الثلاثاء، 14 أبريل، 2009

المدونات تفسد الذوق.

كتبهاتوفيق. ، في 2 تشرين الأول 2008 الساعة: 09:55 ص
فاطمة فايز./ موقع إسلام أون لاين
الفضائيات تنشر الاغتراب والمدونات تفسد الذوق
احتدم الجدل بين أساتذة الإعلام حول المدونات؛ إذ أطلق عليها بعضهم إعلاما بديلا جديرا بالاهتمام، فيما نعته آخرون بأنه مجرد تعبير عن أفكار في فضاءات انعزالية، مقللا من تأثيره على الجمهور بعكس وسائل الإعلام التقليدية.
جاء ذلك أثناء المناقشات التي دارت في أروقة المؤتمر السنوي الدولي الرابع عشر الذي تنظمه كلية الإعلام في جامعة القاهرة تحت عنوان: الإعلام بين الحرية والمسئولية، وحضره لفيف من الأساتذة والخبراء الإعلاميين في مصر والعالم العربي.
ناقش المؤتمر على مدار 3 أيام 26 بحثا من ١٠ جامعات مصرية و3 عربية، تناولت 6 محاور متماسة مع القضايا الإعلامية الحالية وهي: الفضائيات.. حدود الحرية والمسئولية، والصحافة والمسئولية المهنية والاجتماعية، والفضائيات بين تدعيم الهوية ونشر الاغتراب، ووسائل الإعلام الجديدة وتحديات الحرية، ووسائل الاتصال.. المصداقية والتأثير، ووسائل الاتصال التقليدية والحديثة ومحددات الوعي
المدونات تفسد الذوق
ناقش المؤتمر وسائل الإعلام الجديدة وتحديات الحرية التي تواجهها، فقدمت الدكتورة مها عبد المجيد صلاح ورقة بعنوان: المدونات المصرية بين الحرية والمسئولية من خلال تحليل مضمون عدد من المدونات المصرية السياسية، وخلصت إلى أن خطاب المدونين المصريين قد افتقد لكثير من شروط الموضوعية ومراعاة الذوق العام واحترام خصوصية الأفراد، وعكست تغطيتهم للأحداث السياسية الخلط بين المعارضة السياسية كحق أصيل للمواطن، وبين التجريح الشخصي والتعرض للشخصيات العامة بتعمد الإهانة لهم في حياتهم الخاصة، وعكست أطروحاتهم عدم وعيهم بالوجه الآخر للحرية التي يوظفونها في التعبير عن آرائهم، فهم ينساقون بكل حدة وقوة وراء تبرير أفكارهم والدفاع عنها بشتى الوسائل دون أي اعتبارات أخرى
ورأت أنه برغم أنهم يدركون أن دور المدون يتقاطع ويتداخل في أحيان كثيرة مع دور الإعلامي فإنهم أغفلوا الكثير من البديهيات والأخلاقيات المرتبطة بأمانة نقل الحدث والتعليق عليه.
لكن اختلفت آراء المتخصصين في مجال الإعلام حيال ظاهرة المدونين؛ حيث أشاد الدكتور شريف درويش أستاذ الصحافة الإلكترونية بالدور الإعلامي الذي يلعبه المدون، داعيا إلى ضرورة أن تتكامل وسائل الإعلام التقليدية مع الوسائل الجديدة التي يطلق عليها الإعلام البديل، وبدلا من النقد الذي يتعرض له المدونون، نعترف بالمدونين كما فعل الإعلام الغربي الذي كان يروج لهم أحيانا عندما يضع موقعًا مثل واشنطن بوست رابطا لإحدى المدونات وهو ما يحقق الربح لكليهما
واقترح درويش تكوين اتحاد عربي للمدونين أو تخصيص شعبة داخل نقابة الصحفيين للعاملين في مجال الصحافة الإلكترونية وفيهم المدونون لاستيعاب كل هؤلاء المدونين بدلا من معارضتهم، وأن تتولى كلية الإعلام عمل دورات تدريبية لتأهيل المدونين
بينما عارض الدكتور محمود علم الدين رئيس قسم الصحافة بإعلام القاهرة فكرة دخول المدونين نقابة الصحافة، وقال: إن هؤلاء المدونين هواة غير محترفين للعمل الصحفي، وبالتالي لا يجوز للهواة الانضمام إلى نقابة الصحفيين، بل يمكن عمل اتحاد أو جمعية تنظم عملهم.
واعترض الدكتور هشام عطية أستاذ الصحافة على فكرة تحويل المدونات إلى كتب قائلا: إن المدونات لن تضيف كثيرا لحرية التعبير؛ لأنها مجرد فضاءات انعزالية، فهي جماعات صغيرة تقرأ لجماعات صغيرة عكس فكرة وسائل الإعلام الجماهيرية التي تصل إلى جمهور عام ومتنوع.
وأضاف أن هؤلاء المدونين يتحركون حول أفكار معينة، ويمتلكون رؤى تقترب قليلا أو كثيرا من الواقع، دون وجود أي محدد موضوعي يحكم عملية التعبير، فهي مجرد تعبيرات ذاتية شخصية لا تقوم بعمل أي تنشيط للأفكار السياسية، بل تقف عند أفكار معينة دون محاولة تطويرها أو التوسع فيها، وتعتمد على مصادر شخصية تعبر عن تجارب ذاتية وهو ما يؤكد عدم احتراف الكثير منهم للعمل الصحفي.
وشكك عطية في مسألة فوز بعض المدونات بجوائز دولية، وأكد أن تلك المسألة تحتاج إلى التوقف عندها؛ لأن ذلك لا يحمل بالضرورة أي دلالة على جودة لتلك المدونات، فذلك ربما يعني توافقها مع أجندة الجهة المانحة للجوائز، لافتا الانتباه إلى أن تلك الجهات المانحة تعنى فقط بالمدونات السياسية دون أدنى اهتمام بالمدونات الثقافية والاجتماعية التي تناقش القضايا والموضوعات العامة.
اللغة العامية والعاطفية
وفي ورقة تقدمت بها أميرة النمر الأستاذة بمعهد الدراسات العليا للطفولة بجامعة عين شمس تناولت فيها مشكلة شريط المحادثة chat bar الذي يظهر على عدد من القنوات الفضائية العربية، وأهم الأفكار والقيم والمعايير الأخلاقية التي تبث عبر هذا الشريط وقامت بتحليل (4472) رسالة، كشفت أن العدد الأكبر من الرسائل سيطرت عليها اللغة العامية الدارجة والعامية السوقية على مستوى الرسائل بنسبة 50.6%، وأظهرت النتائج احتلال المضمون العاطفي لهذه الرسائل المرتبة الأولى بنسبة وصلت إلى 41.5%، وأن الذكور البالغين أكثر استخداما من الإناث.
واهتمت هبة شاهين أستاذة الإعلام بكلية الآداب جامعة عين شمس ببحث الدور الذي يلعبه تلفزيون الواقع (ستار أكاديمي دراسة حالة) في تشكيل صورة ذهنية عن العلاقة بين الجنسين لدى الشباب الجامعي، ومن خلال الدراسة الميدانية على عينة من 400 مفردة، اكتشفت الباحثة ارتفاع نسبة المشاركين في البرنامج من الذكور إلى 60%، وارتفاع نسبة متابعة برامج تلفزيون الواقع بصورة غير منتظمة 73% من مشاهدي برامج تلفزيون الواقع العربية، و46.3% من مشاهدي برامج تلفزيون الواقع الأجنبية.
وأشارت النتائج إلى مساهمة المشتركين في العديد من الممارسات التي لا تتوافق مع القيم والثقافة العربية، وأن ذلك من شأنه تمديد فكرة الاستنساخ من الغرب التي شملت البرنامج وسلوكيات المشاركين فيه.
الفضائيات والهويات
واتفق عدد من الآراء في المؤتمر حول التأثير الذي تلعبه الفضائيات في تشكيل الهوية، فرأى الدكتور عاطف العبد أن الخطورة التي تواجه الرأي العام تأتي من القنوات الفضائية غير الأخلاقية التي تبث برامج تهدد ثقافة المجتمع وتزعزع هويته وتنشر الاغتراب، في حين دعا الدكتور بركات عبد العزيز، الأستاذ بإعلام القاهرة، العرب إلى التحرك رسميا للتصدي لسلبيات القنوات الفضائية، وأشاد باتحاد الفضائيات العربية الخاصة المزمع تأسيسه لمواجهة البنود السلبية لوثيقة تنظيم البث الفضائي، مؤكدا أن حالة الشطط التي تعيشها الفضائيات العربية لن تنتهي إلا من خلال مسئولية جماعية لقادة الرأي المتمسكين بهويتهم العربية.
أما محمود خليل أستاذ الصحافة فرأى أن كل المنظومات التي وضعت لتحديد مفهوم لأخلاقيات الممارسة الإعلامية لابد من إعادة النظر فيها، والاستغناء عن الوثائق القديمة التي أصبحت غير فاعلة، وغير موضوعية في قراءة أوضاع إعلامية جديدة.
وأشار خليل إلى أنه على المستوى الفضائي أصبحت التعددية هي المبدأ الحاكم للأداء الفضائي التلفزيوني والذي يرتبط دائمًا بمبدأ المنافسة، ومع احتدام المنافسة يتم القفز على المعايير المهنية التي تحكم الممارسة الإعلامية كمعيار المصداقية، ومعيار الموضوعية والتي يتم تجاوزها تحت وطأة المنافسة، وأشار إلى أنه في ظل الجمهور المتنوع الذي تم تفكيكه إلى حزم، أصبح لكل حزمة منها منظومة أخلاقيات خاصة بها، وبالتالي فمفهوم الأخلاقيات أصبح مفهومًا نسبيًا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المجموعة البريدية للمدونات العربية . لأخذ فكرة عنها و عن أهدافها ، اضغط هنا
مجموعات Google
اشتراك في المجموعة البريدية للمدونات العربية
البريد الإلكتروني:
زيارة هذه المجموعة

أكثر المواضيع رواجا منذ نشأة المدونة.

حدث خطأ في هذه الأداة

تصنيفات

أخبار التدوين. (69) أخلاقيات التدوين. (6) استطلاع رأي. (3) الإنترنت في الدول العربية (3) التدوين من خلال تقييمات لتجارب شخصية. (2) المدونات الجوارية. (1) المدونات و دورها في الدعاية الفكرية و السياسية. (2) اهتمام رجال السياسة و مؤسساتهم بميدان التدوين. (9) اهتمام وسائل الأعلام بالتدوين و المدونات . (5) تدويناتي الخاصة. (32) تعرف على الأردن (1) تعرف على الجزائر (3) تعرف على موريتانيا (3) تعرف على موريتانيا. (1) تنظيمات التدوين (1) حريات (5) حملات عامة. (11) حوار مع مدون (مختصرات عن كرسي الإعتراف ) (3) حوار مع مدون أردني (2) حوار مع مدون جزائري (7) حوار مع مدون فلسطيني. (1) حوار مع مدون مصري. (4) حوار مع مدون موريتاني (5) حوار مع مدون. (5) دراسات عن التدوين (3) دعاية و ترويج (5) دليل المدونات العربية. (4) عيد سعيد (1) متابعات. (9) معلومات عامة عن الدول العربية (3) مفهوم التدوين و أهميته (14) مقالات عن التدوين في الأردن. (12) مقالات عن التدوين في الجزائر (7) مقالات عن التدوين في الكويت. (1) مقالات عن التدوين في فلسطين (1) مقالات عن التدوين في مصر. (7) مقالات عن التدوين في موريتانيا. (6) ملف التدوين الجواري (5) ملفات التدوين. (4) من أحسن ما قرأت في المدونات المصرية. (3) من أحسن ما قرأت في مدونات موريتانيا (1) من أهم ما قرأت في مدونات الأردن (2) من أهم ما قرأت في مدونات الجزائر. (7) من أهم ما قرأت في مدونات المغرب. (3) مواقع أدلة و منصات متخصصة في التدوين. (1) نجوم التدوين ( حوارات ) (11) نصائح و مساعدات عملية يحتاجها المدون (5) نقاش (5) هذه المدونة (2) وحدة الأمة العربية و الإسلامية . (1)