الجمعة، 6 أغسطس 2010

متابعات / دورا جديدا للصحافة الإلكترونية ومؤسسها يتلذذ "بسحق الأوغاد"

قالت وزارة الدفاع الامريكية "البنتاجون" إن تحديد حجم الضرر الذي ألحقه تسريب ويكيليكس لوثائق عسكرية عن الحرب في أفغانستان بالامن القومي الامريكي قد يستغرق أسابيع. لكن معرفة تأثير ما حدث على طريقة الحصول على الاخبار لا يستغرق سوى دقائق. ونشرت ويكيليكس على موقعها الالكتروني حوالي 91 ألف وثيقة لكنها أرسلتها أولا إلى صحيفتي نيويورك تايمز الامريكية والجارديان البريطانية ومجلة دير شبيجل الاخبارية الالمانية لتضمن أن تحظى بالانتباه والانتشار الكبير. ويؤكد ما حدث أن شبكة الانترنت والاعلام الاجتماعي يعطيان جماعات لم تكن موجودة قبل عدة سنوات أدوارا رئيسية في الصحافة وأن المنافذ الاعلامية المعروفة لازالت تلعب دورا في تحليل ونشر الاخبار. كما يظهر أن الاسماء المعروفة لهذه المنافذ الاعلامية وعلى الرغم من خفوت بريقها في عصر الانترنت يمكنها أن تضخم الاهمية الملحوظة للحدث وفقا لطريقة تغطيتها له. والسؤال هو هل يمكن اعتبار ما قامت به ويكيليكس عملا صحفيا؟ وإختبرت مرونة تعريف الصحافة حين نشرت منظمات الاخبار على المدونات وعلى موقع تويتر للتدوين المصغر في وقت يتحدى فيه الانترنت المنافذ الاعلامية التقليدية ويخفف من قبضتها على من ينشر الخبر. وقال بول شتايجر رئيس تحرير موقع "بروبوبليكا" المتخصص في الصحافة الاستقصائية ومدير التحرير السابق لوول ستريت جورنال "لا أعرف ماذا تسمون ما فعلته ويكيليكس ولا أقصد بذلك أي حط من قدرها.. إنها ظاهرة جديدة." وبينما تتبع الصحف مثل نيويورك تايمز إرشادات صحفية من قديم الزمن "لنشر كل الاخبار الصالحة للنشر" ونقل الاخبار "دون خوف ولا محاباة" فإن جوليان أسانج مؤسس ويكيليكس قال لدير شبيجل " أستمتع بمساعدة الضعفاء وأتلذذ بسحق الاوغاد." ونشرت ويكيليكس آلاف الوثائق من مصادر تقول إنها تكشف الفساد في الشركات والحكومة. وبثت على الانترنت شريط فيديو لهجوم شنته طائرة هليكوبتر أمريكية في العراق عام 2007 وأسفر عن مقتل 12 شخصا بينهم صحفيان من رويترز. وتعلن ويكيليكس رأيها على الموضوع وتصف الهجوم الذي عرضه الشريط بأنه "جريمة قتل غير مباشر." وتعرضت ويكيليكس بسبب الفيديو لحجم انتقادات يماثل ما تعرض له الجيش الامريكي بسبب الهجوم. واتهم بعض المنتقدين ويكيليكس بانتقاء المادة التحريرية لدعم وجهة نظرها لكن المنافذ الاعلامية التقليدية تتعرض لانتقادات مماثلة منذ مئات السنين. وفي واقعة التسريب الاخيرة جذبت ويكيليكس انتباها كبيرا لوثائق الحرب في أفغانستان عن طريق قصر توزيعها الاولي على المنافذ الاخبارية التقليدية المشهورة على مستوى العالم في مجال الصحافة والتي تحظى بثقة دولية. وضمنت ويكيليكس بقرارها نشر الوثائق أن تحدث تأثيرا عالميا حتى وإن كان بعض المراقبين قالوا إنها لا تحتوي على كثير من المعلومات. ففي غضون دقائق من نشرها على شبكة الانترنت ظهرت موضوعات ذات صلة على تويتر وبدأت المناقشات على المدونات وتناقلت المواقع الاخبارية التقارير. وقال أسانج النحيف البالغ من العمر 39 عاما في مؤتمر صحفي بلندن "كلما زادت أهمية الخبر المسرب وحجمه كلما قلت فرص تناقله بالشكل الملائم إذا نشر مرة واحدة للجميع." وأرسلت ويكيليكس المادة إلى الصحف قبل شهر من نشرها لتعطيها وقتا لدراسة الوثائق. ولا يملك أسانج بيتا ويقول إنه يقيم عند أصدقائه حول العالم. وأضاف أن شبكته تضم 800 متطوع يعملون بدوام جزئي وعشرة آلاف " مؤيد." وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن ويكيليكس تعتمد على أجهزة خوادم في العديد من الدول التي توفر قوانينها المزيد من الحماية للتسريبات. وتشير صفحة ويكيليكس على موقع تويتر إلى أن موقعها هو "كل مكان." وأفاد مقال نشر في يونيو حزيران بصحيفة ذا نيويوركر بأن أسانج الاسترالي وزملاءه يستخدمون اتصالات مشفرة وهناك اشتباه في وجود مراقبة. وبشكل ما تطيح ويكيليكس بالافكار التقليدية لنقل الخبر الصحفي. واستخدام شبكة من الاشخاص العاديين للحصول على الاخبار هو ما يطلق عليه خبراء الصحافة اسم "صحافة المواطنة" وتعني استخدام العديد من الاشخاص لمعرفة الأمور بدلا من الاعتماد على الصحفي الاستقصائي وحده. و استخدمت ويكيليكس شبكتها لفرز الوثائق لكنها تركت مهمة التأكد من الحقائق لصحفيتي نيويورك تايمز والجارديان ومجلة دير شبيجل على اعتبار أنها أختام موافقة معترف بها لجودة المعلومة. وهذا النوع من التعاون لم يحدث قبل عصر الانترنت أو حدث نادرا. وقال إدوارد واسرمان وهو أستاذ في أخلاقيات الاعلام في واشنطن وجامعة لي في لكسينجتون بولاية فرجينيا "لو كانوا "ويكيليكس" نشروا كل المادة التي لديهم ببساطة لاتهموا بالاستهتار الشديد... ولفشلوا في تحقيق هذا القدر من الشهرة والرواج."
ــــــــــــ
المصدر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المجموعة البريدية للمدونات العربية . لأخذ فكرة عنها و عن أهدافها ، اضغط هنا
مجموعات Google
اشتراك في المجموعة البريدية للمدونات العربية
البريد الإلكتروني:
زيارة هذه المجموعة

أكثر المواضيع رواجا منذ نشأة المدونة.

حدث خطأ في هذه الأداة

تصنيفات

أخبار التدوين. (69) أخلاقيات التدوين. (6) استطلاع رأي. (3) الإنترنت في الدول العربية (3) التدوين من خلال تقييمات لتجارب شخصية. (2) المدونات الجوارية. (1) المدونات و دورها في الدعاية الفكرية و السياسية. (2) اهتمام رجال السياسة و مؤسساتهم بميدان التدوين. (9) اهتمام وسائل الأعلام بالتدوين و المدونات . (5) تدويناتي الخاصة. (32) تعرف على الأردن (1) تعرف على الجزائر (3) تعرف على موريتانيا (3) تعرف على موريتانيا. (1) تنظيمات التدوين (1) حريات (5) حملات عامة. (11) حوار مع مدون (مختصرات عن كرسي الإعتراف ) (3) حوار مع مدون أردني (2) حوار مع مدون جزائري (7) حوار مع مدون فلسطيني. (1) حوار مع مدون مصري. (4) حوار مع مدون موريتاني (5) حوار مع مدون. (5) دراسات عن التدوين (3) دعاية و ترويج (5) دليل المدونات العربية. (4) عيد سعيد (1) متابعات. (9) معلومات عامة عن الدول العربية (3) مفهوم التدوين و أهميته (14) مقالات عن التدوين في الأردن. (12) مقالات عن التدوين في الجزائر (7) مقالات عن التدوين في الكويت. (1) مقالات عن التدوين في فلسطين (1) مقالات عن التدوين في مصر. (7) مقالات عن التدوين في موريتانيا. (6) ملف التدوين الجواري (5) ملفات التدوين. (4) من أحسن ما قرأت في المدونات المصرية. (3) من أحسن ما قرأت في مدونات موريتانيا (1) من أهم ما قرأت في مدونات الأردن (2) من أهم ما قرأت في مدونات الجزائر. (7) من أهم ما قرأت في مدونات المغرب. (3) مواقع أدلة و منصات متخصصة في التدوين. (1) نجوم التدوين ( حوارات ) (11) نصائح و مساعدات عملية يحتاجها المدون (5) نقاش (5) هذه المدونة (2) وحدة الأمة العربية و الإسلامية . (1)