤقتة من أمومتهن…
و أنا في اجازة قصيرة من نفسي..
في أوقات كهذه أكاد أعتقد أنني في بلد آخر، بلد لا وجود فيه لمشاكل البطالة و الفقر و التلوث و الأمراض و التخلف و ارتفاع الأسعار، بلد هانئ يخرج الناس فيه بعد الغداء للتنزه في الشواطئ و الحدائق العامة.
لا أتعامى عن حقائق الحياة و صعوباتها لكنني أحب أن أضع بيني و بين الواقع مسافة من الحلم و الشعر و الموسيقى و أن أستمد سعادتي من المتع البسيطة المتاحة في كل يوم.
مجرد الخروج للتنزه في هذه المدينة مغامرة فمن زحمة السير إلى أزمة العثور على موقف للسيارة تكاد الرغبة في الخروج تغادرك،
في حقيبتي ديوان محمود درويش و جهاز الإي بود المحمل بألبوم أنغام الجديد لكني أفضل الأصوات الحية من حولي أغمض عيوني و أترك هدوء المكان يغمرني،
كدت أغفو لولا شيء رطب سقط على يدي،رضاب طفل صغير وقف عند رأسي قبل أن تجذبه أمه بعيدا.
أعود إلى ندف السحاب أتأملها فأجد فيها شكل وجه يبتسم لي من السماء.