السبت، 11 سبتمبر، 2010

متابعات / كيف تواجه الحكومات العربية طوفان الإنترنت.

قبل أن توافق حكوماتنا العربية على ربطنا بشبكة الإنترنت و فتح مجالنا الجوي على تلفزيونات العالم كانت الإجراءات المعمول بها تسمح إلى حد كبير بالتحكم في مجال الإتصال ، كما كانت القوانين تجرم عملية النشر بدون رخصة حتى لو كان ذلك في إطار ضيّق جدا.

و بموافقتها على دخولنا العهد الجديد كأن حكموماتنا أعلنت انتهاء مدة صلاحية الجزء الأكبر من التدابير و القوانين المذكورة. لكن و نظرا لكون هذا العهد أفقد الجهات الوصية جانب مهم من هامش التحكم في ميدان الإتصال و تبادل المعلومات كما أنه صار يهددها بفقد قدرتها المطلقة على صنع الرأي العام ..نظرا لذلك كثيرا ما كان الواحد منا يتساءل ـ أو بالأحرى يتخوف ـ من التدابير الجديدة التي يمكن أن تتخذها الحكومات لتدارك هذا العجز.

و حتى أكون محددا فأنا لست أتكلم عن قدرة الحكومات على مراقبة المكالمات الهاتفية أو رسائل البريد الإلكتروني أو أي نوع من أنواع التدابير التي توجه ضد الأشخاص بل إني أتساءل عن الطرق التي تسمح لها ببسط سيطرتها على الإنفلات المعلوماتي و تمكنها من المحافظة على أدائها للدور الريادي في صنع الراي العام في أوساط جماهيرها.

الواقع يقول بأن حكوماتنا لا تشعر بأنها دخلت منطقة الخطر الحقيقي بسبب هذا الوضع فهي ما تزال تملك القدرة على خوض بعض التجارب الموفقة في اختبار قدرتها على التأثير في الرأي العام ،نذكر منها على سبيل المثال الحملة التي نتجت بسبب كرة القدم بين الجزائر و مصر ،و تأكد قدرة حكومتي البلدين بأنهما تستطيعان أن تلعبان دورا رئيسيا في تجنيد الغالبية العظمى من الجماهير اللتي تمثلها ،و بالتالي فالمشكل ما يزال تحت السيطرة.

لكن ماذا لو سجل انفلات في مجال البث الفضائي أمام التلفزيونات الخاصة كما هو حاصل في مواقع بالإنترنت و ماذا لو سجل ميدان الإنترنت بدوره التطور الذي يشهده قطاع الهاتف النقال .هل ستحتفظ حكوماتنا بنفس تلك القدرة ؟

التقارير التي يكتبها المختصون تؤكد في مجملها بأنه يوجد خوف رهيب في دوائر صنع القرار العربية من هذا الوضع ، و أن الكل أضحى يترقب ماذا سيسفر عن الصراع الدائر بين مؤسسات الدول الكبرى التي يسعى كل منها لفرض وجهات نظره لحماية مصالحه وسط هذا الطوفان الإعلامي الجارف.كل ذلك لاقتباس بعض من تلك الطرق لحماية ما يمكن حمايته من المصالح المحلية.

المقال الذي أقترحه عليكم الآن يلقي الضوء على الحرب الشعواء التي تخوضها الصين ضد الولايات المتحدة في هذا المجال و هو مقال أوحى لي بمجموعة من الملاحظات سأستعرضها في صفحة التعليقات.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الصين تحاول سد فجوة خروج «جوجل» من السوق

تشترك كل من وكالة الأنباء الرسمية الصينية «شينخوا» و«تشاينا موبايل»، أكبر مشغل اتصالات محمول في الصين، في تأسيس شركة تطور محرك للبحث على الإنترنت عبر المحمول في الصين، حسب ما أعلنته هاتان المجموعتان الحكوميتان مؤخراً.

تأتي هذه الخطوة وسط اضطرابات في سوق بحث الإنترنت الصينية فيما تسعى شركات عديدة لاقتناص حصص في السوق عقب خروج «جوجل» الأميركية جزئياً من السوق الصينية هذا العام بسبب خلاف مع حكومة بكين على مسألة الرقابة والأمن، فيما لم يتيسر الاتصال بوكالة شينخوا للتعليق.

وقال زهو زينشينج نائب مدير شينخوا وفقاً لتقرير وكالة الأنباء: “إن التعاون الجاري حالياً خطوة مهمة لمصلحة كل من الحزب الشيوعي والدولة ولحماية المصالح القومية الصينية والحفاظ على أمن معلومات الصين وتعزيز تشكيل واجهة رأى عام في الإعلام الجديد وتوسيع التأثير الدعائي المحلي والخارجي وزيادة امكانية توجيه الرأي العام للإعلام الرسمي الصيني”.

كما تنشغل مؤسسات الإعلام الحكومية الصينية بالاستحواذ على حصص في شبكات تلفزيونية خارجية، فعلى سبيل المثال أطلقت وكالة أنباء شينخوا شبكة تلفزيونية باللغة الإنجليزية هذا العام ووافق صندوق حكومي مؤخراً على الاستحواذ على حصة أغلبية في ثلاث قنوات تلفزيونية تملكها مؤسسة نيوز كورب.

وأضحت سياسة بكين التي تتيح لمشغلي الاتصالات دخول أسواق البث الإذاعي والتلفزيوني بمثابة حافز لتوسيع أعمال العديد من الشركات الحكومية، فقامت «سي سي تي في» مؤسسة البث التلفزيوني الحكومية الرئيسية بالصين بالتنسيق مع شركة تشاينا يونيكوم، ثاني أكبر مشغل هواتف محمولة في الصين، لتطوير محرك بحث جديد، كما تقوم أيضاً بيبولز نت الشبكة الناطقة رسميا بلسان الحزب الشيوعي بتطوير محرك بحث.

ويعتبر عدد مستخدمي الإنترنت في الصين البالغ 420 مليون نسمة الأكبر على الصعيد العالمي غير أن شركات البحث تقول إن سوق البحث في الصين البالغة إيراداتها 2.67 مليار ريمنمبي (393 مليون دولار) في الربع الثاني من 2010، لا تزال أمامها مجال كبير للنمو.

وقال محللون إن تأثير تعطل أعمال مجموعات البحث مثل جوجل وبايدو رائدة السوق في الصين سيكون محدوداً.

وقال لي زهي خبير البحث في مجموعة أناليسيس لبحث الإنترنت المتمركزة في بكين: “أرى قليلاً من التأثير أو عدم وجود أي تأثير على بحث شبكة الإنترنت، ولكن قد يكون هناك بعض التأثير على بحث المحمول”.

وقال والاس تشيونج المحلل في كريدي سويس: “لن يكون هناك تأثير من حيث حجم مرور البيانات”. وأضاف أنه نظراً لأن بحث المحمول لا يزال في مراحله الأولى في الصين وأنه يتعين على الشركات إيجاد طريقة لتقنينه فإن أهميته لشركة بايدو وغيرها من شركات البحث لا تزال غير واضحة.

ـــــــــــــــــ

المصدر

هناك 3 تعليقات:

  1. أستاذى الكريم

    لن أستطيع تقدير مدى تحكم الحكومات او على الأقل حكوماتنا المصرية بوسائل التصال المختلفة

    لكن ما أقدر أتفق معك فيه هو ان الحكومة المصرية و الجزائرية لو أرادت التحكم فى الموضوع

    كانت حجبت الأساءات من الجانبين

    و كن لا أدرى أهذه حرية

    أم حرية برؤية مقصودة و لمدى معين

    أتكلم عن الحكومة المصرية او الوضع المصرى الذى انا فيه

    لأن حتى الأن لم أسمع عن حالات حجب لأى شيى ء من شبكات الأنترنت

    و الجائز يوجد و انا لاأدرى فلذلك تقيمى ايضا يحمل الكثير من عدم الكتمال لعدم اكتمال الرؤية لدى

    شكرا أستاذى

    ردحذف
  2. بكين - كانت تلك اللحظة محتومة، فمنذ أن بدأت الصين تنفض عن نفسها غبار الشيوعية وتتحول إلى قوة اقتصادية عالمية، عمد قادتها إلى اتباع استراتيجية «الصعود السلمي» - التي تقوم على ضرورة التحلي بالتواضع والتصرف بحذر وعدم إثارة الخوف في نفوس الدول المجاورة، وقطعا عدم تشكيل أي تحالف ضدنا. إلا أنه خلال السنوات الأخيرة ومع معاناة النموذج الاقتصادي الأميركي لصدمة محرجة وجهها لنفسه بنفسه، في وقت مضى فيه ما يطلق عليه «إجماع بكين» قدما، ظهرت أصوات في الصين تؤكد أن «المستقبل لنا»، وأنه يتعين على الصينيين دفع العالم بقوة أكبر نحو إدراك ذلك. في الوقت الراهن، تصدر هذه الأصوات في معظمها من جنرالات متقاعدين ومدونين منفعلين - في الوقت الذي احتفظت فيه القيادة الصينية بحذرها. إلا أن مشاحنة دبلوماسية اندلعت الصيف الماضي أثارت لدى جيران الصين، ناهيك عن واشنطن، التساؤلات حول إلى متى ستبقي الصين على سياستها الرقيقة الحالية. مع وجود قرابة 70 مليون مدون في الصين، يجد القادة الصينيون أنفسهم تحت ضغوط مستمرة حاليا لاتخاذ توجهات أقوى من جانب مدونين شعبويين وذوي ميول قومية، خاصة أنه في ظل غياب انتخابات ديمقراطية، تتحول هذه المدونات إلى الصوت الفعلي للشعب. وقعت المشاحنة الدبلوماسية سالفة الذكر خلال جلسة للمنتدى الإقليمي لاتحاد دول جنوب شرقي آسيا، المعروف اختصارا باسم «آسيان»، والتي انعقدت في 23 يوليو (تموز) في هانوي. وكان من بين الحضور 10 وزراء خارجية لدول أعضاء بالاتحاد، علاوة على وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون ووزير الخارجية الصيني يانغ جيتشي. وطبقا لما ذكره أحد الدبلوماسيين الذين حضروا الجلسة، فإن وزراء دول «آسيان» حذروا الصين بحزم حيال ضرورة تراجعها عن قرارها بإعلان «السيادة المطلقة» على بحر الصين الجنوبي الغني بالموارد بأكمله، والذي يمتد من سنغافورة إلى مضيق تايوان مرورا بفيتنام، وتمر من خلاله قرابة نصف الشحنات التجارية العالمية سنويا. ومن المعتقد أن قاعه يضم مخزونات ضخمة من النفط والغاز الطبيعي. الملاحظ أن الأسطول الصيني أصبح أكثر عدوانية في مصادرته لسفن الصيد التي يزعم انتهاكها للسيادة الصينية بالمنطقة. كما تورطت بكين في نزاعات بحرية مع كوريا الجنوبية واليابان.

    ومع إقدام وزير تلو الآخر خلال اجتماع منظمة «آسيان» على التأكيد على مطالبها بالسيادة على قطاعات من بحر الصين الجنوبي أو المطالبة بضرورة تسوية أي نزاعات إقليمية على نحو سلمي وطبقا لما يمليه القانون الدولي، ازداد غضب وزير الخارجية الصيني، تبعا لما ذكره أحد المشاركين. وبعد إلقاء كلينتون كلمتها وتأكيدها على أن بحر الصين الجنوبي يشكل منطقة تحمل أهمية للولايات المتحدة باعتبارها «مصلحة قومية» تتعلق بـ«حرية الملاحة»، طلب وزير الخارجية الصيني رفع الجلسة لفترة موجزة.

    ردحذف
  3. بعد ذلك، عاد يانغ ليتحدث ارتجالا من دون النظر إلى نص لمدة 25 دقيقة، مشددا على أن هذه القضية تحمل طابعا ثنائيا، وليست بين الصين و«آسيان». وخلال حديثه، تعمد النظر كثيرا باتجاه كلينتون، بما في ذلك تشديده على أن «الصين دولة كبيرة»، بينما تعد معظم الدول الأعضاء في «آسيان» «دولا صغيرة»، حسبما أوردت صحيفة «واشنطن بوست». وأشار الدبلوماسي سالف الذكر إلى أنه كان هناك إجماع داخل القاعة حول أن الوزير الصيني كان يحاول تهديد الحاضرين والفصل بين الدول المطالبة بحقوق سيادة داخل بحر الصين الجنوبي والأخرى التي لا صلة لها به، بحيث تعجز «آسيان» عن اتخاذ إجراء جماعي وتضطر كل دولة إلى التفاوض مع بكين على نحو منفصل.

    ومع وصول أنباء سلبية عما أحدثته خطبة يانغ في بكين، عمد القادة الصينيون إلى التقليل من أهمية الأمر برمته، خوفا من أن يدفعوا جميع الدول المجاورة لهم إلى أحضان النفوذ الأميركي بعد عقد من تراجعه في المنطقة.

    إلا أن قدرة قادة بكين على التلطيف من تداعيات ما حدث ستعتمد، في جزء منها، على طرف ثالث: «المدونين الصينيين»، حيث يملك جيل كامل من الصينيين الذي جرت تنشئته على يد الحكومة على فكرة أن واشنطن والغرب يرغبان في كبح جماح الصين ومنعها من الصعود، الآن مكبرات صوت خاصة يمكنهم من خلالها التنديد بأي مسؤول صيني يقدم تنازلات مفرطة، من وجهة نظرهم، باعتباره «مواليا لأميركا» أو «خائنا».

    المثير أن السفارة الأميركية ببكين شرعت في محاولة التواصل مع هؤلاء المدونين - بل دعت مدونين إلى السفر برفقة السفير الأميركي جون هنتسمان، وعقد لقاء معه لدى زيارته للإقليم الصيني الذي يعيشون به - وذلك سعيا لنقل الرسالة الأميركية مباشرة من دون تنقيحها عبر وسائل الإعلام الصينية المملوكة للدولة. وشرح هو يونغ، خبير شؤون المدونات بجامعة بيكينغ، أن «الصين للمرة الأولى أصبحت لديها مساحة عامة لمناقشة كل شيء يؤثر على المواطنين الصينيين. في ظل وسائل الإعلام التقليدية، كان أعضاء النخبة فقط هم من يملكون صوتا، لكن شبكة الإنترنت بدلت هذا الوضع». وأضاف: «أصبح لدينا الآن وسائل إعلام عابرة للحدود الوطنية، وأصبح المجتمع برمته يتحدث. وعليه، أصبح بإمكان أفراد من مختلف الأقاليم الصينية مناقشة ما يدور في قرى نائية. وتنتشر الأنباء في كل مكان». واستطرد بأن عالم الإنترنت «يتسم بطابع أكثر شعبوية ووطنية. وكان من شأن مرور سنوات طويلة على تلقيننا أن أعداءنا يرغبون في كبح جماحنا، إفراز جيل كامل من الشباب يفكر على هذا النحو، وأصبح أمامه متنفس للتعبير عن هذه الأفكار عبر الإنترنت».

    وعلينا أن نراقب ما يجري على هذا الصعيد. لقد ولّت منذ أمد بعيد الأيام التي كان بمقدور نيكسون وماو خلالها إدارة هذه العلاقة سرا. وتتفاعل الكثير من العوامل غير المستقرة داخل بكين اليوم، بجانب ظهور عناصر أكثر بكثير قادرة على إشعال أو تلطيف الأجواء الأميركية - الصينية، أو بمعنى آخر فإن هذا الزواج يضم ثلاثة أطراف، وليس اثنين.

    توماس فريدمان خدمة «نيويورك تايمز»

    ردحذف

المجموعة البريدية للمدونات العربية . لأخذ فكرة عنها و عن أهدافها ، اضغط هنا
مجموعات Google
اشتراك في المجموعة البريدية للمدونات العربية
البريد الإلكتروني:
زيارة هذه المجموعة

أكثر المواضيع رواجا منذ نشأة المدونة.

حدث خطأ في هذه الأداة

تصنيفات

أخبار التدوين. (69) أخلاقيات التدوين. (6) استطلاع رأي. (3) الإنترنت في الدول العربية (3) التدوين من خلال تقييمات لتجارب شخصية. (2) المدونات الجوارية. (1) المدونات و دورها في الدعاية الفكرية و السياسية. (2) اهتمام رجال السياسة و مؤسساتهم بميدان التدوين. (9) اهتمام وسائل الأعلام بالتدوين و المدونات . (5) تدويناتي الخاصة. (32) تعرف على الأردن (1) تعرف على الجزائر (3) تعرف على موريتانيا (3) تعرف على موريتانيا. (1) تنظيمات التدوين (1) حريات (5) حملات عامة. (11) حوار مع مدون (مختصرات عن كرسي الإعتراف ) (3) حوار مع مدون أردني (2) حوار مع مدون جزائري (7) حوار مع مدون فلسطيني. (1) حوار مع مدون مصري. (4) حوار مع مدون موريتاني (5) حوار مع مدون. (5) دراسات عن التدوين (3) دعاية و ترويج (5) دليل المدونات العربية. (4) عيد سعيد (1) متابعات. (9) معلومات عامة عن الدول العربية (3) مفهوم التدوين و أهميته (14) مقالات عن التدوين في الأردن. (12) مقالات عن التدوين في الجزائر (7) مقالات عن التدوين في الكويت. (1) مقالات عن التدوين في فلسطين (1) مقالات عن التدوين في مصر. (7) مقالات عن التدوين في موريتانيا. (6) ملف التدوين الجواري (5) ملفات التدوين. (4) من أحسن ما قرأت في المدونات المصرية. (3) من أحسن ما قرأت في مدونات موريتانيا (1) من أهم ما قرأت في مدونات الأردن (2) من أهم ما قرأت في مدونات الجزائر. (7) من أهم ما قرأت في مدونات المغرب. (3) مواقع أدلة و منصات متخصصة في التدوين. (1) نجوم التدوين ( حوارات ) (11) نصائح و مساعدات عملية يحتاجها المدون (5) نقاش (5) هذه المدونة (2) وحدة الأمة العربية و الإسلامية . (1)